رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

تساؤلات

لقد وقعنا في الفخ

<< في مارس الماضي وقعت مصر وإثيوبيا والسودان اتفاقاً حول سد النهضة في احتفالية كبري شهدها الرئيس عبد الفتاح السيسي وديسالين رئيس وزراء اثيوبيا والرئيس السوداني عمر البشير.. بالغت وسائل الاعلام في الاشادة بالاتفاقية التي وقعت وكأن مشكلة السد واضراره على مصر قد انتهت.. وحققت مصر نصراً عظيماً لم تحققه من قبل مجرد أن وضع المسئولون الكبار الثلاثة أياديهم متشابكة وأصبحت مصر وإثيوبيا والسودان حتة واحدة وايد واحدة.. ولكن حقيقة الأمر أن الاتفاق المبدئي لم يزد على بدء المفاوضات بين الدول الثلاث لاختيار مكتب استشاري أو أكثر لدراسة اثار سد النهضة جدواه واضراره على دولتي الممر وهى السودان والمصب وهى مصر.. منذ توقيع الاتفاقية تم عقد 7 جلسات مفاوضات برئاسة وزراء الري في مصر واثيوبيا والسودان ولم يتم الاتفاق حتى الآن على اختيار المكاتب الاستشارية التي ستقوم بعمل الدراسة حول سد النهضة.. لقد طبلت وسائل الاعلام في مصر كثيراً للاتفاق الذي وقعه الرؤساء وبدلاً من توقيع اتفاقية شاملة للمياه بين الدول الثلاث تضمن عدم الاضرار بنصيب مصر والسودان من المياه.. راحوا وقعوا اتفاقية لسد النهضة وحده.. وبالتالي كلما قامت اثيوبيا ببناء سدود جديدة ستجرنا الى اتفاقية خاصة بكل سد حتى تأتي على نصيبنا كله من مياه النيل لتجف أراضينا وتموت عطشاً.. لأن مصر لم تظهر غضباً ولم تظهر العين الحمراء لمن يتعدي على مياهنا ويريد أن يقتلنا عطشاً.

<< اثيوبيا استغلت حالة عدم الاستقرار النسبي في مصر منذ ثورة 25 يناير وحتى الآن.. وانشغال الحكومة بمحاربة الارهاب في الداخل والخارج وبدأت في العمل بتسارع شديد لبناء سد النهضة.. لم يجرؤ مانجستو هيلامريام رئيس وزراء اثيوبيا الراحل على بناء السد حتى سقوط نظام حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك.. استغلوا الفترة التي تلت الثورة ورحيل مبارك وبدأوا في الانشاءات رغم الاحتجاجات الرسمية والزيارات الشعبية.. والاجتماع العبيط الذي عقده المعزول محمد مرسي مع حوارييه من الاحزاب التابعة لحزب الحرية والعدالة.. والتهديدات البلهاء التي اطلقتها العناصر المشاركة في الاجتماع بضرب السد وضرب المشروعات الحيوية في اثيوبيا بالطائرات والصواريخ.. اجتماع مرسي وشركاه أضر بحق مصر في المياه واستغلته اثيوبيا اسوأ استغلال وتصويرها مصر على أنها دولة معتدية تريد أن تحرم أديس أبابا من حقها في التنمية وتوفير الكهرباء لشعبها.

<< رغم كل الاعتراضات والاحتجاجات الا أن الأمر لم يزد على كلام في الهواء لا يسمن ولا يغني من جوع بناء السد مستمر طبقاً للجدول الزمني الذي وضعته الحكومة الاثيوبية.. وكل ما فعلوه هو استدراجنا الى مائدة المفاوضات لاستهلاك مزيد من الوقت حتى يصل السد الى أولى غاياته وهو بدء ملئه العام القادم 2016.. الرئيس السيسي زار اثيوبيا أكثر من مرة والتقى ديسالين رئيس وزراء اثيوبيا اكثر من مرة ولم نسمع منه الا معسول الكلام أن اثيوبيا لا ترضى عطشاً لمصر.. وإما ان نعيش معاً أو نموت معاً.. والحقيقة أنهم يريدون أن يعيشوا فقط ونموت نحن عطشاً بدليل استمرار العمل في السد ليل نهار دون توقف ولو دقيقة واحدة.. ولو كانوا يطلقون تصريحات حقيقية وغير كاذبة لكانوا قد أوقفوا العمل في السد حتى تنتهي المكاتب الاستشارية من عملها.. وتقول رأيها العلمي عن تأثير سد النهضة على مصر والسودان مجال الموارد المائية وتوليد الكهرباء.. وأخطاء تخزين 84 مليار متر مكعب في منطقة زلازل على الحدود الاثيوبية السودانية في حالة انهيار السد لأي سبب من الأسباب.

