رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤية

«البابا» و«الحكيم» وحوار الكبار (4) والأخيرة

سعدت بحق لرد الفعل الجميل من جانب قراء جريدتنا «الوفد» عبر رسائلهم الإلكترونية وما كتبوه أيضاً على صفحتي الفسبوكية «بشائيات» حول الأجزاء الأولى من المقال: «البابا» و«الحكيم» وحوار الكبار، وسعدت أكثر لطلبهم للمزيد من عرض  النماذج الطيبة لحوارات الكبار التنويرية السمحة والموضوعية في مجال سبر الأغوار عن المستغلق والمبهم من المذكور من آيات في الكتب المقدسة في إطار التقارب الطيب بين أبناء الوطن الواحد، وحتى لا نصل إلى حد ترديد تصريح لمسؤول كبير في جامعة الدول العربية ووزير خارجية أسبق يقول فيه «لدينا قرآن كريم كتاب واحد لكل المسلمين، وليس كما هو الحال في عقائد أخرى كتاب مقدس للكاثوليك وآخر للأرثوذكس وهكذا..» والرجل لا يقصد الإساءة وقام بتقديم الاعتذار على وجه السرعة للكنيسة فور علمه بالخطأ..

والمسألة عزيزي قارئ «الوفد» أن لدينا مشكلة في مجال توافر كل المعلومات إلى حد كبير لدى المواطن المسيحي عن طقوس وعقائد أخيه المواطن المسلم عبر مناهج اللغة العربية والمواد الاجتماعية والتاريخ، وعلى العكس ولا حس ولا خبر عن طقوس وعقائد وتاريخ أخيه في الوطن الواحد إلى حد إسقاط تاريخ الحضارة القبطية من كتب التاريخ، وحدث ولا حرج عن إعلام مرئي ومسموع ومطبوع لا يتم فيه الاقتراب من عادات وتقاليد وطقوس وعقائد المواطن المسيحي، وإلى حد عدم إذاعة «قداس الأحد» حتى تم السماح في الحقبة الأخيرة بإذاعته مسجلاً بعدها بست ساعات على إحدى القنوات الأقل مشاهدة!

وعليه، فقد كان سؤال الكاتب الكبير والمثقف العتيد توفيق الحكيم عن معنى والغرض من آية في الكتاب المقدس حكاية مهمة تؤكد ضرورة إقامة حوار مستمر على مستوى الكبار، وكنت أتمنى أن يقوم «بيت العيلة» بذلك الدور.. وأعرض هنا الجزء الأخير من إجابة قداسة البابا شنودة الثالث على سؤال «توفيق الحكيم» عبر الحوار موضوع المقال.. كان سؤال «الحكيم الذي ورد فى مقاله بالأهرام يوم 2/12/1985 قرأت فى دفترى عبارة أفزعتنى، وسجلتها لأسال فيها حتى يطمئن قلبى.. عبارة الأصحاح الثانى عشر من أنجيل لوقا قال فيها السيد المسيح: «جئت لألقى ناراً على الأرض: أتظنون أنى جئت لأعطى سلاماً على الأرض، كلا أقول لكم بل انقسام.. فكيف والمسيح ابن مريم كلمة من الله، جاء ليلقى ناراً على الأرض... فكيف يكون الله تعالى هو الكريم، وأنه كتب على نفسه الرحمة، ويقول فى قرآنه إن المسيح كلمة منه... والمسيح يقول فى أنجيل لوقا: إنه جاء ليلقى ناراً على الأرض؟ 

وكانت إجابة  قداسة البابا شنودة الثالث تفصيلية عرض في مقدمتها للكثير من الآيات وأقوال السيد المسيح التي تدعو للسلام والسماحة والتعايش المشترك، ثم كان التعرض لمعاني «النار» في الكتاب المقدس، وجاء في نهاية رده الفقرة التالية.. «فكيف ندين العالم والظلمة والباطل والقسوة المجنونة فى العالم, والمسيح جاء أصلا ليدين هذه كلها؟ المسيح جاء ليضع هذه كلها تحت الوعد والتصميم للقضاء عليها, فهي مهددة بالفناء لذلك تحارب من أجل البقاء بالكذب والسيادة الكاذبة لعلها تفلت من المصير المشئوم. انظر إلى الليل القاتم وانظر إلى شروق النور, وكيف يبدد فلول الظلام الهاربة من أمامه. انه يكتسحها اكتساحا, فان تأخر النور أو غابت الشمس استبدت الظلمة وأكدت وجودها الكاذب الوقتي الذي مآله حتما زوال. وهكذا وبين الاخين يوجد من يتبع النور ومن يتمسك بالظلام, وهنا الشقاق والخصومة والعداوة والقتل, ولكن يستحيل أن يكون النور هو القاتل بل الظلمة الحاقدة على النور, ولكن النور لا يموت, الظلمة تموت والنور يولد من جديد دائما لأنه هو الباقي إلى الأبد...».

[email protected]