رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤى

لماذا لم يتنحَّ النائب العام؟

عندما نشبت أزمة النقابة مع وزارة الداخلية، تقدمت النقابة (حسب رواية أعضاء المجلس) ببلاغ ضد وزارة الداخلية، لكنها فوجئت بالنائب العام يصدر فى اليوم التالى بيانًا يؤكد فيه سلامة موقف الداخلية، وقد فسر أعضاء المجلس بعض ما جاء فى البيان بالتدخل والانحياز، وهذا التفسير الذى يرقى إلى حد الاتهام دفع البعض للتساؤل: لماذا لا يتنحى النائب العام؟، وهل القانون يسمح فى أزمات مثل هذه بتنحى النائب العام؟

أصحاب هذا الرأى ضربوا مثلا بتنحى القضاة، ففى بعض القضايا يستشعر القضاة الحرج بسبب: قرابة، جيرة، خصومة، مودة، كراهية، مصاهرة، نسب أو أى علاقة قد تؤدى إلى عدم الحيدة، فيتقدم بطلب للتنحى عن نظر القضية، وبالفعل يقبل طلبه ويدفع بقاضٍ آخر لنظر القضية.

وإذا كان القانون سمح للقاضى (حسب رؤية أصحاب هذا الرأى) بالتنحى لاستشعاره الحرج لضمان سير عدالة المحاكمة، فلماذا لا يتنحى النائب العام لنفس السبب؟، وهل المواد الخاصة بتنحى القاضى فى قانونى الإجراءات الجنائية والمرافعات يمكن أن تنفذ على النائب العام؟، هل القانون يتضمن مواد خاصة بتنحى النائب العام؟

المادة رقم 64 من قانون الإجراءات الجنائية (القانون 174 لسنة 1998)، والتى تم تعديلها بقرار بقانون (رقم 138 لسنة 2014) بتوقيع الرئيس السيسى، خصصت (قبل وبعد التعديل) لتنحى النائب العام، وقد أقر التعديل رخصة التنحى الممنوحة للنائب العام، وأضاف التعديل للمادة رخصة للمتهم تسمح له بتقديم طلب للمحكمة الابتدائية لندب قاضى تحقيق، واشترطت الرخصة ألا يكون: «1 ــ موظفًا، 2 ــ مستخدمًا عامًا (ونظن أن هذا البند ينطبق على نقيب الصحفيين وسكرتير ووكيل النقابة). 3 ــ أحد رجال الضبط»، حيث نصت على: «إذا رأت النيابة العامة فى مواد الجنايات والجنح، أن تحقيق الدعوى بمعرفة قاضى التحقيق أكثر ملاءمة بالنظر إلى ظروفها الخاصة، جاز لها، فى أية حالة كانت عليها الدعوى، أن تطلب من المحكمة الابتدائية المختصة ندب أحد قضاتها لمباشرة هذا التحقيق، ويكون الندب بقرار من الجمعية العمومية للمحكمة أو من يفوضه فى ذلك فى بداية كل عام قضائي، وفى هذه الحالة يكون القاضى المندوب هو المختص دون غيره بإجراء التحقيق من وقت مباشرته له.

ويجوز للمتهم أو للمدعى بالحقوق المدنية، إذا لم تكن الدعوى موجهة ضد موظف أو مستخدم عام أو أحد رجال الضبط بجريمة وقعت منه أثناء تأدية وظيفته أو بسببها، أن يطلب من المحكمة الابتدائية إصدار قرار بهذا الندب، وتصدر الجمعية العامة للمحكمة أو من تفوضه القرار إذا تحققت الأسباب المبينة بالفقرة السابقة بعد سماع أقوال النيابة العامة. وتستمر النيابة العامة فى التحقيق حتى يباشره القاضى المندوب فى حالة صدور قرار بذلك».

نخلص من المادة التى تم تعديلها عام 2014 بقرار من الرئيس السيسى إلى أمرين، الأول: الترخيص للنائب العام بالتنحى وطلب تعيين قاضى تحقيق.

الأمر الثانى: الترخيص للمتهم بتقديم طلب للمحكمة الابتدائية لكى تنتدب قاضى تحقيق بدلا من النائب العام، وهو ما يعنى مخاصمته لجهاز النيابة العامة ككل.

والأمر على ما بينا: لماذا لم يتنح النائب العام عن نظر قضية نقابة الصحفيين؟.

[email protected]