رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مكلمخانة

«كشافة» الرأى عندنا فقط!

تابعت بفضول مناسب التصريحات والتعليقات البريطانية على حسم الشعب البريطانى لقضية بقاء بريطانيا فى الاتحاد الأوروبى أو عدم البقاء بانحياز الأغلبية لانسحاب بريطانيا من الاتحاد بعد 43 عاماً قضتها فى هذا الاتحاد، ولم تكن تعنينى فى متابعتى نسبة التصويت والفارق بين الجانب الذى أراد لبريطانيا البقاء فى الاتحاد، والجانب الذى جعل الغلبة لمن أيدوا هذا الانسحاب، بل كان اهتمامى يركز على التصريحات والتعليقات فقط الصادرة من ساسة بريطانيا، وفى مقدمتهم رئيس الوزراء «ديفيد كاميرون»، فقد نحى رئيس الوزراء كاميرون مسألة تأييده البقاء فى الاتحاد الأوروبى بعد أن تجاوزها تصويت الشعب لصالح الانسحاب، فاختار بأسلوب بالغ التهذيب عزمه على تقديم استقالته وهو يؤكد: «أن بريطانيا فى حاجة الى قادة  جدد، والبريطانيون صوتوا لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبى ويجب احترام إرادتهم»، ولم يكن «كاميرون» حانقاً وهو يدلى بأقواله هذه فى مؤتمر صحفى، ولم يتهم الذين صوتوا للانسحاب البريطانى بالحمق، أو أنهم لا يعرفون مصلحة بلادهم كما يعرفها هو!، بل أعلن فى هدوء أن مرحلة ما بعد انسحاب بلاده من الاتحاد لن تكون مرحلته فى السياسة البريطانية، بمعنى أنه يثق فى أن لكل مرحلة رجالها الذين يديرون أمورها بكفاءة هو لا يشعر أنها من كفاءاته!، وهو يثق أولاً وأخيراً فى حق الشعب البريطانى ليختار ما يريده لمستقبله، مهما كانت المخاوف التى يراها الذين يؤيدون البقاء البريطانى ضمن منظومة الاتحاد الأوروبى!

انتقلت باهتمامى وفضولى بعد ذلك الى ما وصلنى من البرامج و التعليقات الإعلامية على نتيجة التصويت، وأول ما استلفت نظرى ان الذين يؤيدون بقاء بريطانيا فى الاتحاد لم يشحذوا ألسنتهم الحداد لينهالوا بالشتائم واتهامات بالجهل لمن حسموا نتيجة التصويت لصالح الانسحاب!، بل توالت  تصريحاتهم متمسكة بما وجدوه من مصلحة بريطانية فى البقاء بالاتحاد، ولم أصادف تعليقاً أوروبيا من جانب القادة الأوروبيين الأعضاء فى الاتحاد يتوعد بريطانيا بالويل والثبور لاختيارها الخاسر مستقبلاً!، بل غاية ما صرحت به السيدة «ميركل» رئيسة الوزراء الألمانية أنها دعت الى اجتماع عاجل ألمانى فرنسى لبحث التطورات فى الاتحاد بعد الانسحاب البريطانى، ومستشار ميركل «زيجمار جابريل» عبر عن انفعاله الشديد بقوله: «هذا يوم سيئ بالنسبة لأوروبا»، بينما رأى «أنطون بونر» ان ما حدث فى بريطانيا «نتيجة كارثية لبريطانيا ولأوروبا وألمانيا، ولا سيما الاقتصاد الألمانى، ومقلق أن الديمقراطية الأقدم فى العالم تدير ظهرها لنا، وبعد أن فرغت من متابعتى لما ظفرت به من تصريحات وتعليقات على الطريقة الأوروبية، أطلقت العنان لما يمكن أن يحدث إعلامياً عندنا فى مصر لو رأت الدولة الانسحاب ـ مثلاً ـ من الجامعة العربية لأسباب تراها فى مصلحة مصر!، عند ذلك أسعفنى بأن لدينا من سيؤيدون الدولة فوراً فيما فعلت!، فهؤلاء شعارهم كما أعرفهم: «كن مستعداً» فهم «كشافة» الرأى!، وسوف يتولى هؤلاء عبر الشاشات اتهام من يعارض هذا الانسحاب من الجامعة العربية بالخيانة، والعمالة والضلوع فى مخطط تآمرى مرصود من مدة طويلة!، وعندها تقرحت جفونى فخلدت للنوم!