رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

نقطة ساخنة

الفساد «عينى عينك».. والأجهزة الرقابية «لا أرى.. لا أسمع.. لا أتكلم»

راتب رئيس مجلس الإدارة 35 مليون جنيه.. ومكافآت الأعضاء 22 مليون جنيه سنوياً.. وعزل أحد المؤسسين بعد كشفه الفساد والإبلاغ عنه

مازالت أخطاء الماضى تتكرر.. مازال الفساد ينتشر ويتوغل فى جسد الأمة بنفس الطريقة، ونفس الأسلوب، ونفس الآلية السابقة.. قامت ثورة 5 يناير العظيمة.. وتلتها ثورة 30 يونية التى أنقذت مصر من الهلاك.. ومازالت الحكومة الحالية تمارس نفس «العك» الذى كانت تمارسه حكومات عهد مبارك.. هذا «العك الحكومى» وضعف الأجهزة الرقابية ساعد على تفشى الفساد بصورة مخيفة.

والمشكلة ليست فى وجود الفساد.. فكل بلاد الدنيا ـ شرقها وغربها ـ تعانى من الفساد.. بدءاً من فساد الضمائر.. انتهاء بالفساد المالى.. لكن المشكلة الحقيقية فى وجود إرادة سياسية حقيقية لمواجهة الفساد ومحاصرته والقضاء عليه.. ومن ثم يفرض السؤال نفسه: هل الدولة لديها رغبة حقيقية وقدرة حقيقية لمواجهة الفساد أم لا؟!.. صحيح أن هناك فارقاً كبيراً بين «الرغبة» و«القدرة» أى الإرادة.. وصحيح أن رأس الدولة، وأقصد هنا تحديداً الرئيس عبدالفتاح السيسى شخصياً لديه الرغبة الشديدة والعارمة لمواجهة الفساد والقضاء عليه إيماناً منه بأن الفساد والإرهاب وجهان لعملة واحدة.. لكن الحكومة وأجهزتها الرقابية ليس لديهم القدرة أو الإرادة لمواجهة الفساد ومحاصرته.. ومن ثم فإنه إذا لم تلتق القدرة والرغبة معاً.. فكأننا كمن يحرث فى البحر.. لا أمل فى الإصلاح.. ولا أمل فى المستقبل.

سؤال: إذا كانت الصحف المصرية ـ حكومية ومعارضة ومستقلة ـ تنشر عشرات من قضايا الفساد المالى بالوثائق والمستندات الدامغة، دون أن يتحرك رئيس الوزراء أو تتحرك الأجهزة الرقابية.. فماذا يعنى ذلك؟!!!!!

سؤال آخر: إذا كان هناك شخص يترأس مؤسسة يشترك فى تأسيسها ورأس مالها بنوك ومؤسسات أخرى وشركاء.. ثم يصرف هذا الشخص لنفسه راتباً قدره «35» مليون جنيه فى العام الواحد دون أن يحاسبه أحد أو يسأله.. لماذا؟!.. وبأمارة إيه؟!.. ثم تنشر الصحف الحكاية بكل تفاصيلها دون أن تتحرك الأجهزة الرقابية.. فماذا يعنى ذلك؟!!!!

ثم.. وهذا هو السؤال الأهم: هل الرسائل والاستغاثات والشكاوى والملفات التى تكشف عن قضايا الفساد ويرسلها مصريون إلى رئاسة الجمهورية.. هل تصل الى يد الرئيس؟!.. أم أن هناك من يحجبها أو يخفيها أو يدفنها فى الصحراء؟!!!!

بين يدى ملفات قضية فساد.. تعلم كل الأجهزة الرقابية تفاصيلها.. ويعلم رئيس الوزراء الحالى
إبراهيم محلب.. ورئيس الوزراء الأسبق د. كمال الجنزورى والمستشار الاقتصادى لرئيس الجمهورية.. يعلمون ـ أيضاً ـ تفاصيلها.. لكن لا أحد يتدخل.. لماذا؟!. ليه؟!!

تفاصيل القضية كما هو مدون فى الوثائق والمستندات.

شركة قناة السوس لتوطين التكنولوجيا شركة مساهمة مصرية.

