رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

خطاب مفتوح إلي "المصري اليوم":

لا يا سيد "دياب".. الوفد ليس للبيع لـ"ساويرس" ولا غيره

هذا خطاب مفتوح إلي الزميل محمود مسلم رئيس تحرير جريدة «المصري اليوم».. رداً علي ما نشر في مقال المهندس صلاح دياب، بالصفحة الأخيرة من العدد الصادر بتاريخ الاثنين 4 مايو.. تحت عنوان «لمصر قبل أن يكون للوفد»

.. متضمناً ما نراه معلومات مغلوطة وأفكاراً «غير حسنة النية».. لا تمثل فقط تعريضاً وإضراراً بحزب الوفد وجريدته.. لكنها تتجاوز ذلك إلي ما يمكن وصفه بأنه «عمل تخريبي متعمد» في إطار حملة يتعرض لها الوفد مؤخراً.. ويراد بها الانقضاض علي تلك المؤسسة السياسية والصحفية العريقة التي تتجلي عبقريتها دائماً وأبداً في أنها تركيبة مصرية خالصة.. صاغها المصريون بكل طوائفهم وطبقاتهم منذ أوائل القرن الماضي.. ولم تكن نتاج أفكار نخبة معزولة تسعي لتأسيس حزب سياسي.. قدر ما كانت «صيغة شعبية جماعية» شقت طريقها كما شق النيل مجراه.. وتجلت إنجازاتها في ثورة 1919 التي كانت الشرارة الأولي لبناء مصر الحديثة.. ومصدر إلهام دائم لكل ثورات الشعب المصري من أجل العيش والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية.

*****

بداية يا زميلي العزيز.. أود إيضاح ما يلي:

أولاً: إن السيد صلاح دياب.. وهو ليس بغريب علي البيت الوفدي.. كان عضواً بالهيئة العليا للوفد.. ثم انقطعت علاقته به منذ سنوات طويلة.. ولم يعد ملماً بالمعلومات الحقيقية عن الأوضاع السياسية والمالية للحزب وجريدته.

ثانياً: أن السيد صلاح دياب بادر بالاتصال بالزميل وجدي زين الدين رئيس التحرير التنفيذي .. بمناسبة ما جرى من أحداث في الحزب مؤخرا .. وعرض أن يكتب مقالا في جريدتي "الوفد" و "المصري اليوم" في وقت واحد بعنوان "الوفد سفينة نوح" يدعو فيه الى لم شمل كل القوى السياسية المدنية تحت لواء حزب الوفد .. ورحبنا بذلك .. وتم الاتفاق على موعد النشر .. وبالفعل أرسل لنا مقاله قبل نشره في «المصري اليوم».. لكننا فوجئنا بمخالفة مضمونه لما تم الاتفاق عليه .. فتحدثنا معه تليفونياً.. وأوضحت له أن المقال يتضمن مغالطات ومعلومات غير حقيقية.. وأفكاراً غير موضوعية.. وطلبت منه عدم نشر المقال.. لا في «الوفد» ولا في «المصري اليوم».. مؤكداً له أننا نثق في وطنيته ووفديته.. ونناشده أن يكون عوناً لنا.. لا معول هدم.. خاصة وأنه يعلم بحكم خبرته الصحفية والإعلامية بما تتعرض له جميع المؤسسات الصحفية في مصر- بلا استثناء- من أزمات مالية فرضتها الأوضاع الاقتصادية والسوقية منذ ثورة 25 يناير 2011 وحتي الآن.

ثالثاً: أبلغت المهندس صلاح بأنني لا أملك حق الحجر علي رأيه.. لكنني أري في نشر هذا الرأي إضراراً جسيماً وإساءة بالغة لجريدة الوفد.. فلا يعقل أبداً أن ننشر مقالاً يتضمن أن «توزيع الجريدة انهار وتعثرت اقتصادياتها»، وان فؤاد سراج الدين «ترك للوفد ثروة تقارب 100 مليون جنيه» وأن هذه الثروة «تبددت الآن إلا قليلاً» علي حد زعم كاتب المقال.. فهذه معلومات كلها خاطئة تماماً ولم يحدث أن ترك سراج الدين هذا المبلغ.. ولم يحدث أن هناك أموالاً تم تبديدها.. بل أن كل ما تم صرفه خضع لمراقبة الجهاز المركزي للمحاسبات، وأقر عن طريق مؤسسات الحزب ولا يتجاوز ربع هذا المبلغ.. كما أن نشر تلك المعلومات- حتي لو كانت صحيحة- هو بمثابة «إعلان إفلاس» لمؤسسة ترتبط بها مصائر أكثر من 600 أسرة يعولها العاملون في الوفد.. من صحفيين ومراسلين وموظفين إداريين وفنيين وعمال خدمات معاونة وخلافه.. خاصة وأن هذا الكلام المغلوط حول الأوضاع المالية للمؤسسة يغفل ما يبذل من جهود كبيرة ومتنامية وما يتحقق من انجازات وايجابيات لتحسين الأوضاع المالية وتجاوز الأزمات.. وإلا لما كانت الصحيفة تصدر بانتظام حتي اليوم.. ويحصل جميع العاملين فيها علي حقوقهم كاملة.. دون انتقاص أو تأخير.

