رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

القاهرة الخديوية تستنجد..!!

 

 

القاهرة متحف مفتوح.. القاهرة القديمة فى أحياء الدرب الأحمر ـ الخليفة ـ الجمالية ـ السيدة زينب... والقاهرة الحديثة أحياء وسط البلد عابدين ـ قصر النيل ـ الزمالك ـ جاردن سيتى ـ المعادي وحلوان... حقائق يعلمها الجميع.. الاعتداءات تتوالى على القاهرة القديمة والحديثة منذ الستينيات أصبحت مشاعاً مفتوحاً للتدمير من منتصف السبعينيات... الدولة الرخوة... والمحليات الجاهلة الفاسدة... وقوى المجتمع التى أخمدتها الشمولية والدولة البوليسية... كل هؤلاء أشاعوا بوجوههم عن  حماية القاهرة ومواجهة الكارثة.

< ليس القاهرة فحسب هى المتحف المفتوح فى بلادنا... بورسعيد الحى الأفرنجى والعرب وبورفؤاد متحف كبير... الإسماعيلية أو باريس صغرى والتى تم تخطيطها من البدء وعلى نموذجها كان تخطيط مصر الجديدة... الإسكندرية... وما أدراك ما الإسكندرية المنشية وشارع القناصل ـ محطة الرمل ـ زيزينيا ـ استاد الاسكندرية...  كل المدن السابقة كانت عناقاً لحضارات العالم....  تستطيع بأن ترى الجزر الفرنسية... الإيطالية... الإنجليزية... الكلاسيك... عصر النهضة البارون والفيكتورية والإسلامى الحداثى والقوطى... كل هذا تراه فى البنايات... المساجد...  الكنائس... محطات السكة الحديد... المستشفيات الكبرى... وهذا الأمر تجده فى كل حواضر المحافظات فى طنطا والمنصورة والزقازيق واسيوط والأقصر والفيوم.

< نشأ الجهاز القومى للتنسيق الحضارى فى 2004... منذ عشرة أعوام فقط... مصر التى تمتلك كل هذه الثروة التراثية من المبانى لم تلتفت الى هذا الا منذ عشرة أعوام حتى نعلم حجم الجريمة التى ارتكبت فى تاريخنا وثروتنا وبالطبع فنحن جميعاً نتحمل جزءاً وافراً من المسئولية والجريمة التى تدين عصوراً وعهوداً متوالية كان الجهل والفساد والبلطجة السمات الرئيسية لها.

< هناك شركة اسمها الإسماعيلية للاستثمار العقارى تأسست فى 2008 تقوم بشراء المبانى القديمة وتعيد ترميمها وتأجيرها وبيعها لأغراض سكنية وتجارية والشركة تطمح لأحياء وسط البلد من جديد... بالطبع فى المجتمعات المفتوحة الحية تكون لقوى المجتمع الثقافية والاقتصادية رؤية ومتابعة وهذا لدينا  مفتقد... الحكومة هذه الأيام تسعى لتطوير حضارى لوسط البلد وترميم وصيانة المبانى التاريخية... ويتم هذا فى فضاء واسع  دون متابعة من قوى المجتمع الذى يملك تلك الثروة.

< وقد كشف الدكتور جلال السعيد محافظ القاهرة عن أن مشروع تطوير القاهرة الخديوية سيتم تنفيذه على مدار عامين بتكلفة إجمالية من 500 الى 600 مليون جنيه وأكد ان المحافظة انتهت بالفعل من 10٪ من المشروع تضمنت ترميم مبانى وسط البلد والمرحلة الأولى تكلفت 60 مليوناً تم تمويلها من المحافظة وشركة مصر للتأمين وملاك العقارات والمحال التجارية... أما سهير حواس الاستشارى المسئول عن المشروع فقالت ان عمليات الترميم راعت استخدام نفس الخامات والطرز المعمارية... «الوطن 22 ـ 4 ـ 2015» وأشارت سهير حواس إلى أن المشروع بدأ فى نوفمبر 2014 برئاسة محافظة القاهرة بالتعاون مع جهاز التنسيق الحضارى والشركة القابضة لإدارة الأصول العقارية للتأمين التى تقوم بالانفاق على عمليات الترميم بالاضافة الى مساهمات البنوك.... «الأهرام  2ـ 5 ـ 2015 وأشار المحافظ الى انه تم الانتهاء من تطوير العمارات الموجودة بميدان طلعت حرب وإعادتها الى أصلها...!! «مصراوى 21 ـ 5 ـ 2015».

< كلما تحدث حكوماتنا المتعاقبة عن تجديد وصيانة المبانى التاريخية عمدت الى طلاء الواجهات بأى طريقة وبالخامات المتاحة بغض النظر عن نوعية خامات الواجهة القديمة وترميمها ومعالجة الكسور والتشوهات الحادثة بها... وتكرر هذا عدة مرات بميدان التحرير ووسط البلد فى تلك المرة الأمر لم يتجاوز ما حدث من قبل بغض النظر عن وجود التنسيق الحضارى أو عدمه.... والمهمة المعنية فى عمليات الترميم والصيانة تشمل الواجهات ومفرداتها من الشبابيك والبلكونات والحليات والزخرف ولذا يشمل الترميم الأوضاع الداخلية للمبنى من عوامل الصرف والكهرباء وحالة الدرج الداخلى وكذا معالجة تعديات المحلات على الواجهة وتغييرها وتشويهها... فهل أقدمت المحافظة على هذا والمحافظ يتحدث عن إعادة الشىء الى أصله...!!

< المشروع الضخم الذى يتحدث عنه السيد المحافظ عن صيانة القاهرة الخديوية هذا ليس سراً يناقش فى سراديب الحكومية بل هو أمر مجتمعى شديد الأهمية يجب طرحه على المجتمع ومناقشة سبل تمويل وخطط التنفيذ والاشراف الكامل لأعمال التنفيذ والخامات المستخدمة وطبقاً لحديث السيد المحافظ ود. سهير حواس عن التمويل نلحظ تضارباً واختلاطاً فى المعلومات المتاحة.

وذلك يكشف بوضوح حجم الهوة الموجودة فعلاً فى بلادنا فى أعقاب ثورتين، مسئولون لم يتخلوا أبداً عن روح الشمولية والموظف المطيع الذى لا يرى سوى الرئيس الذى يأتى أو يذهب به ولا يرى أبداً المجتمع الذى ينتمى اليه ويعمل لديه.

< روح العمل التنفيذية السائدة هى نفس الروح التى أطاحت بالمواصفات والجودة والدقة من أجل ان يفتتح الرئيس هذا المشروع أو ذاك... لم يتغير شىء... كنت أسير فى ميدان عرابى الذى تم ترميمه وصيانته طبقاً للمعلن... رأيت ألوان الطلاء فاقعة لم تحفظ للمبانى أثريتها وروحها.... رأيت الحليات يتم تلطيخها بالدهان والساقط أوالمكسور منها لم يتم ترميمه... اعتداءات المحلات على الواجهات لم تكن محل نظر من القائمين على المشروع.

< إن قوى المجتمع الحية تلهث وتبحث عن حماية حقيقية لثرواتها وممتلكاتها طبقاً لأعمال جادة تراعى المواصفات والجودة والأصول الفنية المتبعة فى مثل تلك الأعمال ولاشك أن نقابة المهندسين هى الضمير المجتمعى فى الدفاع عن أصول المجتمع التراثية والتاريخية من مبان ومنشآت ولا سيما وأنها استشارى الدولة ذلك طبقاً لنص قانون النقابة.