رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

كيف نغفل عن الجمال؟

كيف نغفل عن الجمال؟ والجمال هنا مقصود به جمال الروح والنفس والسكينة وليس الجمال الخارجى المزيف الذي أصبح يتحكم فيه أصحاب المهن المختلفة من كوافيرات وأطباء تجميل يغيرون من خلق الله بسبب أو بدون وكله «أكل عيش» حتى إن ألوان البياض والنقاشة تدخلت فى تجميل السيدات والرجال فكلنا وبدون استثناء صرنا نبحث عن أقنعة لنتعايش بها ونتباهى بها أمام بعضنا البعض ونسينا جمال الروح وروعته ان نغسل نفوسنا من داخلها.. أن يشعر كل منا بالآخر أن يمد له يد العون من قلبه وبذلك فهو يقدم صدقة وسبحان من قائل «الذين ينفقون أموالهم فى سبيل الله».. إلى آخر الاية. هل سألتم انفسكم عن عدد الهدايا والمكافآت التى يحصل عليها هؤلاء فى الآخرة؟. لقد قال عنهم عز من قائل إنهم ورثة الجنة وفى حديث آخر أصحاب الجنة وهم الذين آمنوا وعملوا الصالحات ولو نظر الانسان إلى كدحه ومراره وربما لجوئه للغش والخديعة وارتكاب جرائم أخرى هى من الكبائر ليحصل فى النهاية على غرفة وصالة إيجار فى منطقة قميئة رائحتها تسد الأنوف لكنه يستطيع أن يحصل على قصر لا أول له ولا آخر دون أن يدفع مليماً واحداً ودونما اللجوء إلى الغش والخداع والنصب على البسطاء والفقراء وعدم إنجاز أعمالهم أو أن تكون بشوشا فى وجههم فهم إخوة لك فى هذه الدنيا وهم السماسرة الذين يقدمون لك هذا القصر دون أن تسعى لارتكاب المعاصى فقط سوف تستبدلها بالرحمة والمعاملة الطيبة والسعي لقضاء حاجة الآخرين.

 كم هو طعم السعادة التي حرم البشر أنفسهم منها.. والذين امنوا وعملوا الصالحات يدخلون جنات تجرى من تحتها الانهار.. هذا هو الجمال بعينه، كيف غفلت عنه الأبصار نتمنى جميعا أن نعيش فى القصور وها هى القصور تنادى أصحابها فى جنة عرضها السماوات والأرض، فى ذكر الرحمن، قصر فى مجرد قولك سبحان الله وبحمده.. لقد تدخلت الدنيا ببلاويها وتحكمت شياطيننا فيها وفينا ونسينا أن الرزاق هو الله ولكن فقط علينا السعى ونسينا ان آجالنا مكتوبة ومع ذلك خفنا وتخاذلنا وضاعت كلمة الحق خوفا ورهبة.

 لقد أضعنا الصلاة وكنزنا الاموال والذهب والفضة وتركنا الجائع يزداد جوعا وألما واستوحشنا داخل قصور زائلة ولم نفكر فى قصور دائمة لايستطع أحد أن ينزع ملكيتها عنا، فهى هبة الرحمن إليك أيها المؤمن الكادح الى ربك.. وأيها المؤمن الفاقد الذاكرة تجاه آخرتك.  

 وطبعا لن أتطرق الى المصائب السوداء التى تقدمها لنا المسلسلات التليفزيونية من عرض في كافة البيوت المفروض أن تكون متواضعة أو معقولة تمثل واقعنا الطبيعى لا أن تصيب الملايين من البشر بالاكتئاب وتزيد طينتهم بللا.

لقد كنت فى حالة تواصل مع بعض الفقراء خلال رمضان والحمد لله فأنا فى تواصل معهم طوال العام لكننى لا أستطيع بمفردى أن أسد جروحهم الغائرة، فمنهم من يحتاج ابنها الشاب لزراعة كلى وهى ترى فلذة كبدها يموت امامها كل يوم، وآخر أجرى جراحة خطيرة تستدعى ان ينام على ظهره أربعة أشهر دون حركة.

اتصل بى ذات يوم قائلا: «تصدقى يامؤمنة أن بيتى مفيهوش جنيه واحد» وهدد بأنه سوف ينتحر وظللت أهدئ من روعه طوال المكالمة وأتذكر اننى أرسلته لرجال أعمال وفى مرة أخرى لواحدة من المؤسسات الكبرى التى أصابونا بالصداع طوال شهر رمضان لجمع أموال التبرعات بالملايين وأين تذهب هذه الأموال؟ ومن الرقيب عليهم حتى اننى أرسلت ذات مرة أسرة مكونة من ثلاثة أطفال توفيت امهم وذهبوا بصحبة جدتهم وتوصية منى لاحدى الجمعيات الكبرى ليحصلوا على ملابس العيد وعادوا يبكون بعد أن رفضوا اعطاءهم ملابس العيد وقمت بالتصرف من مكان آخر وعلى نفقتى الخاصة وبالمناسبة هذه الجدة هى نفسها والدة الشاب الذى يحتاج زراعة كلى.

إن بين أيدينا كنوزا لا نراها، وقصوراً من لآلئ ومرجان جاهزة لاتحتاج إلى كل هذا الشقاء ولكنها فقط تتطلب منا أن نفتح بابا صغيرا للرحمة لاينغلق طوال العام وألا نسير فى دروب الحياة التى جعلتنا نغفل عن الجمال الحقيقى الدائم الا وهو جمال النفس البشرية.

[email protected]