رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لازم أتكلم

مظاليم الثانوية

< لا حديث الآن فى كل بيت مصرى إلا عن الثانوية العامة وكوارثها وتوابعها، فحتى أولياء أمور المتفوقين أو الحاصلين على مجموع 95%، لم يسلموا من الهم والغم والنكد لعدم وجود أماكن  لهم فى المرحلة الاولى،  لتصبح هذه الشهادة  وسيلة إحباط للطالب واسرته، لا أداة لبناء مستقبله المهنى الذى هو فى الأساس مستقبل مصر.

< يؤكد هذه المعاناة، تظلم نحو 38 ألفا و512 طالبا من النتيجة، وهو رقم ضخم وفظيع، يكشف مدى ثقة طلابنا بحلولهم وإجاباتهم فى الاختبارات، ويشير إلى أن هناك خللا يحدث كل عام فى عمليات تصحيح الاجابات وتصويب درجات الطلاب، ورصدها قبل إعلان النتيجة النهائية، ودليل ذلك ان آلافا من الطلاب يتبين لهم بعد فحص أوراقهم انهم ظلموا فى التصحيح وفى الرصد النهائى للدرجات، وعندما يطالبون بحقهم أى بدرجاتهم، يقول المسئولون لهم ارفعوا قضية، وما أدراك ما القضية وسنواتها الطويلة التى لا تقدم ولا تؤخر، ففى أحيان كثيرة يتخرج الطالب فى الكلية التى دخلها مجبرا، ولا تكون نتيجة قضية تظلمه قد انتهت مراحلها.

< فلماذا تعذب الحكومة الناس؟  ألا يكفى ما يعانونه من سهر وتعب ودروس خصوصية على مدار العام الدراسي؟، ألا يكفى فشل الدولة ممثلة فى وزارة التربية والتعليم فى أن تجعل المدرسة جاذبة وليست طاردة لطلابها ؟ وألم تخجل الدولة مما أعلنه أوائل الثانوية العامة من أنهم لم يذهبوا إلى المدرسة طيلة العام إلا أياما معدودات وللضرورة القصوى فقط؟

< لقد وصلتى رسائل كثيرة تحفزنى للكتابة عن مظاليم الثانوية، وروى لى ولى أمر أحد الطلاب، أن ابنه حصل على مجموع  95.3% علمى علوم، وحصل على الدرجات النهائية فى المواد العلمية، ولكنه فقد نحو 15 درجة فى العربى مرة واحدة، وهو شىء ليس منطقيا بالفعل ان يفقد طالب متفوق كل هذه الدرجات فى مادة واحدة، وتلك حقيقة تأكدت لوالد الطالب عندما دفع مائة جنيه، وكشف عن إجابات ابنه فى مادة اللغة العربية، وجاءت نتيجة الكشف لصالح الطالب،  فالمعلم المبجل الذى راجع مادته، أسقط منه ثلاث درجات مستحقة لإجابة نموذجية عن جزء من سؤال، كما نسى المعلم او المصحح والمراجع والراصد وغيرهم ممن يحصلون على المكافآت والحوافز، أن يمنحه حقه فى اجابة عن سؤال كامل، اعتبرها المصحح غير موجودة.

<  فلماذا كل هذا الظلم والاحباط يا سادة ؟ ولماذا تتسببون فى أن تخرج أجيال  مصرية تفقد الثقة تماما فى مؤسساتها التعليمية ؟ هكذا صرخ ولى الأمر، معبرا عن صرخات آلاف مثله شاء حظهم العاثر ان تقع كراسات إجابات أبنائهم فى يد معلم مهمل أو لا يتقى ربه أو فى أقل الأحوال يفتقد القدرة على التركيز، فيحرم طالبا من حقه ومن حلمه فى الالتحاق بالكلية التى ذاكر واجتهد ونظف جيب والده حتى يحصل على المجموع الذى يؤهله لها.! 

 < إن حجم التظلمات الضخم من نتائج الثانوية هذا العام يدق ناقوس الخطر، ويعجل بضرورة، تشديد الرقابة على الكنترول، وانتقاء أفضل المعلمين والتربويين الصالحين نفسيا أولا للتعامل مع طالب، كل همه أن يجد له مكانا بالجامعة ويعوض اهله واسرته ما  انفقوا عليه فى الدروس الخصوصية منذ ان دخل الحضانة وحتى تخرجه من أم المصائب، أقصد الثانوية.

< إننا بحاجة إلى ثورة تعليمية، تطيح بالنظام الحالى للثانوية العامة، الذى ثبت فشله بالثلث، والدليل هذا الكم الهائل من المظاليم، وهذه الاعداد الرهيبة التى تتجه مجبرة إلى الجامعات الخاصة التى تستثمر هذا الفشل الحكومى أفضل استثمار.

[email protected]