رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

اعرف عدوك

شغلونا بثورات الربيع العربي وصراع لا ينتهي بين فصائل وميليشيات وحركات ما أنزل الله بها من سلطان كل همها تحويل المنطقة إلى سراديب وكهوف ظلامية تعيدنا إلى العصر الحجري في الوقت الذي قفزت فيه إيران إلى المجتمع النووي، واحتلت فيه إسرائيل المرتبة الخامسة في مجلس الأبحاث الأوروبي.

وبينما نودع يومياً شهداء من خيرة شبابنا وعقولاً من خيرة علماؤنا تهاجر المنطقة بلا رجعة، وفي الوقت الذي تنهال علينا القنابل وشتى أنواع الأسلحة من القوى الكبرى، تتدفق في المقابل المنح العلمية النادرة على إسرائيل إذ إنه وفقاً لأعداد المنح المُطْلقة التي حصدتها إسرائيل من مشروع الأبحاث الأوروبي، تم إدراج هذه الدولة المحتلة في المرتبة الخامسة من بين مجمل الدول، وبعدد منح إجمالي بلغ 150 منحة، كما تم إدراج معهد وايزمان في المرتبة السادسة بين مجمل معاهد الأبحاث حول العالم.

وقد أعطى تحليل معدلات النجاح في مجلس الأبحاث الأوروبي (ERC) ضمن النسخة السابعة من مشروع الأبحاث الأوروبي (FP7) للحاصلين على المنح (2007 - 2013) والذي يشمل صفوة المعاهد البحثية والجامعات الأوروبية، لمعهد وايزمان للعلوم في رحوفوت أعلى تقدير وأفضل الدرجات.

ونجح معهد وايزمان بإقرار 35% من مقترحات المنح الخاصة به. وللمقارنة، فقد كان المعدل الإسرائيلي 18%، بينما كان المعدل الإجمالي لجميع مقترحات مجلس الأبحاث الأوروبي حول الـ 10%. وبالأعداد المطلقة للمنح، كان المعيار الذي حصل عليه المعهد كافياً لوضعه في منافسة مباشرة مع أفضل وأكبر المعاهد، حيث تم إدراجه في المرتبة السادسة، بعدد إجمالي بلغ 82 منحة وبتكلفة بلغت نحو 150 مليون يورو. مؤخراً، وتم نشر هذه الأرقام والبيانات في تقرير النشاطات والإنجازات للعام 2014، الذي يصدره المجلس العلمي الأوروبي للأبحاث. وقام مجلس الأبحاث الأوروبي بتقديم المنح للباحثين في ما يقارب الـ 600 بحث، من 30 دولة مختلفة. تم إدراج إسرائيل في المرتبة الخامسة من بين مجمل الدول، وبعدد إجمالي بلغ 170 منحة. تهدف منح مجلس الأبحاث الأوروبي إلى دعم الباحثين المنفردين من أي جنسية أو عمر، ممن يرغبون بإتمام أبحاثهم الريادية. يُشجع مجلس الأبحاث الأوروبي، بشكل خاص، المقترحات التي تخترق وتتجاوز حدود المألوف، الأفكار الطلائعية الرائدة التي تحاول الخوض في مجالات جديدة وناشئة، وكذلك التطبيقات التي تنتج عنها انطلاقات غير تقليدية، والتوجهات الإبداعية المبتكرة.

الفرق شاسع بين حضارة الموت التي يصدرها الغرب ويطبقها على المنطقة العربية وتسلحت بها جماعات العنف وبين حضارة العلم والتكنولوجيا النووية والفضائية التي تهديها إلى منافسينا واعدائنا، والتي بسببها أصبحت إسرائيل عاصمة ثانية للتكنولوجيا العالمية بعد الولايات المتحدة.

ويكفي أن نعلم أنه بفضل هذا التطوير قفز الناتج القومي للفرد في إسرائيل من 15 ألف دولار في عام 2003 إلى 40 ألف دولار نهاية عام 2014 وفقاً للمعطيات التي نشرتها مجلة الإيكونوميست البريطانية، وهي تأتي بذلك بعد فرنسا مباشرة التي يقدر الناتج القومي للفرد فيها بنحو 43 ألف دولار سنوياً، بينما تسبق إسرائيل كلاً من اليابان وإيطاليا وإسبانيا وجميع الدول العربية الثائرة منها والخليجية.. ليبقى شعار المرحلة: ثورات الفناء والدمار للعرب وثورات الربيع العلمي لليهود ولا عزاء لجماعات العنف التي استسلمت للسلاح وأعطت ظهرها للحضارة الإنسانية واستنزفت جهودنا ومواردنا فيما لا يفيد التنمية البشرية من قريب أو بعيد، ولنا أن نتصور شكل المنطقة العربية والعالم لو سكتت فوهة البنادق لعشر سنوات فقط وأتحدت جهود الحالمين والمخدوعين في مشروع نهضوي واحد ينشلنا من الفقر ويعيدنا إلى المحافل العلمية التي تستفيد منها كل البشرية.

[email protected]