رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

نقطة ساخنة

عبدالفتاح السيسي.. تاجر السعادة

<< الطريقة التي تنفذ بها المشروعات العملاقة.. تعكس إصرار القيادة السياسية علي أن تسابق الزمن

في الماضي.. كان النظام السياسي في مصر.. ينظر إلي قناة السويس وإلي سيناء بطرف العين.. بخجل.. علي استحياء.. لم تكن هناك رؤية شاملة للتنمية في سيناء أو في قناة السويس.. كانت هناك مشاريع وأحلام وطموحات علي الورق فقط.. ولم تكن هناك رؤية حقيقية أو إرادة حقيقية لتنفيذ ما هو موجود من مخططات ودراسات وأفكار ظلت حبيسة الأدراج سنوات طويلة.. لم تخرج هذه الأفكار إلي النور.. إلي أرض الواقع العملي.. إلي التنفيذ الفعلي.. هذا حدث لأن القيادة السياسية في ذلك الوقت كانت مرتعشة الأيادي تجاه أي تنمية في سيناء تحديداً.

والحقيقة.. انه لا يمكن الفصل بين تنمية قناة السويس، وتعمير سيناء.. فكلاهما مرتبط بعضه بالبعض.. صحيح أن الرئيس الأسبق حسني مبارك اهتم بالتنمية في الجزء الساحلي بجنوب سيناء (شرم الشيخ- دهب- نويبع)، وجعل التنمية فيها مقصورة علي السياحة فقط.. لكنه أهمل بقية مناطق الجنوب، وخاصة المدن والقري.. ليس هذا فقط.. بل أهمل «مبارك» وسط سيناء تماماً ولم يحدث فيها أي تنمية تذكر.. كما أهمل شمال سيناء الواقعة كل حدودها الشرقية علي خط التماس مع حدود الكيان الصهيوني، وقطاع غزة.. هذا الإهمال الذي استمر 30 عاماً- هي كل فترة حكم «مبارك»- هو ما تدفع مصر ثمنه غالياً الآن.. حيث تحول شمال سيناء وأجزاء من وسط سيناء إلي أوكار للإرهابيين الذين تلقفتهم الأيادي المعادية لمصر.. وحولتهم إلي شوكة في ظهر الوطن.

ومنذ أن تولي الرئيس عبدالفتاح السيسي مقاليد الحكم في يونية 2014.. كان يدرك بحكم منصبه السابق كوزير للدفاع ورئيس لجهاز المخابرات الحربية.. قيمة سيناء.. وقيمة قناة السويس.. وأهميتهما للأمن القومي لمصر.. وكان يدرك- أيضاً- انه لا تنمية في سيناء دون توسيع قاعدة التنمية في قناة السويس نفسها.. أي ان قناة السويس هي نقطة الانطلاق الأساسية لتنمية وتعمير سيناء.. ومن ثم القضاء علي الإرهاب منها.. ليس هذا فقط.. بل ان الحل الأمثل لمشاكل التكدس السكاني الرهيب في دلتا مصر والذي يهدد بضياع ملايين الأفدنة المزروعة والتي تمثل سلة غذاء مصر.. الحل هو تنمية قناة السويس وتنمية سيناء لخلق فرص عمل جديدة وبيئة تستطيع جذب أعداد كبيرة من سكان الدلتا للانتقال والإقامة في سيناء وعلي الضفة الشرقية لقناة السويس.. وهو حل لا بديل عنه لتحقيق هدفين قوميين.. الأول: تنمية سيناء.. والثاني: تفريغ الدلتا من التكدس السكاني الرهيب.

