رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

المراكب قاتلة.. والسلطة نائمة

 

 

لا نتحرك إلا بعد وقوع الكوارث وسقوط ضحايا من البشر.. ولكن هذا التحرك يستمر لفترة محدودة ثم ننسى حتى تقع كارثة جديدة.

مجلس الوزراء برئاسة المهندس إبراهيم محلب اجتمع بعد حادث غرق مركب الوراق الذى راح ضحيته أكثر من 32 مواطناً إثر اصطدامه بصندل على مياه النيل.. وأصدر حزمة قرارات لمنع حوادث النقل النهرى أهمها إيقاف حركة الملاحة بالقاهرة الكبرى للصنادل النهرية ليلاً بدءاً من غروب الشمس حتى شروقها وذلك حتى نهاية سبتمبر المقبل.. ومراجعة التشريعات الخاصة بمنظومة النقل النهرى وتغليظ العقوبات على المخالفين.. والتأكد من التزام جميع الوحدات النهرية بتطبيق القانون والاشتراطات المطلوبة.. وإيقاف أى معديات تخالف الشروط الموجودة.

ومحافظ الجيزة الدكتور خالد زكريا يعلن أنه سيتم اتخاذ إجراءات مشددة حيال مراكب التنزه النيلية.. وتقوم أجهزة الأمن والمسطحات المائية بشن حملات مكثفة لضبط المراكب المخالفة للاشتراطات الأمنية والسلامة بالقناطر الخيرية!

التصريحات والتهديدات والحملات تنشط بعد وقوع الكوارث وسقوط ضحايا.. رغم أن الأجهزة المعنية ترى كل يوم المخالفات وتغمض عيونها.. طالما الحياة تسير.. والعربجى يتولى قيادة مركب يحمل عدداً من الركاب أزيد من الحمولة.. والرقيب على حركة المراكب يحصل على المعلوم.. بدعوى «خللى الناس تفرح»!

الدولة لم تتحرك وتتذكر أطفال الشوارع إلا بعد حوادث التوربينى واغتصاب الأطفال.. ولم تبد اهتماماً بالمزلقانات إلا بعد وقوع كوارث القطارات واصطدامها بالعربات والحافلات.. والمحافظات لا تتحرك لمراجعة تراخيص البناء إلا بعد انهيار العمارات وسقوط ضحايا!

إننا نعيش فى مجتمع غريب تسوده العشوائية.. وتفسده الرشاوى.. الأغرب أن مجلس الوزراء يقرر مراجعة التشريعات الخاصة بمنظومة النقل البحرى رغم أن هناك قوانين وتشريعات لا تطبق ولا تنفذ بل تخرق علناً جهاراً نهاراً.. تحت أعين المسئولين.

كالعادة.. مجرد أيام معدودات.. وتنتهى حالة اليقظة المؤقتة ضد المراكب النيلية المخالفة وتعود ريما لعادتها القديمة.. وننسى ما حدث من كوارث.. حتى تأتى كارثة جديدة.

بصراحة أجهزتنا التنفيذية بلا ضمير يدفعها لأداء مهامها ورسالتها.. لخدمة المجتمع وحماية أرواح الناس.. ولا يمكن تحقيق أى إصلاح دون تنفيذ القانون بحسم وبلا استثناء.

وحادث مركب الوراق يؤكد صراحة أن شرطة المسطحات المائية لا تؤدى واجباتها وقصرت فى أداء رسالتها وحماية المواطنين.. وأيضاً وزارة النقل ووزارة الرى وكل الجهات المختصة بإصدار تراخيص تشغيل المراكب ومراقبة أعمالها.. هل يعقل أن يقود العربجى مركباً يحمل ركاباً.. ولا يحمل ترخيصاً؟!

الفوضى تقتل الناس.. والفساد يغتال الوطن.