رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الصراحة راحة

اعتقلونى.. وأصبحت وزيراً!

فى إحدى الأمسيات الرمضانية بنادى الصحفيين بشارع البحر الأعظم بالجيزة كنا نلتف حول عمنا الراحل الكاتب الساخر محمود السعدنى نستمع للحكايات والروايات والحواديت الشيقة عن الذكريات والمواقف وكان من الجالسين اللواء ووزير الداخلية الراحل شيخ العرب «عبدالحليم موسى» الذى روى وقص علينا قصته عندما تم اعتقاله عام 1965 وهو ضابط مباحث مركز تلا بمحافظة المنوفية وإبان حادث مقتل صلاح حسين زوج الراحلة التى ودعناها منذ أسبوعين.. شاهندة مقلد «ابنة قرية كمشيش.. فى تلك الفترة وصلت معلومات مغلوطة لجهة أمنية عليا متهمة الضابط عبدالحليم موسى بأنه متعاطف مع «صلاح الفقى» المتهم بقتل صلاح حسين!! ولكون عائلة "الفقى" كانت تمتلك المئات من الأفدنة وتم وضعهم في خانة  الإقطاعيين الذين أذلوا الفلاحين وأذاقوهم المرار فكيف يتعاطف عبدالحليم  موسى مع هذه الأسرة الإقطاعية!!

وحاول الرجل إبعاد التهمة الكيدية عنه لكونه ضابطا ملتزما وأمينا ويمارس عمله بكل الجدية  ولا يعرف زيد أو عبيد او نطاط الحيط.. فقط يمارس دوره الأمنى على أكمل وجه ولكن أقتيد اللواء  موسى وكان وقتها برتبة الرائد وهاتك يا أسئلة  واستجوابات  واعتقل وهو ضابط شرطة ومكث قرابة الشهرين وكان يحدث نفسه ماذا جنيت وماذا فعلت.. أنا لم أخالف مقتضيات عملى الأمنى وعلاقتى بالأهالى ممتازة وبقيادتى أكثر من ممتازة وألقيت القبض على من أتهم بإطلاق النار على «صلاح حسين» وكان يدعى «محمود خاطر» ورفع عبدالحليم موسى يده بالدعاء الى الله لكى ينقذه من المحنة التى وقعت عليه وبدون سابق إنذار..وجاء الفرج وثبتت براءته من الاتهام الكيدى الذى كان يهدد مستقبله وهو الفلاح ابن الفلاح الذى تربى فى قريته «أم خنان» مركز قويسنا، كانت تربيته حسنة وجلس على طبلية أبيه الذى كان يفخر بأن ابنه ضابط الشرطة المحترم والأمين.. وعاد عبدالحليم موسى لعمله بعد المحنة وظل مخلصاً وجاداً وارتقى فى المناصب ووصل لتولى منصب الأمن العام لسنوات الى أن وقع الاختيار عليه ليتولى مهام وزارة الداخلية وأصبح وزيراً لها.. كان اللواء موسى يردد أثناء روايته لنا فعلاً.. ياما فى الحبس مظاليم.. وأهو أنا وزير الداخلية وسبق واتحبست و تشاء إرادة الله أن أكون وزيراً! واللواء عبدالحليم موسى بحكم علاقتى به كان بسيطاً فى معاملاته وكان متيماً بآل البيت والمسبحة كانت لا تفارق أصابع يده اليمنى وكان من المحبين لعمنا محمود السعدنى.. وقبل رحيله عن الدنيا ذهبنا إليه فى الزمالك حيث مسكنه بعد عودته من رحلة علاجية بفرنسا انقطع فيها عن المجىء لنادى الصحفيين وأخذ «السعدنى» يداعبه ويطمئنه وكان يردد.. «الحمد لله».. وتمر الأيام ونتذكر الجلسات الحلوة ولكن ماذا نقول بعد رحيل الأحباب.. وطول الغياب!!