من هنا.. كانت عينا الرئيس عبدالفتاح السيسي منذ أن تولي السلطة مفتوحتين علي قناة السويس.. وعلي سيناء.. وكانت البداية هي إنشاء قناة سويس جديدة موازية بطول 35 كيلو متراً تبدأ من البحيرات المُرة وتمتد إلي شمال مدينة الإسماعيلية.. ثم توسعة وتعميق أكثر من 40 كيلو متراً في المجري القديم لتصبح قناة السويس مزدوجة الاتجاه ونقضي علي مشكلة الانتظار ساعات طويلة لمرور القوافل شمالاً وجنوباً.. وهو ما يحقق زيادة كبيرة في عدد السفن المارة في القناة، ومن ثم زيادة العائد السنوي.. وتم الإنجاز بنجاح منقطع النظير.. بأموال مصرية وأيادٍ مصرية 100٪.. وتحتفل اليوم مصر بهذا الإنجاز العملاق والعظيم والذي ساهم فيه شعب مصر كله.

هذه كانت البداية.. لكن هناك ما يسمي مشروع تنمية محور قناة السويس .. والذي يشمل أو يهدف إلي أن تكون قناة السويس مركزاً صناعياً وتجارياً وخدمياً وسياحياً عالمياً.. وهو أمر يحتاج من القيادة السياسية أولاً وشعب مصر ثانياً أن يكونا علي قدر التحدي.. وأن يواصلا العمل ليل نهار عقب الاحتفال بافتتاح قناة السويس الجديدة لإنهاء هذا المشروع العملاق.. وأقصد مشروع تنمية محور قناة السويس.. لأنه هو النقلة الحضارية الكبيرة التي تحقق لمصر سنوياً ما يصل إلي 100 مليار دولار.. وإذا تم العمل بنفس الآلية ونفس الحماس الذي تم به العمل في قناة السويس الجديدة.. لأمكننا الانتهاء من المشروع في سنوات قليلة.

ان مصر بدأت فعلياً في الانطلاق نحو التقدم.. بدأت تسير بجد في الاتجاه الصحيح.. صحيح ان المشوار طويل.. لكن الإرادة قوية.. والعزيمة موجودة.. وأنا شخصياً متفائل إلي أقصي درجة بأن المستقبل القريب يحمل خيراً كثيراً لمصرنا ولشعبنا الذي عاني طويلاً.

فالطريقة التي تدار بها مصر الآن.. خاصة تنفيذ المشروعات الكبري.. هي طريقة تعكس إصرار القيادة السياسية علي أن تسابق الزمن.. لا وقت للضياع.. لا التفات إلي الوراء.. لا للوقوف محلك سر.. مصر تحتاج أن تدخل الماراثون.. أن تقفز إلي الأمام.. وهذا ما يتحقق فعلاً علي أرض الواقع.

ففي الوقت الذي كان المصريون يحفرون القناة الجديدة.. كانت هناك أيادٍ أخري تشق الطرق.. أكثر من 3 آلاف كيلو متراً من الطرق الجديدة يتم تنفيذها الآن.. ومعني إنشاء طرق جديدة.. يعني ببساطة فتح مناطق جديدة للتنمية والتعمير والزراعة.. وفي نفس الوقت هناك أيادي تخطط وتمهد لزراعة مليون فدان.. وأيادٍ تمهد لإنشاء 5 أنفاق أسفل قناة السويس.. وهناك أيادٍ تخطط لبدء تنفيذ سكك حديدية فائقة السرعة.. وهو مشروع عملاق.. وهناك أيادٍ الآن تصل الليل بالنهار لتنفيذ مشروع مترو الأنفاق في مصر الجديدة ومنطقة الهرم ومنطقة إمبابة.. وهناك أيادٍ مصرية تعمل تحت حرارة الشمس الحارقة لتنفيذ مشروع المليون وحدة سكنية.. وهناك مصريون الآن يصنعون القطارات المكيفة الفاخرة لأول مرة بأيادٍ مصرية وخبرات مصرية.. والتي يبدأ اليوم تشغيل أول قطار منها.

ثقوا في الرئيس عبدالفتاح السيسي.. فهو «تاجر السعادة» الحقيقي الذي يمكنه أن يصنع البسمة علي وجوه المصريين.. بعد سنوات من القهر والذل والحرمان.

ان مصر تحتفل اليوم بافتتاح قناة السويس الجديدة.. هذا الإنجاز العظيم.. وغداً سوف تحتفل بالانتهاء من مشروعات عملاقة جديدة.