رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أنوار الحقيقة

«غرق مركب النزهة بالوراق»

< وهب الله للمصريين نهر النيل، وكما قال بحق هيرودوت فإن مصر هبة النيل، وهو من أطول أنهار العالم ويبلغ طوله من بداية فرع رشيد وفرع دمياط إلي توشكي ما يتجاوز الألف ك. م، وعلي ضفافه قامت حضارة مصر الفرعونية كما توالت المراحل الحضارية لأقدم وأعرق دولة في التاريخ الإنساني، علي ضفاف النهر العظيم!!!

وقد استطاع المصريون ان يحافظوا علي تدفق مياه النهر، وان يضبطوا فيضان مياهه، وأن يزرعوا واديه وان يحققوا الأمن الغذائي الزراعي في البلاد وان يصنعوا المراكب والقوارب المختلفة للإبحار فيه ناقلة البشر والسلع المختلفة مع مباشرة الصيد للأسماك النيلية وان يبنوا القناطر والسد العالي.. إلخ، ولكل ما سلف بيانه وتقديسا لمياه النيل وتقديرا لانها مصدر الحياة للشعب المصري فقد التزم المصريون منذ آلاف السنين برعاية وحماية النهر الخالد ومنع إساءة استخدامه وأصبح هناك عهد مقدس بالتزام كل مصري برعاية النيل ومجراه ومياهه في الحياة الدنيا وعندما يحاسب عند قيامته بعد الموت!!!! وتعبيرا عن ذلك فقد وضعت المادة (44) من الدستور المصري الحالي التي نصت علي انه «تلتزم الدولة بحماية نهر النيل والحفاظ علي حقوق مصر التاريخية المتعلقة به» وترشيد الاستفادة من مياهه وتعظيمها وعدم إهدارها أو تلويثها، كما تلتزم الدولة بحماية مياهها الجوفية واتخاذ الوسائل الكفيلة، بتحقيق الأمن المائي ودعم البحث العلمي في هذا المجال، وحق كل مواطن في التمتع بنهر النيل مكفول، ويحظر التعدي علي حرمه أو الإضرار بالبيئة النهرية وتكفل الدولة إزالة ما يقع عليه من تعديات وذلك علي النحو الذي ينظمه القانون».

ولم يصدر هذا القانون الخاص بالنيل من الرئيس السيسي تنفيذا لأحكام الدستور منذ توليه الرئاسة، وقد أدي هذا الفراغ التشريعي من جهة والإهمال الجسيم للسلطة التنفيذية ممثلة في وزارات الري والزراعة والداخلية.. إلخ من جانب آخر إلي وقوع العديد من صنوف الاعتداء علي النيل الخالد سواء نجحت رؤيته علي المواطنين نتيجة البناء المحظور علي شاطئيه، وكذلك بتلويث مياهه بالحيوانات النافقة وبالقاذورات من كل نوع، كما تعددت أيضا الحوادث الكارثية التي يرتكبها قائدو المراكب والصنادل والفنادق العائمة! ومن أخطر هذه الاعتداءات ما يتعلق بالملاحة في النهر العظيم وآخرها غرق المركب التي اصطدم بها صندل ينقل عدة أطنان من حديد التسليح!!!

وقد تبين ان الحادث قد وقع بينما في المركب (70) راكبا للتنزه، في النيل بمناسبة العيد، وهذا العدد يتجاوز ضعف ما يجوز تحميله في هذا المركب الذي تحرك من مرسي «الوراق»، علي النيل ليلا وكان تقدم المركب تجاه وسط النهر حيث كان يمر الصندل وكانت تصدح الموسيقي والأغاني في المركب من عدد من مكبرات الصوت، ولذلك فإنه رغم تحذيرات قائد الصندل لقائد المركب لتلافي الاصطدام فلم يسمع أو ير في الظلام قائد المركب الصندل الذي اصطدم بالمركب المنكوب، وأدي إلي غرقه، وقُتل أربعون فروا من الركاب وعدد كبير منهم من النساء والأطفال الذين لا يعرفون السباحة.

وقد تبين من معاينة النيابة والتحقيقات المبدئية انه لا يوجد ترخيص للمركب ولا رخصة للذي كان يقوده وهو صبي صغير السن  وعديم الخبرة!!! ولا يوجد بالمركب أنوار تحذيرية، وجسم المركب قديم ومتهالك وليس به أي وسيلة للإنقاذ للركاب حال وقوع أي حادث ويضاف إلي ذلك عدم وجود أي أنوار في الصندل ولا أية وسيلة إنقاذ!!!!

كما ان شرطة المسطحات المائية ليس لديها لانشات سريعة ولا وسائل إنقاذ فعالة للركاب بالمركب الغارق بل وليس لديها كشافات للإنارة في الظلام، وقد قرر المهندس محلب رئيس الوزراء وقف المسئول عن إدارة حركة الملاحة النهرية وأيضا المسئول عن إدارة التفتيش والرقابة لمختلف المراكب والصنادل بالنيل ومنع إبحار الصنادل ليلاً، كما قرر دراسة التشريعات الخاصة بالملاحة النيلية، وكذلك بإجراء حملة تفتيش عامة علي المراكب والصنادل وغيرها من وسائل النقل النهري هذا فضلا عن صرف ستين ألف جنيه تعويضاً عن كل غريق، ويصرف مبلغ مبدئي عشرين ألف جنيه حتي يقدم إعلان الوراثة!!! مع صرف عشرين ألف جنيه تعويضا للمصابين!!!! وأمر رئيس مجلس الوزراء بمراجعة تعديل التشريعات المنظمة للملاحة في النيل وتشديد العقوبات المنصوص عليها فيها وقد تقدم أحد المحامين ببلاغ إلي النيابة العامة ضد رئيس الهيئة العامة للنقل البحري بصفته مسئولا عن الحادث!!!

< ومع التقدير لهذه القرارات العاجلة لرئيس الوزراء لمواجهة تداعيات حادث غرق المركب في الوراق فإنه يتعين ان تشكل لجنة من وزارات الري والداخلية والنقل والمواصلات والقوات المسلحة وإدارة الحركة من هيئة قناة السويس وكذلك من عدد من الخبراء القانونيين، وذلك لاعداد مشروع قرار جمهوري بقانون بصفة مستعجلة يكفل عدم تكرار الحادث مع تنظيم الملاحة الآمنة في نهر النيل مع معالجة الإهمال والقصور الذي كشف قرار بقانون آخر لحماية نهر النيل من أي تلويث أو تعديات من أي نوع وذلك كله تنفيذاً مستحقاً لما قررته المادة (44) من الدستور مع كفالة تنظيم إدارة تختص بالتعيين الدوري علي المراكب والصنادل والفنادق العائمة وغيرها بالنيل لضمان سلامتها وصلاحيتها وتوفر كل الأدوات والأجهزة اللازمة للانقاذ السريع العاجل في حل وقوع أية حوادث أخري مع تنظيم شرطة المسطحات المائية علي طول مجري النهر العظيم للتقنين والرقابة المستمرة علي سلامة الملاحة النيلية وصلاحية كل وسائل النقل النهري للإبحار بسلامة وأمان في مجري النهر.

رئيس مجلس الدولة الأسبق