رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لله والوطن

لا تفسدوا طبخة مكافحة الفساد

هذه إحدى العلل المزمنة التى أصابت الجهاز الإدارى للدولة المصرية على مر العصور.. نعد العدة.. ونضع الاستراتيجيات.. ونُفصل الخطط.. ونصيغ الديباجات.. ونرى الميزانيات.. ونسخر الإمكانيات.. ثم عند التنفيذ ندخل فى دوامات من الارتباك والعشوائية والتجاوزات والاستثمارات. وتفسد الطبخة.

 هذا ما قصدناه أمس..

بانتقادنا لحملة «مصر أقوى من الفساد» التى تذاع على عدة قنوات فضائية.. فى إطار حملة إعلامية مدفوعة الأجر، يبدو أن وراءها اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة الفساد.. كأحد أهداف الخطة التنفيذية للاستراتيجية التى وضعتها، وهذه اللجنة وفق برنامج زمنى يمتد حتى عام 2018.. وهو التوعية الجماهيرية بخطورة الفساد وأهمية مكافحته.

 الهدف لا غبار عليه..

ولكن ما نختلف عليه هو مسألة أولويات.. وما نراه هو أن هناك خطوات تنفيذية وأهدافاً أخرى أكثر أهمية وأولوية.. ينبغى أن تحقق أولاً نتائج ملموسة لدى الجمهور المستهدف بهذه الحملات الدعائية.. وإلا تحولت إلى مادة للسخرية.. بل أداة للتأثير السلبى.. وهو ما نتوقعه لهذه الحملة الفاشلة للممثل الكوميدى «بيومى». فليس هكذا تشحذ الهمم وتستنفر الطاقات الجماهيرية من أجل الاندراج فى الحملات القومية الكبرى.. فالأمر أعظم بكثير من هذه السطحية المفرطة.. أما البداية الحقيقية فنراها فى اقناع المواطن أولاً بجدية هذه الاستراتيجية التى تسعى الدولة لتنفيذها.. ولا يتحقق ذلك إلا بإنجاز ملموس.

 يجب أن يرى المواطن..

أنه يحصل على الخدمة من الوحدات الإدارية للدولة.. دون عناء أو تعقيد أو رشوة أو ابتزاز أو وساطة أو محسوبية أو «شاى بالياسمين».. وأن هناك جهة رقابية جادة فى حمايته من هذه الممارسات الفاسدة.. ويجب أن يلمس إجراءات جادة لمكافحة الفساد فى القطاعات المختلفة فى الحكومة.. فى إطار منظومة تشريعات متطورة تكفل الحماية والاستقلالية للأجهزة المعنية بمكافحة الفساد.. وهنا ننبه إلى المردود السلبى لمحاكمة المستشار هشام جنينة الرئيس السابق للجهاز المركزى للمحاسبات.. نريد أن يشعر المواطن بأن هناك عدالة ناجزة.. تتمثل فى نظام قضائى حازم وبات وسريع.. يحقق سيادة القانون.. وفوق ذلك كله يجب أن يتحدد للمواطن أولاً حد أدنى من العدالة الاجتماعية، وعدالة توزيع الدخول.. التى تكفل له حياة كريمة.

 وبعد ذلك كله.. يأتى دور حملات الدعاية والتوعية.. ولكن بأساليب أكثر جدية وفاعلية وتأثيراً من «حملة الأستاذ بيومى» الفاشلة.