رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أهل الشر.. من تانى

عودة مرة أخرى إلى كلمة «أهل الشر» التى أطلقها الرئيس عبدالفتاح السيسى، ولم يضع لنا تعريفاً محدداً لها. وعندما سأله الإعلامى الكبير أسامة كمال عن من هم أهل الشر؟ كانت الإجابة: «كل شخص يريد الضرر بمصر خارجياً وداخلياً وكل من يريد هدم مؤسسات الدولة»، وهى إجابة تفتح الباب على مصراعيه لدخول كل من ينتقد أداء مؤسسة من مؤسسات الدولة أو كل من ينتقد تصرفات القائمين عليها والعاملين بها للدخول ضمن قائمة أهل الشر وفق هذا المفهوم.

وكنت منذ شهر كتبت فى هذه الزاوية عن أهل الشهر، وتساءلت عن من هم بالتحديد؟ خاصة أن فئات من شركاء 30 يونيو تم تصنيفهم من أهل الشر وفق سدنة النظام وإعلاميي أجهزة الأمن و«رجالة» عهد مبارك. وتحول هؤلاء إلى من بيدهم صكوك الوطنية.

وهذا المفهوم الذى طرحه الرئيس فى حواره يجعل كل شخص يحدد أهل الشر وفق رؤيته الشخصية وانتمائه السياسى والثقافى والدينى فى ظل اتساع التعريف لهم. فـ«أهل الشر» عند القائمين على مؤسسات وسلطات الدولة هو كل من ينتقد أداءهم و«أهل الشر» عندى مثلاً هو كل مسئول يقوم بأعمال غبية تضر بسمعة مصر داخلياً وخارجياً، وهو كل مسئول يدلى بتصريحات كاذبة ويخدع الناس بكلام لا يكون له واقع. «أهل الشر» بالنسبة لى هم من ينقلون معلومات خاطئة ويرفعون تقارير كاذبة للرئيس، ويحاولون عزله عن الناس وبث الوقيعة بينه وبين طوائف المجتمع.

«أهل الشر» هم يتسترون على الفساد فى مواقعهم، ويدعون أنهم يحاربون الفساد، وهم أول الفاسدين. «أهل الشر» هم من يحاولون تحويل رئيس الدولة إلى شخص لا يجوز نقده، ويهاجمون كل من يعارضه وينزعون عن معارضيه شرفهم الوطنى. ويصل الأمر إلى منعه من إبداء رأيه وعمله وقطع راتبه، وهو الذى لم يحدث فى عهد مبارك. «أهل الشر» هم هؤلاء رجال كل عهد وإمكانياتهم تكمن فى قدرتهم على التحول من النقيض إلى النقيض دون كسوف أو خجل. «أهل الشر» هم جماعات ممن يطلقون على أنفسهم أنهم رجال أعمال. ولا نعرف من أين أتت ثرواتهم؟ وما هى أهدافهم ولمصلحة من يعملون؟ ولماذا يقتربون من السلطة ورجالها ويتعمدون إفسادهم؟

«أهل الشر» كلمة واسعة ومطاطة ما دمنا لم نحدد بدقة من هم الذين يريدون إيذاء الشعب المصرى. وما هى مخططاتهم وكيف تعاملت أجهزة الدولة معهم. ولماذا سمحنا من البداية أن يعملوا على إيذاء المصريين. الوضوح والشفافية والتحديد فى هذه القضية مهم للناس والرأى العام وللكتلة الكبيرة المحبة للرئيس عبدالفتاح السيسى. أما أن تترك هذه الكلمة يفسرها كل جهاز على حسب رؤية القائمين عليه فهو الشر الحقيقى على مؤسسات الدولة؛ لأنها ستصل بنا إلى مسئولين متوحدين فى كراسيهم ومناصبهم وسوف تعود عبارة لويس الرابع عشر «أنا الدولة والدولة أنا» إلى كل مؤسسة وسلطة وجهاز.

من يُرِد محاربة عدو فلابد أن يعلم من هو بالتحديد ومدى قوته حتى يستعد له بكل قوة. ولأن أهل الشر هم أعداء الشعب المصرى فمن حقة أن يعرف من هم بالتحديد ومن وراءهم وما هى قوتهم ومن يمولهم حتى نقف جميعاً فى وجه هؤلاء. كل ما نريده فقط الصراحة والوضوح فقط لا غير.