<< لقد وقعنا في الفخ حين وافقت مصر على استمرار العمل في السد ثم تخرج الدراسات بعد ذلك.. فما جدواها وما فائدتها بعد أن تم البناء وبدأ التطبيق العملي في ملء الخزان خلف السد.. نحن مع المفاوضات ومع أخذ الحق بالحيلة وبالطرق السلمية.. ولكن هل هذا يجدي مع دولة قررت ونفذت وانهت العمل ثم تطالبنا بالتفاوض.. هل نترك وزير الري وحده يدير أخطر قضية تواجه الشعب المصري وهى مسألة حياة أو موت مع دولة تمارس البلطجة مع دول الجوار بمساندة امريكية واسرائيلية حتى ولو كانت غير معلنة.. هل وزير الري وحده قادراً على حسم الأمر مع دولة مثل السودان تميل الى صف اثيوبيا أكثر من وقوفها الى جانب شقيقتها مصر رغم الاضرار الرهيبة التي ستقع على الخرطوم في حالة انهيار السد.. لماذا لا تتدخل الدبلوماسية الرئاسية مرة أخرى لاعادة الامور الى نصابها.. وهل انتهى الأمر بتشابك أيادي الرؤساء ونترك للمسئولين الصغار أمور لا يحسمها الا الكبار؟.. انهم يريدون فرض سياسة الأمر الواقع علينا فهل ترضى الحكومة المصرية أن نصحو على كارثة انتهاء لبناء السد وبدء ملئه بالمياه لتبدأ السنوات العجاف ليموت زرعنا وضرعنا وإنسنا؟

<< إذا كانت امريكا واسرائيل والاتحاد الاوروبي قد فشلت في مخططها باعادة تقسيم المنطقة تحت مسمي الشرق الأوسط الكبير حين قامت ثورتا 25 يناير و30 يونيو.. وفشلها الذريع في تقسيم مصر الى 4 دويلات كما المخطط الصهيوني فانهم يريدون أن يلتفوا علينا ليقتلونا عطشا من خلال الجنوب بحجب المياه عن الوصول الى النيل.. فسد النهضة الذي يقام بمباركة وخبرات امريكية لن يكون أول السدود في اثيوبيا فهناك مخطط لانشاء 13 سداً أخرى.. وابقوا قابلونا لو حصلت مصر على «بق مية» بعد اتمام البناء.. ليس بالنوايا الحسنة تبنى الأوطان. وليس بتضييع الوقت في المفاوضات تحسم الأمور لابد أن ترى اثيوبيا من مصر بعض الغضب والشدة حتى تعمل لنا حسابا وتفكر ألف مرة قبل الإضرار بمائة مليون مصري.

<< خطط التنمية في مصر ستتوقف وخاصة في المجال الزراعي لو حجزت إثيوبيا المياه خلف سد النهضة خلال سنوات قليلة.. أما لو ملأت السد خلال 15 أو 20 عاما فالضرر قائم ولكن تأثيره الضار سيكون محدوداً.. لتقل لنا الحكومة كيف ستزرع المليون فدان التي أعلن عنها الرئيس في ظل سرقة اجزاء من حصة مصر المائية في ملء السد الأثيوبيا؟.. كيف ستزرع الـ 3 ملايين فدان الأخرى التي أعلن عنها الرئيس في برنامجه الانتخابي وهناك اراض ستموت عطشاً لنقص حصة مصر من المياه لصالح سد النهضة.

سادتنا.. حكامنا نحن نؤمن بعدالة قضيتنا وحقنا في الحياة دون الموت عطشاً وعليكم أن تتحسبوا للأمر واعداد ملف لعرضه على المحافل الدولية من أجل حقنا في الحياة فدبلوماسية البوس والقبلات لن تجدي مع اثيوبيا ومن وراءها امريكا.. واسرائيل التي تبحث عن حق توصيل المياه اليها عبر سيناء.. نحن مع المصالحة لا المواجهة دون انتقاص لتر واحد من المياه الواردة إلينا.. أفيقوا أيها السادة قبل فوات الأوان.

 

[email protected]