رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

بين ملاليم المعاشات.. وملايين المسلسلات والإعلانات!

نحن فى بلد المتناقضات.. نشكو الغلاء والفقر.. بينما نأكل كثيراً وتنتفخ الكروش.. وتنتشر جبال القمامة المكتظة ببقايا الأطعمة فى منازلنا وشوارعنا.. وكل مكان.

فى شهر الصيام والروحانيات الذى من المفترض أن يقل فيه استهلاكنا من الطعام.. يزداد فيه التهامنا للحوم والدواجن والمكسرات.. والدولة تدعم هذا الاتجاه.. وتعلن وزارة التموين حالة الطوارئ لتوفير المزيد من السلع.. وكأننا لا نأكل إلا فى شهر الصوم.

شهر الروحانيات.. تكثر فيه المسلسلات.. ويتنافس النجوم فى حلبة الأجور.. وننفق أكثر من 2 مليار ونصف المليار جنيه على حزمة من المسلسلات التى تشغل الشاشات ليلًا ونهارًا ولا يستطيع المشاهد ملاحقتها.

نشكو الفقر.. وتتعالى صرخات الفقراء.. بحثاً عن لقمة العيش أو زيادة عشرة جنيهات فى المرتب البسيط.. ويتظاهر أصحاب المعاشات الغلابة للمطالبة بمعاش يكفل لهم حداً أدنى للحياة الكريمة.. بينما تتعاظم أجور الفنانين فى المسلسلات والإعلانات.. بصورة استفزازية.

عادل إمام يتقاضى نحو 40 مليون جنيه عن دوره فى مسلسل «مأمون وشركاه»، يحيى الفخرانى يتقاضى نحو 28 مليون جنيه عن دوره فى مسلسل «ونوس».. محمود عبدالعزيز 27 مليونًا عن دوره فى مسلسل «راس الغول».. والشاب محمد رمضان 23 مليوناً عن دوره فى مسلسل «الأسطورة» .. والفنان محمد منير 22 مليوناً عن دوره فى مسلسل «المغنى».. وتتقاضى نيللى كريم 17 مليوناً عن دورها فى «سقوط حر»!

قائمة أرقام الملايين التى يتقاضاها العديد من النجوم.. طويلة وفقاً لما نشرته بعض وسائل الإعلام.. وبعضهم لم يكتف بملايين الجنيهات التى حصل عليها من تمثيله فى المسلسلات الرمضانية.. وإنما حصد المزيد من الملايين من خلال مشاركته فى الإعلانات.. اللهم لا حسد.. وانظروا إلى النجوم الذين شاركوا فى إعلان.. العيلة الكبيرة.. أو الصفقة الكبيرة.. مع إحدى شركات الاتصالات.

ربع أجور الفنانين فى إعلان واحد مثل العيلة الكبيرة.. يكفى لتسديد ديون الغارمات المحبوسات اللائى لم يستطعن تسديد أقساط الثلاجة أو التليفزيون أو البوتاجاز.. أو ثمن جهاز ابنتهم العروسة.. ألم يكن من الأفضل ألف مرة لشركة المحمول أن تساعد الغارمات .. بدلًا من إهدار الملايين على إعلان لا يقدم ولا يؤخر.. بل يثير استفزاز الناس وبعضهم سوف يقاطع هذه الشركة.

أعتقد أن الشركة التى تساعد المحتاجين وتفك سجن الغارمات.. تكسب حب الناس التى لا ريب ستقدم عليها.

من ينظر إلى استهلاكنا.. يتصور أننا دولة غنية.. ومن يتأمل مسلسلاتنا التليفزيونية وبرامجنا التافهة المجنونة التى تلتهم ملايين الجنيهات.. وإقبال الناس عليها.. يدرك اننا بالفعل بلد المتناقضات.