هموم مصرية
ما أبشع أن يفقد الإنسان سمعته واسمه.. وشرفه.. وهذا هو ما يحدث في عملية التجريس!
وأصل عقوبة التجريس مرتبط بوظيفة المحتسب.. الذي كان يعينه الخليفة أو الوالي، أو حتي محافظ المدينة. وكان هذا المحتسب يجمع بين سلطات وزير التموين، ووزير الداخلية.. ووزير العدل. وكان يعمل تحت رئاسته عدد من الجنود «العسس» يقومون بمراقبة الأسواق.. وضبط من يتلاعب بالموازين والمكاييل.. أو يزيد من الأسعار.. دون داع.. أو يغش في السلع التي يبيعها. وكان المحتسب يجلس وسط أكبر أسواق المدينة يتلقي تقارير رجاله من هؤلاء العسس.. ويقوم بالتحقيق مع هؤلاء المخالفين.. فإذا تأكد من التهمة.. يتم وضعه فوق حمار أو بغل، وليس حصاناً، إمعاناً في إهانته.. وبدلاً من أن يمسك باللجام- من رأس الحمار- يمسك بذيل الحمار.. وحوله رجال المحتسب.. ومن يتجمع من الصبية، وهم كلهم يدقون الطبول، أو ينفخون في البوق.. أو يخبطون الأجراس.. ومن هنا جاءت التسمية «التجريس» وكانوا يشرحون للناس علي الجانبين ما ارتكبه هذا الشخص، في حق المشترين.. وكانت هذه أسوأ خسارة تقع علي التاجر، أي يفقد أمانته وشرفه وسمعته.. وما التاجر إلا سمعة!
< وكانت="" التجريس،="" عقوبة="" وقتية..="" أي="" بمجرد="" وقوع="" الجريمة،="" ثم="" المحاكمة="" السريعة،="" أمام="" الناس..="" ولذلك="" كانت="" التجريس="" هي="" العقوبة="" الأشهر="" في="" المدن="" الإسلامية..="" لأن="" التاجر="" إن="" فقد="" سمعته..="" فقد="" كل="" تجارته="" ومن="" هنا="" كان="" المحتسب="" يجمع="" بين="" يديه="" سلطات="" مراقبة="" الأسواق،="" وسلطة="" الضبط..="" ثم="" سلطة="" القاضي..="" حتي="" ينزل="" بالغشاش="" العقاب="" الفوري="" ولذلك="" شاعت="" التجريس="" كعقوبة="" وقتية="" ناجزة..="" لردع="" أي="">
< وقد="" عادت="" هذه="" الصورة="" إلي="" الذاكرة،="" بعد="" الذي="" حدث="" منذ="" أيام="" فى="" قرية="" الخواجات="" بمركز="" يوسف="" الصديق="" بمحافظة="" الفيوم="" عندما="" أجبرت="" إحدي="" العائلات="" رجلاً="" أشاع="" أمراً="" مشيناً="" بزوجته="" فقررت="" الأسرة="" معاقبته="" بالتجريس="" بأن="" أجبرته="" علي="" ارتداء="" «قميص="" نوم="" حريمي="" بحمالات»="" وانطلقت="" به="" في="" عملية="" تجريس="" علنية="" بشوارع="" القرية="" ليفقد="" الرجل="" بذلك="" شرفه="" وسمعته..="" والغريب="" ان="" الذين="" قاموا="" بذلك="" يتعرضون="" الآن="" إلي="" المحاكمة!="" ربما="" لأنهم="" سلبوا="" لأنفسهم-="" بأنفسهم-="" سلطة="" الضبط="" والتحقيق="" والحكم..="" ولكنني="" علي="" يقين="" من="" انهم="" فعلوا="" ذلك="" لأنهم="" يعلمون="" مدي="" طول="" اجراءات="" التحقيق="" والمحاكمة..="" والتي="" يمكن="" أن="" تستمر="" أعواماً="" يكون="" الناس="" فيه="" قد="" نسوا="" الجريمة="">
< هنا-="" وبسبب="" هذا="" البطء="" في="" إقرار="" العدل-="" لجأ="" الناس="" إلي="" تنفيذ="" العقوبة="" بأيديهم.="" وليس="" أبشع="" من="" أن="" «يطاف»="" المتهم="" به="" في="" الأسواق="" ليتم="" تجريسه،="" وهي="" عقوبة="" وقتية="" وسريعة..="" بل="">
والسبب: تأخر أو طول اجراءات التقاضي، وما أحوجنا الآن إلي هذا المحتسب.. وإلي العقوبة الفورية.. حتي وإن وصلنا إلي تنفيذ الأحكام بأيدينا.. في الأسواق العامة!
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض