رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رسالة حب

تخاريف هيكل

لا أتفق مع الذين  وصفوا  كلام الأستاذ هيكل في حواره مع رئيس تحرير جريدة «السفير» اللبنانية بأنه خرف سياسي، وأميل إلي تشخيص مختلف له دلالات واضحة وهو أن ما  قاله الرجل يعد خرف من نوع آخر خاصة أن عمر الرجل  يقترب من المائة.

أما الدلالات فهي كثيرة أولاها أن هيكل لم يعد حاضراً بما يكفي، وهو الوصف الذي أطلقه علي الملك سلمان في الحوار ـ ويبدو أن المحاور لاحظ إرهاصات الخرف عند الأستاذ هيكل وهو ما دفعه إلي التأكيد في المقدمة علي قوة  الذاكرة عند الرجل، وجاء ذلك في أكثر من موقع، حيث أكد المحاور في الفقرة الأولي من المقدمة علي أن الذاكرة المتميزة التي تحتفظ بشبابها ـ ويقصد ذاكرة هيكل ـ كانت حاضرة بقوة في الحوار، وأعقب ذلك في الفقرة التالية بوصفه لذاكرة  الرجل بأنها نضرة، وفي الفقرة الثالثة من المقدمة أيضاً قال المحاور إن الأستاذ هيكل له ذاكرة فيل فهو نادراً ما ينسي.

وإذا استحضرنا طقوس الأستاذ هيكل في اجراء الحوارات وتمسكه بمراجعة المادة الصحفية قبل النشر نجد أنه شريك مع رئيس تحرير «السفير» في وضع هذه العبارات، وذلك في محاولة منه لنفي مسألة  الخرف.. ولكن للأسف جاءت العبارات بطريقة تؤكد ما يريد أن ينفيه هيكل عن نفسه.

أما الدلالة الثانية علي أن ما قاله هيكل خرف من نوع آخر وليس خرف سياسياً هو وصفه للملك سلمان ملك السعودية الجديد ـ بأنه لم يعد حاضراً بما يكفي..

فإذا كان الرجل ـ أي سلمان ـ قد أصدر ما يقرب من 50 أمراً ملكياً في المائة يوم الأولي لحكمه حدد فيها معالم الطريق في المملكة لمائة عام قادمة ووضعها علي طريق الاستقرار.. كل هذا حدث دون أن تهتز شعرة من رأس الرجل، وذلك لثقته الكبيرة في شعبه فكيف لا يكون حاضراً؟

وإذا كان الرجل قد أطاح بمراكز القوي التي سئمها الشعب وذلك قبل دفن جثمان الملك السابق حتي تستقر الأوضاع، فكيف لا  يكون حاضراً؟

وإذا كان سلمان قد كتب نهاية أولاد الملك المؤسس في الحكم وفتح الباب أمام الأحفاد لأول مرة في تاريخ المملكة الحديث فكيف لا يكون حاضراً؟

وإذا كان سلمان قد أجري أكبر تغيير وزاري في تاريخ المملكة وأطاح بوزراء لم يكملوا 6 أشهر ، في مناصبهم ودفع بجيل من الشباب في أغلب الوزارات فكيف لا يكون حاضراً؟

وإذا كان سلمان قد أصدر أكبر حركة  تغييرات في الدولة العميقة وذلك بعد أيام من توليه السلطة فكيف لا يكون حاضراً؟

وإذا كان سلمان قد أنهي احتكار الأسرة المالكة لمناصب سيادية في مواقع استراتيجية علي رأسها المخابرات والخارجية فكيف لا يكون حاضراً؟

وإذا كان سلمان قد أطلق عاصفة الحزم بعد أسابيع من توليه الحكم ولم يخطر الولايات المتحدة إلا قبل الضرب بساعات، وليس هذا فحسب بل حرر عدن بعدها بأسابيع فكيف لا يكون حاضراً؟

وإذا كان كل هذا قد حدث من رجل ليس حاضراً بما يكفي فما بالنا إذا حضر بما يكفي؟

إن الذي غاب عن المشهد بما يكفي هو الأستاذ هيكل نفسه لأنه لم يعد يقرأ حقائق جلية لا تغيب إلا عن الذين غابوا بفعل الزمن.