رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

المسرح ... قضية امن قومي

المسرح المصري كان عامل أساسي في بناء ثقافة الشعب خلال القرن العشرين وبدايات القرن الواحد والعشرين ومنبر ثقافي هام يحمل رسائل اجتماعية واخلاقية ودينية وثقافية وأيضا ترفيهية استطاع من خلالها ان يشكل وجدان الشعب المصري الذي تربطه كيمياء خاصة مع المسرح ليصبح احد اهم الأدوات المؤثرة في الثقافة المصرية وقد أدت الثقافة المسرحية الواسعة في القرن العشرين الي ظهور فن مسرحي عظيم وأيضا ظهور اعظم كتاب في تاريخ المسرح المصري والعربي من الذين شبوا في كنف المسرح وتربوا في أحضانه ونهلوا من موارده مباشرة وقد كان أولئك يكتبون كل ما يدور في اذهانهم وتسطره اقلامهم لذلك كان النجاح حالفهم في الوصل الي قلب وعقل المشاهد .

ولم تكن الدولة بعيدة عن دعم المسرح فقد أسست  الفرقة القومية المصرية للمسرح عام 1935م كما أسس زكي طليمات المعهد العالي للفنون المسرحية وأسس مع بعض خريجي فرقة المسرح المصري الحديث أوائل الخمسينات من القرن الماضي لتتحول الي المسرح القومي عام 1958م وقد تواكب ذلك مع وجود العديد من الفرق المسرحية الخاصة مثل  فرقة نجيب الريحاني وبديع خيري وعلي الكسار وظهور فرقة إسماعيل اياسين وفترة الستينات عصر ذهبي للمسرح المصري سواء القومي او الخاص وخصوصه مع ظهور جيل من عمالقة التأليف والترجمة والإخراج مثل نجيب سرور وسعد الدين وهبة وميخائيل رومان والفريد فرج وعلي سالم ونعمان عشور وعبد الرحمن الشرقاوي وكرم مطاوع وجلال الشرقاوي ونور الدمرداش وحسن عبد السلام ومنير مراد ومحمد فاضل وغيرهم من اعلام المسرح المصري الذين أثروا الحركة المسرحية والثقافة المصرية .

ويظل سمير خفاجي علامة بارزة في تاريخ المسرح المصري في مجال الإنتاج والتأليف والاقتباس والتمصير حيث قام بإنتاج اغلب مسرحيات فؤاد المهندس وعادل امام بجانب انه نجح في اقناع نجوم السينمائية والغناء في الوقوف علي خشبة المسرح مثل نادية لطفي في مسرحية بمبة كشر وشادية في مسرحية ريا وسكينة وخلال حقبة الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي وخلال العشر أعوام الاولي من القرن الواحد والعشرين استمرت أسماء قليلة تقاوم في مسرح القطاع الخاص لتقديم عروضها مثل الزعيم عادل امام والفنان محمد صبحي والفنان سمير غانم والفنان سيد زيان والفنان سعيد صالح والفنان محمد نجم بجانب بعض العروض القليلة للمسرح القومي ولكن مع قيام ثورة الخامس والعشرين من يناير توقف تمام مسرح القطاع الخاص باستثناء بعض التجارب الناجحة مثل تجربة الفنان اشرف عبد الباقي في مسرح مصر .

مشكلة المسرح الحقيقة بدأت تبرز بوضوح خلال حقبة الثمانينات من القن الماض بعد غلق العديد من المسارح وهدم البعض الاخر وكان اخرها مسرح السلام في الإسكندرية منذ أسابيع قليلة مع عدم اهتمام الدولة بالإنتاج المسرحي وهروب اغلب المنتجين الي السينما والتلفزيون ولكي يعود المسرح المصري لسابق عهدة يجب ان تقوم الدولة ممثلة في وزارة الثقافة بعدد من الخطوات السريعة منها العمل علي اصدار تشريع يمنع هدم المسارح وفتح المسارح المغلقة وتجديدها ودعم الإنتاج المسرحي عن طريق المسرح القومي وإنتاج النصوص المسرحية المميزة واستقطاب نجوم السينما للوقوف علي خشبة المسرح مع العمل علي وضع قانون يمنح تسهيلات لرجال الاعمال للاستثمار في مجال المسرح في بناء دور العرض المسرحي او الإنتاج المسرحي مثل الاعفاء الضريبي لعدد من الأعوام .

[email protected]