رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ذكريات قلم معاصر

قصة مثيرة لأبورقيبة فى مصر

بمجرد ما قرأت مانشيت الصحف (وزير خارجية مصر فى إسرائيل)، قلت: (اقرأوا الفاتحة للحبيب أبورقيبة).. عام 1962 قرر الرئيس أبورقيبة رئيس تونس توقيع (اتفاق)- لا معاهدة- مع إسرائيل اسمها (اتفاق عدم اعتداء) توقعه كل الأطراف العربية، ومعها أمريكا وروسيا، ويتم توثيقه فى هيئة الأمم المتحدة.. اتفاق يتضمن تحديد حدود إسرائيل.. وقرر أبورقيبة أن يلف بنفسه على رؤساء الدول العربية لإقناعهم بالتوقيع فى جلسة لجامعة الدول العربية فى الأسبوع نفسه لمخاطبة أمريكا وروسيا للتوقيع وإقناع إسرائيل أيضًا بذلك.. فقد كانت العلاقات المباشرة مع إسرائيل مقطوعة تمامًا خاصة بعد العدوان الثلاثى.. فقد كان العدوان الثلاثى واحتلال إسرائيل لسيناء بالكامل فى خلال ساعات هو السبب فى تفكير أبورقيبة السياسى العجوز الذى حرر تونس فهو على يقين من أن إسرائيل تحلم بدولة من المحيط إلى الخليج ولولا ضغوط أمريكا وروسيا معًا على إسرائيل ما كانت ستنسحب من سيناء فقط.. والدول العربية لا تضمن مكر ودهاء إسرائيل التى قد تفتعل أية أزمات من لا شىء لكى تزحف إسرائيل على جيرانها!!! والدول العربية مجتمعة أقل كفاءة عسكرية من إسرائيل خاصة بعد تملك إسرائيل للسلاح النووى!!!

(<<<)

كانت بداية جولة أبورقيبة فى مصر التى خاضت تجربة العدوان الثلاثى واحتلال سيناء.. فقوبل أبورقيبة بأسوأ مقابلة.. أنهى عبدالناصر المقابلة بعد بدايتها بقليل.. ثم طلب من صلاح الشاهد أن يذهب إلى أبورقيبة ويخطره بأن زيارته لمصر انتهت!!! فغادر أبورقيبة القاهرة فى الساعة نفسها، ولم يحضر إلى مصر مرة أخرى حتى وفاته..

داخليًا.. كتب فكرى باشا أباظة ومحمود عبدالمنعم مراد فى المصور وفى الأخبار لتأييد فكرة أبورقيبة لأبعد الحدود، فقرر عبدالناصر فصلهما من المصور والأخبار وعدم إلحاقهما بأى عمل إعلامى أو غير إعلامى!!

وتمر الأيام وتصدق صحة وجهة نظر أبورقيبة بالحرف الواحد.

افتعلت إسرائيل حكاية (الهجوم على سوريا) بوضع بعض فرق الجيش على حدودها.. مع الإعلام العالمى الموجه من إسرائيل .. شرب عبدالناصر المقلب وتورط فى حرب 1967 التى لم يكن مستعدًا لها قط بدرجة الأمر بانسحاب الجيش ليترك إسرائيل تصل إلى القناة فى ساعات!!! وتتوسع وتحتل الأرض التى تحتلها الآن، نفذت إسرائيل سيناريو أبورقيبة بالحرف!!!

ماذا لو كانت اتفاقية أبورقيبة قد عرضت على باقى الدول لمناقشتها بدلًا من (عجرفة)  عبدالناصر، فضاع وأضاع العرب معه!!! ومع ذلك لايزال يوجد من يهتف باسمه حتى للأمة ويكوّن أحزابًا بمبادئه ويطلق اسمه على حاملة طائرات!!!! عجبى!!

(<<<)

.. ثم الإعلامى الكبير (على سالم) رحمه الله رحمة واسعة على قدر ما عانى فى حياته.. قال إن التطبيع ترفضه مصر من حيث المبدأ، من بعيد لبعيد، دون مناقشة أو تجارب.. وكان على سالم يرى أن فى البداية معاهدة كامب ديفيد تنص على التطبيع.. أنور السادات طبق التطبيع فعلًا بتبادل الزيارات بين المحاربين القدامى فى البلدين.. ثم إن مصر والدول العربية كفيلة بأن (تبتلع) إسرائيل فى بطنها.. لا بالحرب، فالدول الكبرى والقنبلة الذرية تمنع ذلك.. ولا بالكراهية والبعد عن الشر وغنِ له!!!! ولكن بالاختلاط والاندماج الحريص الذى لا يتعدى حدود (لكم دينكم ولى دين).. كانت وجهة نظر مفكر فى حجم على سالم وما كان يستحق من أجل مجرد وجهة نظر محاربة مصر كلها له.. وهذه قصة طويلة عشتها سأرويها يوماً.