رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

فوضّنا الجيش.. ولم نفوِّض القبائل

خلال السنوات الثلاث التي قضاها اللواء عبدالحليم موسي، وزيراً للداخلية، في مطلع تسعينيات القرن الماضي، وتحديداً من يناير 1990 إلي أبريل 1993، كان هناك نشاط متزايد للجماعات الإسلامية الإرهابية، ضد الدولة، وكأن الدولة تقاومها بكل عنف، وبكل قوة، وكان النصر للدولة في النهاية بطبيعة الحال.

كان النصر للدولة بطبيعة الحال، لسببين أساسيين، أولهما أن الدولة المصرية كانت قوية، أو كأنها قوية بطبيعتها، في مواجهة أي خطر إرهابي من هذا النوع، وثانيهما أنه لم يحدث من قبل، في تاريخ العالم كله، أن انتصرت جماعة، أياً كانت قوتها، علي الدولة.. أي دولة!

ولكن لسبب غير مفهوم، إلي الآن، جاء وقت علي الدولة في ذلك الحين، فكرت فيه في أن تتصالح مع تلك الجماعات، وأن تجلس معهم في سبيل أن يتوقفوا هم في تلك الجماعات عن ممارسة العنف ضدها!

ولم يكن شيء معروفاً وقتها، عن المقابل الذي سوف تقدمه الدولة، للجماعات الإسلامية الإرهابية، لتتوقف عن عنفها، وعن إرهابها، ولكن المعروف أن خطوة المصالحة معها، كانت جادة، من جانب الدولة، وإذا شئنا الدقة، قلنا من جانب جهات في الدولة، لأن الذي حدث، بعد شيوع الكلام عن حكاية المصالحة، يشير إلي أنها، كمصالحة، لم تكن رغبة من الدولة كلها، وفي عمومها، بقدر ما كانت رغبة من أجنحة فيها!

وما حدث، أنه في الصباح نفسه، الذي كان ممثل تلك الجماعات في إتمام المصالحة، علي موعد مع رئيس الدولة، للكلام في الموضوع، وقع حادث الاعتداء علي حياة صفوت الشريف، وزير الإعلام وقتها، ولا نعرف حتي الآن، ما إذا كانت محاولة الاعتداء علي حياته، كانت حقيقية، أم مصنوعة، ولكن ما حدث بعدها يشير بشكل ما، إلي أنها كانت مصنوعة.

هي كانت مصنوعة، أو هكذا نرجح، لأنه قد تقرر بعدها مباشرة، صرف النظر عن حكاية المصالحة تماماً!

وبصرف النظر عما إذا كان المحاولة حقيقية، أم غير حقيقية، فالمؤكد الآن، أن المُضي في حكاية المصالحة كان خطأ كبيراً، لان الدولة عموماً، فضلاً عن أن تكون دولة بحجم ووزير مصر، لا يمكن أن تتصالح مع جماعات تمارس العنف ضدها، ولأن الدولة المصرية حتي وهي في أضعف حالاتها، تظل أقوي من أي جماعات فيها أو حولها، لأنها تقاوم عنف هذه الجماعات، أيامها، ثم في الوقت الحالي، مدعومة بمساندة، مصري محب لبلده، ومخلص لوطنه، وحريص علي أرض البلد.

لماذا أحكي كل هذه القصة الطويلة العريضة؟! أحكيها لأن ما قيل قبل أيام، وما لايزال يقال، عن أن قبائل في سيناء قد قررت مواجهة عنف تنظيم «بيت المقدس» وغير تنظيم «بيت المقدس» بسلاحها هي، وبأولادها، وبنفسها، إنما هو شىء لابد أن يعيد تذكيرك بما كان في عقد التسعينيات من القرن الماضي، ولابد كذلك أن يكون موضع مراجعة سريعة من ناحية الدولة.

صحيح أن الوضع مختلف، وأن المسألة في التسعينيات كانت مواجهة من جانب الدولة مع العنف، ثم كانت تفكيراً لدي الدولة ذاتها في مصالحة مع أهل العنف، وصحيح أن الحكاية هنا، هي استكمال من جانب قبائل في سيناء، لمواجهة بدأتها الدولة، وسوف تستمر مع أهل العنف هناك، وفي أي مكان علي أرضنا، ولكن ما هو أصح في الحالتين، أن الدولة، والدولة وحدها، هي صاحبة الحق الوحيد في حمل السلاح علي أرضها، ثم صاحبة الحق في ممارسة العنف بسلاحها، في مواجهة أي عنف يستهدفها، ويستهدف رعاياها.

إنني أعرف أن القبائل في سيناء، قد تكون أكثر دراية من بعض أجهزة الدولة، بطبيعة الأوضاع في سيناء، ومن أكثر من زاوية.

ولكن ما أعرفه أكثر، أن الدولة هي صاحبة الحق الأصيل، والوحيد، وممارسة العنف، وفي حمل السلاح، ضد أهل العنف والإرهاب، ولا يجوز لطرف آخر، أن ينوب عن الدولة، في أداء هذه المهمة، دون أن يكون في هذا الكلام بالطبع، أي إقلال من شأن قبائل سيناء.. فهي قبائل مصرية مائة في المائة، ووطنية مائة في المائة، إلي أن يثبت العكس ضد أي واحد من أفرادها، فيكون التعامل معه، عندئذ، في نطاقه هو، ودون أن يحمل أحدا آخر، من قبيلته، أوزاره أو خطاياه.

إننا في 26 يوليو 2013، قد فوضنا الجيش، بقيادة الفريق أول عبدالفتاح السيسي وزير الدفاع، في ذلك الوقت، ولا نزال نفوضهما، ونساندهما، وندعمهما بكل ما هو ممكن، وبكل ما هو متاح، وبكل ما في أيدينا.

فوضنا الجيش، ونفوضه، وندعمه، مع رئيسنا، لأن في هذا وحده، قوة وسلامة دولتنا، التي لا يجوز لها أن تتنازل لغيرها عن مهمة أصيلة لها أياً كان هذا الغير، وعندما نتكلم عن الجيش، فإننا نتكلم عن جيش مصر.. نعم جيش مصر.. بكل ما تعنيه العبارة، وبكل ما تبثه من رهبة في قلوب سامعيها.