رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

خواطر حول العقوبة العظمى «عقوبة الإعدام»

انه حديث المدينة الذي يتردد حول هذه العقوبة أو كما يعبر عنها فقهاء القانون «القتل باسم القانون».

تعالوا نستعرض معاً بعض هذه الخواطر حول هذه العقوبة التي شغلت بال كل فقهاء القانون الجنائى وعلماء النفس والضمير العالمي من خلال المؤتمرات العالمية التي سجلتها تقارير هيئة الأمم المتحدة والتي تدور حول «الإبقاء أو الإلغاء» لهذه العقوبة، ورأينا كل ما ثبت في ضوء احصاءات التي سجلتها هيئة الأمم المتحدة بالنسبة لمناقشة كل جوانب هذه العقوبة مالها وما عليها تحت عنوان.

في ظلال المشنقة

عبارة قالها أشهر محكوم عليه بالاعدام في أمريكا، والذي نفذ فيه حكم الإعلام في خمسينيات القرن الماضي كاريل شسمان - بعد كفاح قانوني من جانبه فريد - قال في احدى كتبه: «ابن الحقد»:

«إنك لا تستطيع أن تكون سباحاً إلا إذ نزلت الى النهر» وبتطبيق ذلك، إنك لا يمكن أن تحكم على قضية الاعدام الا إذا كنت أنت المحكوم عليك بها، أما أن تجلس على الشاطئ في الأولى فلن تستطيع السباحة، وتجلس في مقعدك وشرفة مسكنك تتناول «قهوة الصباح» وتقرأ عن كيفية تنفيذ حكم الاعدام في أحد المحكوم عليهم فإن رأيك واحساسك، وحكمك «لا يجدي فتيلاً».

ونحن من جانبنا نقول ونتذكر أن هذه مقولة صادقة

«لا يشعر بالشوق إلا الذي يكابده

ولا الصبابة إلا من يعانيها»

عالم المحكوم عليهم بالاعدام «عجيب» و«فريد» وليس كباقي المحكوم عليهم بعقوبات بدنية أخرى.

في كتابه الفريد، وفي تحليل نفسي وعصبي تصور أديب فرنسا الأشهر صاحب «البؤساء» عن حياة محكوم عليه بالاعدام، وصور «الليلة الأخيرة لمحكوم عليه بالإعدام» Le dernier Jour dun condamne: وهى ليست - على وجه التحديد - الليلة الأخيرة، إنما من يوم النطق بعقوبة الموت، فإن كل ليلة - يعيشها المحكوم عليه بهذه العقوبة - «يتصورها أنها هى الليلة الأخيرة».

كل همسة في قلب الليل.

كل عصفور مهاجر نحو المجهول في أفق الحياة.. إذا هبت الرياح أو حركت نافذة هذا المحكوم عليه: يردد بين نفسه: لقد حان الحين.

الجنود قادمون..

والغرفة السوداء تفتح الأبواب..

فما عاد قول أو فعل أو أمل..

أصبحت الأشباح،واختلاط الرؤى هى «الصورة اللامرئية» لهذا التعيس..

وفي تحليل آخر:

إن كان الناس يموتون مرة.

فإن المحكوم عليه بالاعدام يموت أكثر من مرة:

المرة الأولى: يوم يدخل القضاة القاعة - بعد المداولة طالت أم قصرت - وفي يد الرئيس كتاب في يمينه: «الآن - وبإجماع الآراء - حكمت المحكمة بإعدام المتهم.. «س، أو ص، شنقاً».

هنا هى الموتة الأولى..

يبدلون لباسه بلباس الموت الأحمر

والثانية: يوم ينام ليلته الأولى في حجرة ضيقة فليس بها الا نافذة ضيقة يستحي النور أو أشعة الشمس الغاربة أن تجد إليه سبيلاً.

في تلك الليلة بالذات:

يستعرض المحكوم عليه بالاعدام حياته كلها: من يوم مولده ونشأته، في لحظات تعيسة: تماماً مثل «فيلم سينمائى».. لابداية له أو نهاية..

كل دقيقة تمر يتصور «الجندي الأسمر» يطرق بابه أخذاً به إلى طريق «المشنقة»..

أحلامه هي الأخرى فيها الموت والسقوط في البئر أو من فوق الجبل:

واللحظات الأليمة القاسية التي ينتهي فيها كل «أمل».

ونواصل المشوار