رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤية

«البابا» و«الحكيم» وحوار الكبار (3)

ونحن نعيش في أيام شهر يوليو الأخيرة ذكرى رحيل الكاتب والأديب الكبير توفيق الحكيم، والحديث المستمر عن تطوير الخطاب الديني وإصلاحه، وما نشهده من حوارات بين الصغار أحياناً قد تتسم بالرعونة أحياناً والطائفية أو المذهبية في كثير من الأحيان لا تسمو إلى درجة الموضوعية في التناول، رأيت في الأجزاء الأولى من المقال، الإشارة لنموذج طيب لحوار كان بين مفكر وكاتب كبير بقامة الراحل توفيق الحكيم والمتنيح قداسة البابا شنودة الثالث المفكر والمثقف وصاحب الرؤية الخاصة العملية في عملية تقارب أتباع الأديان المختلفة وضرورة العمل على توفير كل فرص العيش المشترك في سلام ومحبة بين أبناء الوطن الواحد..

وكانت الحكاية قد بدأت بطرح «الحكيم» سؤالا في مقاله الذي نشر في الأهرام يوم الاثنين 2/12/1985 أعيد نشره باختصار: قرأت في دفترى عبارة أفزعتنى, وسجلتها لأسأل فيها حتى يطمئن قلبي.. عبارة في الاصحاح الثانى عشر من أنجيل لوقا قال فيها السيد المسيح: «جئت لألقي نارًا على الأرض.. أتظنون أنى جئت لأعطى سلامًا على الأرض، كلا أقول لكم بل انقسامًا.. فكيف والمسيح ابن مريم كلمة من الله، جاء ليلقى نارًا على الأرض... فكيف يكون الله تعالى هو الكريم، وأنه كتب على نفسه الرحمة، ويقول في قرآنه إن المسيح كلمة منه.. والمسيح يقول في أنجيل لوقا إنه جاء ليلقي نارًا على الأرض؟... وغمرتنى الدهشة وقلت لا بُدّ لذلك من تفسير... فمن يفسر لى حتى يطمئن قلبى؟..

وفي الجزء الأول من المقال أشرت لمقدمة بديعة كتبها البابا شنودة الثالث حول نسبة كبيرة من الآيات التي تشير إلى قيم الحب والتسامح والعيش في سلام التي شغلت معظم رسائل السيد المسيح للبشرية..

وفي متن الرد على سؤال الحكيم، قال قداسته.. «ولست مستطيعًا أن أذكر كل ما ورد في الإنجيل عن رسالة السلام في تعليم السيد المسيح، إنما اكتفى بهذا الآن، وعلى أساسه نفهم الآيات التي هي موضع السؤال:.وكمقدمة ينبغي أن أقول إن الإنجيل يحوي الكثير من الرمز، ومن المجاز. ومن الاستعارات والكنايات، من الأساليب الأدبية المعروفة.....» وقام بعرض رؤيته كاملة التي تفسر ماجاء في الكتاب المقدس في هذا الصدد...

 بقى أن نذكر بعض ما أشار إليه قداسة البابا حول النقطة التالية: ما جئت لألقى سلاما بل سيفا: 

وهى قول السيد المسيح بعد الإشارة إلى آلامه مباشرة..: «أتظنون أنى جئت لألقى سلاماً على الأرض؟ كلا، أقول لكم بل انقساماً» (لو 12 : 51) إنه جاء ينشر عبادة الله فى العالم كله، بكل وثنيته، لذلك قال لتلاميذه «اذهبوا إلى العالم أجمع.. واكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها» (مر 16: 15 (تضاف إلى هذا: المبادئ الروحية الجديدة التى جاء بها المسيح... وهى تختلف عن سلوكيات وطقوس العبادات القديمة... وكان أول من أنقسم على المسيح، ثم على تلاميذه اليهود وقادتهم... ليس بسبب المسيح، إنما بسبب تمسك اليهود بملك أرضى.. وبسبب تفسيرهم الحرفى للكتاب.. لدرجة أنهم تآمروا عليه ليقتلوه، لأنه شفى مريضاً فى يوم سبت (مت 12: 49) وتضايق منه اليهود، لأنه كان يبشر الأمم الأخرى بالإيمان... وهم يريدون أن يكونوا وحدهم شعب الله المختار...

حول حوار الكبار للموضوع بقية..

[email protected]