رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

درجات الحافز الرياضى

 

تستمر مأساة الثانوية العامة ويستمر معها مسلسل الغموض. وفى الحقيقة لا أدرى كيف سيسامحنا طلاب الثانوية العامة وكيف سيغفرون لنا سياسات لا يمكن وصفها إلا بكونها سياسات غير منصفة. من الرقيب على درجات الحافز الرياضى التى قد تصل الى أربعين درجة؟ ألا يشعر طالب بظلم بين عندما يجد زميله الفاشل قد حصل على درجات غيرت مصير حياته؟ من يمسح دموع أم حصل صديق ابنها على درجات لا يستحقها و ابنها لم يتمكن من الحصول عليها؟ ما دول العالم التى تكرر نفس الأسلوب لاعطاء درجات دون وجه حق للطلاب؟

لماذا الرياضة هى الحافز الوحيد الذى تحترمه وزارة التربية والتعليم فى مصر؟ لماذا لا نحترم الفن و الأدب؟ لماذا لا نقدر قيمة الاختراعات العلمية؟ لماذا لا نشجع الطلاب على الابداع؟ عندما كنت طالبة فى الثانوية العامة، حصلت على مركز أول على مستوى الجمهورية فى فن الالقاء وحصلت على عدة ميداليات ذهبية فى مسابقات دولية وسافرت لتمثيل مصر بالخارج، كما حصلت على العديد من المراكز فى مسابقات الابداع والابتكار. ورغم كل ذلك لم أتمكن من الحصول على درجة واحدة تضاف إلى مجموع الثانوية العامة. لماذا؟ لأن وزارة التربية والتعليم لا تقدر سوى الحافز الرياضى!!! ومنذ تلك اللحظة ابتعدت عن كل الأنشطة التى مارستها لأننى قررت ان أتفوق فى دراستى وأحصل على تقدير امتياز مع مرتبة الشرف وقد كان والحمد لله.

لا تسألنى عن ابداع أو ابتكار فى دولة لا تقدم التقدير المادى والمعنوى الكافى لكل من يجتهد. و هنا لابد أن أتوجه بأسئلة للسيد وزير التربية والتعليم، وأرجو من سيادته أن يجيب عليها: هل الأدب والفن والاختراع والابتكار ليس ذا قيمة مقارنة بالحافز الرياضى؟ هل نهتم بحصص التربية البدنية فى مدارسنا؟ هل توجد أجهزة رياضية فى مدارسنا؟ والأهم من كل ذلك أين مبدأ تكافؤ الفرص يا سيادة الوزير؟ إذا سلمنا بأن الحافز الرياضى هو الوسيلة الوحيدة - التى تقرها وزارة التربية والتعليم - للحصول على درجات اضافية، فلماذا لا تقدم المدارس تدريبات كافية لجميع الطلاب؟ لماذا لا تكون المشاركة فى الانشطة الرياضية اجبارية وليس اختيارية؟ لماذا لا تقدم المدارس الحكومية يوماً رياضياً، كما تفعل المدارس الخاصة والدولية؟ الاجابة هى أن المدارس الحكومية لا تمتلك معلمين تربية بدنية يمكنهم اعداد الطلاب للمشاركة فى المسابقات ولا تمتلك ملاعب ولا حمامات سباحة.

سيادة الوزير، لا أنكر أن سيادتكم قد اتخذت العديد من القرارات الصائبة وأعتقد أنه ان الأوان أن تعيد النظر فى درجات الحافز الرياضى مراعاة لمبدأ تكافؤ الفرص بين جميع الطلاب. وأكرر، اما أن يكون النشاط الرياضى الزامياً على جميع الطلاب أو أن يتم الغاء الحافز الرياضى. فالطالب الذى يلتحق بكلية التربية الرياضية يتعين عليه اجتياز الاختبارات البدنية التى تقدمها الكلية ولا يكون احد شروط القبول بالكلية الحصول على درجات الحافز الرياضى. ثانيا، ليس من الانصاف أن نقدر الرياضة ولا نقدر الفن والأدب والابداع والابتكار. ثالثا، أطالب سيادتكم بعقد بروتوكول تعاون مع وزارة الشباب والرياضة لاعادة النظر فى مدى دقة الدرجات التى حصل عليها طلاب بعينهم فى الثانوية العامة، مع التعهد بتحويل أى مخالف الى النيابة بتهمة التزوير. فى الختام، فلنتعاون سويا لاصلاح منظومة الثانوية العامة وتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص الذى ينص عليه الدستور، وتخفيف العبء عن أولياء الأمور ومراعاة الصحة النفسية للطلاب.

 

مدرس مناهج وطرق تدريس اللغة الانجليزية، كلية التربية جامعة قناة السويس