رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حكاوى

نكبة الطائرة.. والمشروع الوطنى الجديد

يبدو أن البلاد موعودة مع الكوارث، فلا يمر وقت قليل حتى نفاجأ بكارثة تروع الناس، وتجعلهم يعيشون فى غم وهم.. كلما تبدأ مصر بخطواتها الجديدة نحو بناء الدولة الجديدة، نصدم بكارثة أو ما يعكر الصفو العام للناس.. فتحطم أو اختفاء أو انفجار الطائرة المصرية القادمة من مطار شارل ديجول فى فرنسا، لا يعنى فى نهاية الأمر سوى وجود كارثة جديدة على الشعب المصرى، لتزيد من الآلام.

أياً كان الأمر فى هذا الشأن والأسباب التى أودت بأرواح ركاب الطائرة، وزيادة الوجع المصرى، إلا أنه على الجميع أن يدرك أن حادث الطائرة لا يمكن بأى حال من الأحوال أن يؤثر على سمعة شركة مصر للطيران، فالطائرة أقلعت من مطار شارل ديجول وأصابتها النكبة بعيداً عن مصر ولا علاقة للمصريين بهذا الأمر، حتى لا يتصيد المتربصون وأهل الشر لمصر العداء كالمعتاد يومياً.

نكبة الطائرة لا نستبعد أبداً أن يكون وراءها استهداف لمصر وفرنسا، خاصة أن العلاقات المصريةـ الفرنسية قوية ومتينة لدرجة لم تشهدها من ذى قبل، إضافة إلى اتفاق الرؤى السياسية فى الكثير من المواقف خاصة فيما يتعلق بالنظرة الغربية والأمريكية لمنطقة الشرق الأوسط. هناك وثاق كبير بين القاهرة وباريس فى هذه المرحلة، خاصة بعد أن أثبت الرئيس عبدالفتاح السيسى أهمية الدور المصرى على الخريطة العالمية، ولا يمكن بأى حال من الأحوال استبعاد الدور المصرى عالمياً فى كل القضايا الملحة والمشاكل التى يعانى منها المجتمع الدولى حالياً.

العلاقات الفرنسية المصرية والروسية المصرية، أصابت المجتمع الغربى والأمريكي بالحسرة الشديدة، وفى ذات الوقت أصابت ذيول هذا المجتمع الدولى من جماعات الإرهاب والتطرف بالذعر الشديد، وهذا ما يجعلنا لا نستبعد وجود عمل إرهابى وراء نكبة الطائرة المصرية، لضرب العلاقة المتينة مع فرنسا، وقد سبق ذلك ضرب العلاقة مع روسيا خلال انفجار الطائرة الروسية، يعنى أن هناك إجماعاً شديداً على إرباك وإفشال كل علاقة جيدة لمصر مع أى حليف متوازن يرعى المصالح المشتركة بين القاهرة وعاصمة هذا الحليف.

أنا لا أستبق الأحداث بشأن نكبة الطائرة ولكن أجد أن هناك من المؤامرات الكثير ضد مصر، فالمجتمع الدولى المتآمر لا يريد للقاهرة أن تقوم لها قائمة خاصة أن رؤيتهم بعد ثورة «30 يونيو» قد تأكد منها أن مصر تخطو نحو بناء دولة جديدة قوية، وتسعى إلى إقامة علاقات قوية مع كل من يريد المصلحة للبلاد فى إطار من المنافع المتبادلة المشتركة.

نكبة الطائرة ليست هى المرة الأولى التى يسعى المتآمرون إلى إرباك القاهرة، بل سبقتها محاولات كثيرة شديدة بهدف إشغال مصر عن تنفيذ مشروعها الوطنى الجديد الذى لا يقل أهمية عن مشروع محمد على باشا فى الماضى الذى أسس من خلاله دولة كبرى عملت لها أوروبا ألف حساب، وتآمر الغرب ضد  مصر حتى يتم توقيع اتفاقية لندن التى قلصت الدور الوطنى المصرى بالاتفاق مع الوالى العثمانى الضعيف المرمى فى أحضان أوروبا.

نعود إلى نكبة الطائرة مرة أخرى قائلين إنها كارثة أو نكبة الهدف منها هو النيل من مصر والإجهاز على مشروعها الوطنى الجديد، لكن الذى لا يعرفه المتآمرون ومن على شاكلتهم ومن يعملون لحسابهم، أن الشعب المصرى خلف قيادته لن يتنازل أبداً عن أن تكون مصر الجديدة عازمة على تنفيذ مشروعها الوطنى الجديد.

[email protected]