رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

التعليم.. مع الأخلاق

منذ سنوات بعيدة، ونحن نتحدث عن منظومة التعليم والرغبة فى تعديلها، أملاً فى الوصول إلى خريجين على درجة كبيرة من العلم، ومستوى عال للثقافة.

ومع الأسف الشديد، طوال هذه السنين البعيدة التى تزيد على ثلاثين عاماً، ونحن ندور فى حلقة مفرغة، كل همنا هو تغيير وزير التعليم، دون أن يتطرق أحد لأهمية تغيير البرامج التعليمية، أو كيفية إجراء الامتحانات، والأهم من ذلك كله هو الاهتمام بالقيم والأخلاق، حتى يكون لدينا شباب على درجة عالية من الخلق الكريم، بالإضافة للعلم والثقافة. المفروض أن المدارس عامة هى للتربية قبل التعليم، ومن ثم فإن الاهتمام بالقيم والأخلاق أهم بكثير من التعليم، لأن وجود متعلم على درجة من العلم، دون القيم والأخلاق فلا فائدة منه ولا رجاء.

المشكلة الحالية التى يتحدث عنها الجميع، وهى الغش الجماعى بالطرق الإلكترونية الحديثة، التى انتشرت على مستوى الجمهورية كلها عن طريق الاستعانة بأجهزة الاتصالات الحديثة من هواتف محمولة وغيرها، هذه المشكلة -فى تقديرى- هى فى المقام الأول مشكلة أخلاق، فما الذى سيستفيد منه الشخص الذى يقوم بنشر الاسئلة وإجاباتها على أجهزة الاتصالات بهذا الانتشار الواسع على مستوى الجمهورية!! أنا أفهم أن من يغش يريد الاستفادة من غشه وربما يفيد من بجانبه، ولكن أن ينشر الغش بهذا الشكل ليستفيد منه أغلب الطلاب، فهذا أمر آخر يمس القيم والأخلاق بالدرجة الأولى، ما لم يكن يهدف لما هو أشد وطأة، وهو زعزعة الأمن والاستقرار فى البلاد.

ثم يأتى سؤال مهم: لماذا ظهرت واقعة الغش الجماعى بأجهزة الاتصالات الحديثة بهذا الانتشار فى مصر دون باقى الدول العربية المجاورة أو حتى الدول الغربية المتقدمة؟ مع أن هذه الدول هم أكثر منا تقدماً فى مجال الاتصالات، وفى كيفية استعمالها واستخدامها، ورغم ذلك لم نسمع عن حادثة غش واحدة فى الامتحانات بهذه الكيفية لدى تلك الدول مثلما حدث لدينا فى مصر. فى تقديرى، فإن هذا الأمر يعنى بالدرجة الأولى فساد الخلق والقيم فى المجتمع المصرى، فالعيب فينا نحن، فإما أن يكون الفاعل معدوم القيم والأخلاق، وإما أن يكون له غرض آخر فى إفساد منظومة الامتحانات فى مصر، بل وربما يريد أكثر من ذلك، أن يمس سمعة مصر أمام الدول الأخرى.

فى تقديرى.. إن إصلاح منظومة التعليم فى مصر، تبدأ -قبل أى شىء- بالاهتمام بالقيم والأخلاق، فإذا تربى النشء الصغير على القيم والأخلاق الحميدة، سوف نحصل على شباب مشرف ينفع نفسه وبلده فى المستقبل، وحتى نصل إلى هذا الهدف، يجب علينا أن نقدم قدمنا لأبنائنا منذ الصغر القدوة الحسنة ممثلة فى المعلم، باعتباره النواة الأولى فى المنظومة التعليمية، وهذا لن يتأتى إلا إذا كان المعلم على درجة كبيرة من الخلق والقيم والمظهر الكريم، بالإضافة إلى العلم والثقافة.. فقد صدق شاعرنا العظيم حين قال:

إنما الأمم الأخلاق ما بقيت … فإن همُ ذهبت أخلاقهم ذهبوا... وتحيا مصر.