رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رسالة إلى الرئيس

أنا مواطن درجة ثالثة..

لم أتصور يوماً أن حبي لبلدي ووطنيتي يصبحان عارًا علي وعلي أولادي، لم يرد إلى خلدي لحظة أن الأمر يصل إلى أن تخذلني بلدي إلى هذه الدرجة وأتحول إلى- بدون- كما في بعض الدول.

تقدم ابني الدكتور أمجد إلى كلية الضباط المتخصصين بعد حصوله على بكالوريوس الطب بتقدير عام جيد جداً مرتفع من كلية الطب جامعة عين شمس، وقد اجتاز كافة مراحل الاختبارات بما فيها الكشف الطبي العام المتقدم، وسألني ابني أثناء فترة الاختبارات هل تكلمت مع أحد للوساطة لي عندهم...؟! فقلت له: تكلمت مع الله سبحانه وتعالى فابتسم ابني مطمئناً.

انتظرنا جميعاً نتيجة القبول، وكانت المفاجأة مدوية فقد تم استبعاد ابني من كشف المقبولين، نزل خبر الاستبعاد علي وعلى كل أفراد الأسرة كالصاعقة وخاصة ابني الذي لم يبدأ حياته بعد، حاولت معرفة السبب ربما أكون مواطناً سيئ السمعة، أو أنني تربحت من عملي كصحفي على مدار 32 عاماً، أو أنني استوليت على أملاك الدولة، أو أنني تلقيت رشوة أو هبة من أحد، أو أنني تاجرت في المخدرات، أو أنني ارتميت في أحضان الإخوان أو السلفيين أو الجماعات التكفيرية وأخذت المقابل، أو أنني ألقيت قنبلة هنا أو هناك وقتلت الأبرياء، أو أنني حملت رشاشاً ضد أبناء وطني من الجنود الأبرار، أو أنني تخابرت مع دولة معادية أو حتى غير معادية لوطني، أو أنني تلقيت أموالاً من خلال جمعيات أو مكاتب مشبوهة تحت ستار مشبوه لتدمير الوطن.

بحثت كثيراً لم أجد شيئاً سوى أنني أعشق تراب هذا البلد، دافعت عنه في كل وقت، دافعت عنه منذ أن عملت في بلاط صاحبة الجلالة عام 1984 وحتى الآن صحيح أنني اعتقلت أربعة أيام في عام 1988 إبان فترة اللواء زكي بدر وزير الداخلية- وهذا شرف لا أدعيه ولا يحق لأحد مهما كان أن يكتب في رد عن استفسار على الحالة الجنائية والسياسية لي سبق اعتقال والده- ولا أعرف سبباً واضحاً حتى الآن لهذا الاعتقال ربما لأنني أعمل صحفيًا في جريدة الوفد وكان الراحل العظيم الأستاذ مصطفى شردي رئيس التحرير آنذاك يقدم صحافة معارضة قوية لمصلحة الوطن والمواطن- ربما- لا أدري ..

*  إلى رئيس مصر..

إذا كان هذا السبب يجعلني مواطناً من الدرجة الثالثة ويمنع ابني من الالتحاق بالقوات المسلحة ضابطاً طبيباً أؤكد لكم لو عاد بي الزمن إلى الوراء لاتخذت نفس الخندق ودافعت عن وطن أصابه التلف والخراب من خلال صفوف المعارضة البناءة..

إن ما أصابني من جراء هذا التصرف غير المسئول أصابني في سويداء قلبي كما أصاب ابني الشاب الطبيب اليافع النافع الفاتح ذراعيه إلى المستقبل وأخشى عليه من هذا الموقف الهدام.

وإذا كانت مصر ترفض ابني ضابطاً فلا معنى أن يكون جندياً في صفوفها.

أي إهانة وذل حين نذوق الظلم على يد من كنا نقول إنهم حماة الوطن والعرض، الآن أشعر بغصة تقتل قلبي الوهن وأتحسر على وطن رفضني لأنني أحببته واتهمني بالعار من فرط حبي.

هذا عتاب من مواطن درجة ثالثة إلى رئيس مصر، آسف جداً لهذا العتاب وآسف جداً أيضاً أنني تصورت يوما أنني مصري مثل المصريين.

 

رئيس تحرير  تنفيذى

بوابة الوفد الالكترونية