رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مكلمخانة

استباحة الصغار والكبار المرضى باسم الخير!

أعرف أن في بلادنا أجهزة رسمية تعني بشئون الطفولة والمرأة والأمومة، وأعرف  كذلك أن في مصر النقابة العريقة للأطباء، فتهيمن النقابة علي جموع الأطباء الضخمة التي يتشرفون بعضويتها، فتسود تقاليدها العريقة وقواعدها المنظمة للمهنة مما يلزم جميع الأطباء، فما لي لا أسمع صوتاً ولا أعرف رأياً لهذه الجهات في مسألة ماسة بكرامة المرضي من الأطفال والسيدات والأمهات أصحاب مئات الوجوه التي تزحم الشاشات التليفزيونية في استعراض لأصحابها الذين ابتلاهم الله سبحانه وتعالي بالأمراض اللعينة الخبيثة!، والوجوه من كثرة ظهورها في هذه الإعلانات التي أصبحت مقررة علي العباد مطالبة الجميع بالتبرع لصالح المستشفيات التي تعالج هؤلاء المرضي!، وما أهدف إليه من هذا الحديث مسألة الخصوصية البالغة لأمراض الناس مما يتكتمه الأطباء علي  المرضي أنفسهم وحتي علي ذويهم إلا من يضطلعون بمسئولية تجاه علاج مرضاهم!، والأطباء جميعاً أمناء  علي أسرار مرضاهم لا يفشونها لأحد من غير ذوي الشأن!، وهذه قاعدة ملزمة لجميع الأطباء بمقتضي ميثاق مهنة الطب ورسالتها المقدسة، فكيف لم  تلاحظ أي جهة معينة الإعلان الذي تتحدث فيه أم تصطحب أربعة أطفال يتحدثون تباعاً عن نوع أو نوعين من المرض الخبيث بفصاحة واضحة ودقة في الألفاظ الطبية المتخصصة!، مما يعزي بالطبع إلي التلقين الذي تسلمه كل طفل فحدد له ما يجب عليه قوله أمام الكاميرا التي صورت الإعلان الرباعي!، وقد حفل كذلك بكيل المديح للمستشفي الذي تولي العلاج حتي الشفاء!، ليأتي دور الأم التي راحت تكيل الشكر والثناء للمستشفي، موضحة الأهمية البالغة لتبرعات المواطنين في تمكين المستشفي من أداء رسالته.

فكيف سوغ الذين يتولون الحملة الإعلانية لهذا المستشفي أن تكون الأمراض التي أصابت الأطفال موضوعاً لهذا الاستعراض المصور!، وهل من اللياقة أصلاً أن يكون الأطفال من «الشغيلة» في مثل هذا الإعلان شأنهم في هذا شأن كل العناصر المحترفة التي تنوعت الاختيارات منها بحيث أصبحت حملة الإعلانات لهذا المستشفي يعمل في إنجازها هذا الجيش من العاملين،  بما يلزم هذا من التكاليف لكي نطالب الناس بالتبرع!، وقد سرت عدوي الإعلان عن مراكز طبية مناظرة لهذا المستشفي، وقد انتظمت هي الأخري في حملات إعلانية خاصة بها تطلب من المواطنين التبرع لعلاج منوعات أخري من الأمراض!، بل هي تطلب التبرعات أولاً قبل أن يبدأ العمل فيها علي أي مستوي!، لتنضم إلي إعلاناتها أعداد من الأطفال والكبار بأمراضهم لحثنا علي التبرع!، وفي سبيل هذا «المقصد الأسمي» تستباح وجوه تتطلب «المشاهد التمثيلية الإعلانية» ظهورها بدهس كل حرمة باسم الخير!.