رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مكلمخانة

الانضمام معركة.. والانسحاب بهدوء!

لم يكن الرئيس الفرنسي الجنرال «شارل ديجول» يري في بريطانيا غير تابع أوروبي للولايات المتحدة الأمريكية!، تأتمر بما تقرره السياسة الأمريكية تجاه العالم بما يحفظ لها مصالحها التي جري تخطيط مناطقها بدقة بالغة بعد أن انتهت الحرب العالمية الثانية في نهاية أربعينيات القرن الماضي، وخرجت أمريكا في أعقاب الحرب محتفظة بكامل قوتها العسكرية والاقتصادية، مقابل الخراب والدمار الذي سحق بلدان أوروبا التي لم تسلم فيها مدينة أوروبية من غارات النازي الألمانية المتوحشة، حتي أن البرلمان البريطاني كان يعقد جلساته علي ضوء الشموع حتي لا ينكشف ضوء منه أمام غارات الطيران الألماني التي لا تتوقف!، وقد كانت كل أوروبا في حاجة عاجلة وماسة إلي العون الاقتصادي كي تستعيد عافيتها وبناء ما دمرته الحرب، فلم يكن أمام أوروبا غير ما تقدمه أمريكا لحلفائها في الحرب فيما سمي بمشروع «مرشال» الذي نهلت منه كل الدول الأوروبية، وفرنسا بين هذه الدول بالطبع، إلا أنها قد عانت مما كان يعتبره شارل ديجول «إهانات متعمدة من جانب الأمريكيين والبريطانيين علي وجه التحديد، إذ كانوا يعيرون «ديجول» بأنهم الذين حرروا فرنسا له بعملية الإسقاط الأمريكية البريطانية الشهيرة في «نور ماندي» الفرنسية علي طريق تحرير فرنسا وعاصمتها باريس، وكانت هذه المعايرة لديجول السبب الرئيسي في أنه اقتنع بأن أوروبا يجب عليها الاعتماد علي نفسها خاصة من الناحية العسكرية، ولم يشارك بريطانيا في اقتناعها بواجب الأمريكيين في الالتزام بالدفاع عن أوروبا  كلها عن طريق سلاح الردع النووي الذي تملكه أمريكا!، لكن «ديجول» رأي أن أمريكا لن تعني عند قيام حرب بالدفاع عن «زرقة عيون بنات باريس» علي حد قوله، كذلك قام «ديجول» بطرد حلف «الناتو» من مقره في باريس!، وليستقر الحلف في مقره الجديد في بلجيكا، كذلك قاوم ديجول انضمام بريطانيا للاتحاد الأوروبي الذي قادت فرنسا حكومات أوروبا إليه، وفشلت جميع محاولات بريطانيا في الانضمام للاتحاد الأوروبي طيلة وجود ديجول علي رئاسة بلاده، ولم تستطع النفاذ بالانضمام للاتحاد إلا بعد رحيل ديجول عن الرئاسة الفرنسية في أعقاب ثورة طلاب فرنسا عليه عام 1968! ولم يكن انضمام بريطانيا للاتحاد كاملاً، فقد أصرت علي الاحتفاظ بالجنيه الاسترليني عملة لها، ولم تقبل أن تكون تأشيرة التنقل بين بلدان أوروبا أعضاء الاتحاد «الشنجن» صالحة لدخول بريطانيا فلها تأشيرتها الخاصة، ومع عضويتها في الاتحاد الأوروبي فلم تسلم من اعتبارها تابعاً للسياسة الأمريكية، ولم يكن يدور بخلد أي من الأوروبيين عامة والبريطانيين خاصة أنه سيأتي اليوم الذي تنسحب فيه بريطانيا من عضوية الاتحاد الأوروبي!، وبعد 43 عاماً عليها في الاتحاد الذي خاضت بشأنه الانضمام إليه معركة ضارية مع الرئيس الفرنسي «ديجول» لتنال العضوية بعد أن غادر سدة الرئاسة الفرنسية وعند هذا فقط!.