يمتلك قطاع البنوك وشركات التأمين العامة حوالى 80٪ من أسهمها.. وتمتلك شركة الأهلى للاستثمارات لصاحبها د. أحمد ضياء الدين حسين حوالى 15٪.. والباقى موزع على صغار المساهمين، والأسهم متداولة فى بورصة الأوراق المالي.. وتمتلك شركة قناة السويس لتوطين التكنولوجيا جامعة 6 أكتوبر بنسبة 99.68٪، والباقى تمتلكه شركة مصر للتأمين.. وتمثل الجامعة كامل أصول الشركة ومورد دخلها الوحيد.. ويرأس مجلس إدارة شركة «سيد تونسى محمود» ويرأس ـ فى ذات الوقت ـ مجلس أمناء جامعة 6 أكتوبر.. ويتكون مجلس إدارة الشركة من ممثلى البنوك والشركات العامة التى تمتلك 80٪ من رأس المال.. وهم أيضاً ـ وفى ذات الوقت ـ أعضاء مجلس أمناء الجامعة.. عندما اكتشف أحد المساهمين المؤسسين وهو الدكتور أحمد ضياء الدين حسين أن رئيس مجلس الإدارة «سيد تونسى» يصرف لنفسه راتباً سنوياً يبلغ 35 مليون جنيه شاملاً الأرباح وأن مجلس الإدارة والذى  يضم ممثلى البنوك والشركات العامة يصرف له مبلغ 22 مليون  جنيه سنوياً عبارة عن مكافآت.. اعترض الرجل على مخصصات رئيس مجلس الإدارة ورئيس مجلس الأمناء.. وتصدى لهذا الإهدار غير المبرر للمال العام.. بل والاستيلاء عليه دون حق.. ووصل هذا التصدى الى إبلاغ الجهات الرقابية، خاصة الجهاز المركزى للمحاسبات، الذى من المفترض أن يراقب حسابات الشركة والجامعة.

لكن.. فوجئ الرجل الذى يتصدى للفساد وإهدار المال العام والخاص وهو د. أحمد حسين. فوجئ بقرار عزله وعزل شركة الأهلى للاستثمارات من مجلس إدارة الشركة ومجلس أمناء الجامعة.. رغم أنها تمتلك 15٪ من رأس مال الشركة.. وهى سابقة لم تحدث من قبل.. أن يعزل شخص معنوى عن عضوية مجلس الإدارة.

لم يتوقف الأمر عند هذا فقط.. بل إن «سيد تونسى» الذى يتقاضى راتباً سنوياً قدره 35 مليون جنيه دون أن يسدد عنها ضرائب.. ادعى أن العلاقة التى تربط الشركة بالجامعة هى «عقود التأجير التمويلى» التى قام بتوقيعها عن الطرفين من يعمل تحت سلطته المباشرة.. وأنه بانتهاء هذه العقود تعود كل أصول الشركة الى جامعة 6 أكتوبر.. مما يفرغ الشركة من أصولها، إضراراً بمساهميها.

المستندات تقول: إن نسبة 45 بالمائة من المال العام تدخل فى ملكية بنوك وشركات وجهات ساهمت فى تأسيس ورأس مال الشركة والجامعة معاً.. وأن غالبية أعضاء المجلسين الشركة والجامعة ما هم إلا ممثلون لتلك الجهات والبنوك والمؤسسات.. هؤلاء وافقوا على إدخال بنوكهم وشركاتهم فى زيادة رأس المال الى 900 مليون جنيه، وهؤلاء أيضاً هم من يوافقون عل صرف مخصصات لرئيس مجلس الإدارة ومجلس الأمناء تبلغ 35 مليون جنيه كل عام.. بل ويتحصل عليها مقدماً.. ومع بداية كل سنة مالية دون اعتراض.. يتم ذلك مقابل أن يضمن هؤلاء موافقة سيادته على صرف بدلاتهم ومكافآتهم التى تتجاوز 22 مليون جنيه، بمعدل 700 ألف جنيه للعضو فى العام.. هذا إضافة إلى حصولهم على بدلات حضور جلسات ولجان بمعدل 240 ألف جنيه للعضو فى العام.. هذه المكافآت تصرف لهم بشكل مباشر وبصفاتهم الشخصية دون ان يتحملوا عنها أى ضرائب وذلك منذ عام 2004.. ومن بين هؤلاء المحظوظين 6 أعضاء هم رؤساء بنوك وشركات مملوكة للقطاع العام.

وربما يرى البعض أو يتصور أن هذه شركة خاصة وجامعة خاصة وأموال خاصة.. ولا دخل لأحد فيما يتقاضاه من ملايين رئيس الشركة والجامعة أو أعضاء مجلس الإدارة ومجلس الأمناء.. لكن فى الحقيقة أن نصف نسبة رأس المال المالك لأصول تلك المنشأة هو مال عام.. وهذا ما يحدث للأسف فى كثير من الشركات المماثلة.. حيث يستغل البعض اللعب بالقانون لنهب المال العام دون رقيب أو حسيب!!

أين إذن رئيس الحكومة مما يحدث من فساد عينى عينك؟!. وأين الأجهزة الرقابية التى وصلتها البلاغات والشكاوى والملفات؟!.. لماذا لم تحقق فيها؟!.. لماذا لم تفتح الملفات؟!.. وأين الجهاز المركزى للمحاسبات والرقابة الإدارية من كل ذلك؟!.. صحيح أن الأجهزة موجودة.. وعناوينها معروفة للكافة.. لكن هناك داخل أروقة هذه الأجهزة صمتاً رهيباً ومريباً.. وهذا هو اللغز الأكبر.