رابعاً: أبلغت أيضا المهندس صلاح دياب بأنه من غير المعقول أو المقبول.. أن ننشر مقالاً يتضمن القول بأن رئاسة الدكتور السيد البدوي للوفد هي رئاسة شرعية لحزب «انتهي عملياً ومات إكلينيكياً».. علي حد وصفه.. فهذا افتراء كبير وحكم ظالم بالإعدام علي حزب، لا ينكر إلا جاحد أو حاقد دوره العظيم في قيادة المشهد السياسي المصري، منذ عودته إلي النور في عام 1984 وحتي الآن، مروراً بموقفه التاريخي في قيادة المعارضة ضد نظام حكم «مبارك» الديكتاتوري البائد.. وكذلك دوره البارز في صدارة المشهد الثوري إبان ثورتي 25 يناير و30 يونية المجيدتين.. ومقاومته لحكم الإخوان المسلمين منذ بداية ولايتهم حتي الإطاحة بهم.. ومساندته الوطنية للدولة الحالية تحت قيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي.

*****

خامساً: أسجل أمامكم وأمام جميع الوطنيين الشرفاء في مصر.. وأمام التاريخ.. ما دار من حوار بيني وبين المهندس صلاح دياب رداً علي ما أبديته من تحفظات علي ما ورد في مقاله.. والذي يكشف حقيقة ما أشرت إليه في بداية هذا الرد من اعتقادي بأن المقال يمثل حلقة من حلقات مسلسل «تخريب متعمد» يتعرض له الحزب بهدف النيل من قيادته وتاريخه.. وتسليمه إلي من يريد الانقضاض عليه لتحقيق غرض فشل في أن يناله بوسائل أخري.. فظن أنه يستطيع بأمواله ونفوذه أن يحتل الوفد.. ويجعله مطية لأهوائه ومغامراته ونزواته السياسية المراهقة.

فقد سألت المهندس دياب: كيف يستقيم القول بأن مصلحة مصر تقتضي أن يسلم «البدوي» مفاتيح الحزب إلي «لجنة من الشخصيات العامة العازفة عن أي منصب سياسي أو حزبي» لإدارته؟ أي حزب في العالم يمكن أن يقبل ذلك؟ وبأي حق وبأي قانون وبأي شرعية يستطيع رئيس الوفد أن يفعل ذلك؟

فقال لي المهندس صلاح: يا أخي هناك رجال أعمال مستعدون أن يدخلوا الوفد ويساندوه بأموالهم ليعبر أزماته.. مثل المهندس نجيب ساويرس وغيره.. لكنهم لا يقبلون أن يعملوا تحت رئاسة السيد البدوي!!

وهنا.. انكشفت أمامي كل الخيوط.. وزالت الغيوم.. وأصبحت الحقيقة واضحة جلية.. لا لبس فيها.. انفضح المستور.. وظهر الغرض الخبيث.. فقلت له مستنكراً: ومن الذي أدراك بأننا كوفديين نقبل ذلك؟ أو أن وجود المهندس ساويرس في الحزب بهذا الشكل سيكون مقبولاً؟ والله لو حدث ذلك لقامت ثورة داخل الوفد.

فرد المهندس دياب مستفسراً: وما الذي يمنع ذلك؟ ألم تكن هناك زعامات سياسية تاريخية لحزب الوفد من بين الأقباط مثل مكرم عبيد وسينوت حنا وغيرهما؟ فقلت له: لا أتحدث عن «ساويرس» كونه قبطياً.. بل أتحدث عنه كنجيب ساويرس.. وعن الوفد كوفد.. فالوفد ليس حزباً للبيع أو للإيجار لساويرس أو لغيره من رجال الأعمال.

واختتمت حديثي مع المهندس صلاح دياب قائلاً: «إنني أستحلفك بوطنيتك ووفديتك ألا تنشر هذا المقال.. فإذا كنت ترانا نموت فدعنا نموت موتة طبيعية ولا تشارك في ذبحنا.. وأدعوك أن تأتي إلي بيتك.. بيت الأمة.. لنناقش ما لديك من أفكار ولنستفيد بفكرك وخبرتك ونصائحك».. فرد قائلا: «خلاص.. سيبني أفكر وأرد عليك إذا كنت سوف أقوم بتعديل المقال أو لا أنشره».

لكن المهندس دياب لم يعاود الرد.. وفوجئنا بنشره المقال في «المصري اليوم».

*****

زميلي العزيز محمود مسلم رئيس تحرير "المصري اليوم"

لكل ما سبق أعود وأؤكد لكم.. أننا نستنكر نشركم لهذا المقال الذي يضر بمصالح زملائكم في المهنة.. ونربأ بكم أن تكونوا.. عن غير قصد أداة تخريب للوفد في يد حفنة من سماسرة الليبرالية المتوحشة البغيضة.. مصاصي دماء المصريين.. الذين يبيعون الهواء للشعب ويكدسون الثروات الطائلة في خزائن أموالهم.. تحت غطاء سياسي وإعلامي يوفر لهم حصانة زائفة لأعمالهم غير المشروعة.. والذين نسوا.. بل تناسوا.. أن هناك فرقاً- لو يعلمون- عظيماً بين ليبراليتهم الزائفة.. وبين الليبرالية الوطنية التي تمثل العمق التاريخي للوفد، والتي تستمد قوتها في الأساس من ارتباطها الوثيق بالشعب، والتعبير الحقيقي عن آلامه وآماله، وعدم التهاون في قضاياه الأساسية لصالح توازنات سياسية.. أو لحساب أباطرة الاتجار بدماء البشر..

فمن هنا.. يا زميلي العزيز- سيظل الوفد عصياً علي التخريب والنهب والاحتلال.. فهو ليس مجرد حزب تنطبق عليه الأدبيات الحزبية الجامدة.. وإنما هو «بيت أمة» يكتسب مصداقيته من تمثيل المصريين.. لا التمثيل عليهم وخداعهم.