رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الفساد فينا!!!

أثناء الاحتفال بذكري ثورة 23 يونيه سنة 1952 أذيع أكثر من مرة البيان الأول لهذه الثورة، بصوت الراحل الرئيس أنور السادات. وقد استوقفني في هذا البيان أن الثورة قامت بسبب الفساد الضارب في السلطة آن ذاك. ثم تدور الدوائر، ومنذ ما يزيد علي 60 عاما وأكثر ونحن مازلنا نتحدث عن الفساد المتفشي بين أغلبنا، حتي وصلنا لثورة 25 يناير سنة 2011، والتي قامت أيضا بسبب فساد السلطة. والي يومنا هذا ونحن مازلنا نتحدث عن الفساد الضارب في اغلب مناحي حياتنا.

إذن.. فالفساد أصبح يطول اغلبنا ولم يعد مقصورا علي كبار رجال الدولة. فالفساد الآن، ليس هو السرقة أو الاختلاس والرشوة - كما كان في الماضي – بل، إن الفساد أصبح له صور وأشكال أخري عديدة. فمن يترك عمله ويذهب، فهو فاسد. والذي يهمل في عمله، فاسد. والذي يرتشي، فاسد. والذي يلقي بالقاذورات في الطريق، فاسد. والذي لا يتبع قواعد المرور، فاسد. والذي يغش في السلع، فاسد. بل انه يمكننا القول.. إن الفساد الآن، هو فساد الذمم والخلق والسلوك.

لقد أصبح من النادر الآن أن نجد من هو أمين في عمله، أو مخلصا في إنتاجه، فالأغلبية تريد أن تأخذ ولا تعطي، بل إن هناك فينا من يريد أن يخطف ويجري. هكذا عم الفساد غالبية الناس، لا فرق في ذلك بين غني أو فقير، ولا عالم أو جاهل، ولا صاحب سلطة أو شخص عادي، فلم يعد الفساد الآن مقصورا علي فئة معينة او طائفة بعينها، ولكنه انتشر وتغلغل بين عموم الناس.

في الماضي البعيد، كان الفساد مقصورا علي رجال السلطة. وبعد عشرات السنين أصبح الفساد يطول أغلبنا. أهملنا شئوننا ومستقبل بلدنا، فأصبح هم الناس تحقيق مصالحهم الشخصية فحسب، ونسي اغلبنا بلدنا وحقه علينا. لقد أصبح الفساد الآن سلوك وثقافة شعب، وخلق مجتمع. وبالتالي.. لكي نقضي علي هذا الداء المستشري، يجب أن نقوٌم من سلوكنا واخلاقنا، وان نعمل لبلدنا كما نعمل لأنفسنا، وأن نتقن في عملنا.. فالحياة كد، وكفاح، وعمل، وهذا كله لن يتحقق إلا من خلال أمرين رئيسيين.

أول هذين الأمرين، هو تطبيق مبدأ الثواب والعقاب تطبيقا حاسما وحازما. أما الأمر الثاني، فأن تكون هناك قدوة حسنة في جميع مجالات العمل، حتي يقتضي بها العاملون. أما عن القدوة الحسنة، فنحمد الله سبحانه أن جاءنا برئيس وطني محب لبلده يعمل ليل نهار علي إصلاحه، ويبذل كل جهده في سبيله. ولكن الرئيس وحده لن يكفي، بل لابد من إيجاد أمثلة أخري في جميع المجالات، لأنه مع الأسف الشديد رغم جدية سيادة الرئيس، وأيضا السيد رئيس الوزراء، إلا أن أغلب الشعب في واد آخر.

بالكد والعمل تتقدم الأمم، ففي أعقاب الحرب العالمية الثانية كانت هناك دول عديدة في الحضيض - مثل ألمانيا واليابان – ولكنهما استطاعتا أن تنهضا بسواعد أبنائهما وعرق شعوبهما، حتي  وصلتا لقمة الدول الكبرى. وليس هذا الامر مقصورا علي هاتين الدولتين، إنما هناك دول أخري كثيرة نهضت بعرق وسواعد أبنائها، مثل الصين والهند وكوريا والبرازيل وتركيا وأغلب دول شرق آسيا. كل هذه الدول نهضت وتقدمت بالعرق والجهد، بعد أن وجد الشعوب القيادة الحسنة، وطبق مبدأ الثواب والعقاب بكل الحزم والشدة.

وأخيرا.. ليس معني كلامي هذا، ان شعب مصر الآن قد أصابه داء الإهمال والتكاسل والتواكل واللامبالاة. فالإنسان المصري إذا ما أعطيت له الفرصة يثبت جدارته وتفوقه، وهناك أمثلة علي ذلك عديدة للمصريين الذين أثبتوا جدارتهم بالخارج. هذا فضلا عما يقدمه الجيش المصري - هذه الأيام - من أروع الأمثال، في حفر قناة السويس الجديدة بسواعد أبنائه، في وقت قياسي وبجودة عالية أذهلت العالم كله.

بقيت لي كلمة اقولها للمصريين جميعا، إذا أردنا لبلدنا الحبيب مصر التقدم والرقي، يجب ان نصلح اولا من انفسنا، كما امرنا الله سبحانه وتعالي بقوله «إن الله لا يغير ما بقوم حتي يغيروا ما بأنفسهم»، فالله سبحانه طلب منا أولا أن نغير ما بأنفسنا حتي يقف بجانبنا، اما ان نركن ونتواكل علي الله ومن بعده رئيس البلاد.. فلا أمل ولا رجاء، فالحياة أخذ وعطاء، ولكي نحصل علي أجورنا لابد أن نقدم العمل الجيد والمتقن.

وتحيا مصر .. تحيا مصر .. تحيا مصر.