رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

«30 يونيو» لاتأكل أبناءها

لست من المجادلين .. قد يكون ذلك عملا بمنطوق الآية: ولا تكن من المجادلين» وقد يكون الأمر انعكاسا لطبيعة شخصيتى، فحدود نقاشى مع الآخرين تقف عند محاولة إقناعهم بفكرة أرى صحتها أو إقناعى بأخرى يرون أننى رافض لها.. وكله بالمنطق والحجة ،أما الشجار والخناق الذى قد يصل إلى حد التشابك بالأيدى بسبب مناقشة فكرة فليس من طباعى لذلك أجد دوما فى الورق عزائى. غير أنى مع صاحبنا الذى قد يصنفه البعض فى خانة الأخونة كاد الأمر يخرج عن المألوف. محاورى متشبث بأفكاره ورؤاه إلى أقصى درجة وهى لديه بمثابة العقيدة التى لا يتزحزح عنها قيد أنملة، مهما بدا له من دلائل تؤكد زيف رؤاه.

جرنا النقاش إلى الأوضاع فى مصر ومسيرتها وبدا وكأن الأمر يأخذ شكل محاكمة لما جرى ويجرى. حينما بدا له أو تصور أننى ألتمس الأعذار رغم أن موقفى معروف وسجلته فى العديد من الكتابات المختلفة راح يتهمنى بأننى من أنصار 30 يونيو.. قلت له رغم أن تلك تهمة لا أنكرها وشرف لا أدعيه، إلا أننى أرفض محاولات القولبة فى أى اتجاه والتصنيف السهل على شاكلة وصفك بأنك إخوانى لمجرد تبنيك مجموعة معينة من الأفكار.

جرنا ذلك إلى النقاش حول ما بعد 30 يونيو وراح يحاول الإشارة إلى أن الأوضاع تسير على غير ما توقع الأنصار قبل الخصوم. فى نبرة تحد راح يسألنى هل تجيب على وتقول لى أين هم المشاركون فى 30 يونيو؟ عندما بدرت منى علامة الاستفهام؟ راح يقول : أين هم رموز القوى التى شاركت فى الأحداث آنذاك؟ رحت أجيب: إنهم يملأون الساحة والفضائيات والصحف ومجلس النواب.. ويعبر عنهم حالة الحراك السياسى التى يراها كل متابع. راح يذكر لى مجموعة من الأسماء متسائلا أين هم الآن؟. لم يترك لى فرصة الإجابة وإنما راح يجيب هو عن اسئلته قائلا: إن أغلبهم إما فى المنافى أو فى السجون أو .. تم تغيبهم أو ..!

أوقفته بصعوبة قائلا: إن ذلك قد يكون أمرا طبيعيا، فالخلافات تنشب بعد اى حراك ثورى، مما قد يؤدى إلى تقلص القوى التى شاركت إلى فصيل واحد أو فصيلين وهو ما يعبر عنه البعض بأن الثورات تأكل أبناءها. حاولت أن أجول به فى الماضى السحيق وقلت له هل تأملت يا أخى ما حدث فى صدر الإسلام بعد وفاة الرسول «ص».. لقد سادت الفرقة والتناحر ما أدى إلى مقتل ثلاثة من الخلفاء واستمرت حالة التشرذم بعد ذلك رغم كل النجاحات التى حققها الإسلام آنذاك. عدت به للتاريخ الحديث واستدعيت له نماذج مما حدث بثورة يوليو 1952 وتؤكد ما أقول. رحت أعرض له بعض مشاهد الثورة الإسلامية فى إيران والتى شاركت بها قطاعات عريضة من الشعب من يساريين وليبراليين وإسلاميين وانتهت إلى كونها ثورة «خومينية» سيطر عليها فى النهاية فصيل واحد. وختمت بالقول:  وإن كنت لا أتصور أن مثل هذا التصور ينطبق بحذافيره على 30 يونيو. راح يقهقه بملء فيه ساخرا: صحيح يا أستاذ .. وأنا أيضا لا أتصور أن 30 يونيو تأكل أبناءها .. وإنما تفترسهم!  

[email protected]