رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

مطلوب وزراء.. ومحافظون

لم يعد لمنصب الوزير.. ولا المحافظ، البريق الذى كان من خمسين عامًا.. حتى للذين يحلمون بالجاه والسلطان، وكشك الحراسة.. والموكب الرسمي.. رغم أن المصري ـ من قديم الزمان ـ يعشق الألقاب. ويا سلام لو كان الوزير ـ أو المحافظ ـ أستاذا في الجامعة، أو مستشارًا في القضاء.. أو حتى ضابطًا كبيرًا.. إذ كان الواحد منهم يصر على ذكر اسمه بعد: معالى الوزير الدكتور المحافظ.. أو معالى الوزير اللواء المحافظ.. أو معالى الوزير المستشار المحافظ.. ولكن حتى هذه الألقاب لم تعد مغرية لكى يرحب أى شخص بأن يتولى منصب الوزير أو المحافظ.

<< أقول ذلك وأنا أعلم مدى تعثر عمليات اختيار المحافظين الجدد أو شغل بعض المراكز الخالية حتى الآن، وفى مقدمتها منصب محافظ القاهرة.. وأعلم أيضًا أن معظم الذين عرض عليهم هذا المنصب، وزيرًا أو محافظًا، اعتذروا عن عدم قبول المنصب، وهكذا أصبح المسئول عن الترشيح ثم رئيس الجمهورية نفسه فى حيرة شديدة. فهو بين تقارير الأجهزة الرقابية المتعددة ـ وربما المتخبطة أيضًا ـ وبين الرغبة فى اختيار شخص «مقبول أمنيًا.. وسياسيًا.. وذى قدرة على العمل.. بل وعنده قبول لدى الناس..» وبين قبول الشخص نفسه لتحمل مسئوليات المنصب.. لعدة أسباب فى مقدمتها أن المسئول لم تعد له أى حياة أسرية أو اجتماعية.

<< وربما تمر الأسابيع دون أن يرى أولاده.. أو يداعب أحفاده.. وربما لأنه لن يعرف النوم.. إذ الأحداث والحوادث المتتالية تجبره على التواجد فى الشارع.. ومرأى من الناس وسط أى حدث بداية من سقوط عقار.. أو اشتعال حريق.. أو حادث سير على الطريق.. والويل له إن لم يتواجد، لأن الجمهور سوف يصرخ: فين المحافظ.. فين الوزير.. هىّ الحكومة لسة نايمة.. يا عالم صحوهم!! والمصيبة إذا لم يتحرك الوزير أو المحافظ.. لأن كل العيون مسلطة عليه بداية من القيادة السياسية العليا، أو القيادة التنفيذية «رئيس الوزراء» والأشد قسوة هو هذا الاعلام الذى يخترق بيوت كبار المسئولين.. ولن أنسى هذا المذيع المشهور فى أحد البرامج الحوارية يصرخ فى طاقم الإعداد قائلاً: هاتوا لنا المحافظ شوفوا فين.. علشان نخلص.. وما خفى كان أعظم.

<< وحتى لو توفرت لديه كل الامكانيات الشخصية للعمل والنجاح.. ربما يقف ضعف الامكانيات المتاحة لديه، من الدولة، عن عدم تمكنه من تحقيق رغبات الناس.. وما أكثرها.. وإلا فإن ألسنة الناس لن ترحمه.

ومن أجل كل ذلك ـ مع قصر مدة المسئول فى الموقع ـ يرفض البعض قبول منصب الوزير.. أو المحافظ، لأنه حتى لو نجح فى أعمال عظيمة.. ثم أخفق فى أحدها.. فإن المسئول الأول.. وأيضًا الجماهير سوف تنسى له كل أعماله الايجابية.. وتقوم بذبحه، عند أول ناصية ولاحظوا ما يتعرض له وزير التموين الحالى بسبب فساد توريد وتخزين القمح.. فالسكاكين جاهزة للذبح.. كان الله فى عونه..

<< لكل ذلك تجد الدولة صعوبة كبيرة فى شغل المناصب العليا وكان الله فى عون من يرشح.. ومن يقرر.. ومن يعين.. ثم من يتابع!!