رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤية مصرية

حب الوطن.. فرض عليه

 

كثيراً ما نتساءل.. عن ارتباط الشعب المصرى الشديد بالأغانى والأناشيد الوطنية.. وبالذات القديم منها وما قُدم منذ أوائل القرن العشرين الماضى، وأيضاً ما بعد ثورة 1952.. فى حين المئات من الأغانى الوطنية الحديثة.. لم يبق منها سوى عدد محدود يردده الشعب المصري!!

فالواضح أن السبب.. من كان يكتب ومن كان يغنى أغانى وأناشيد الماضى بدءاً من زمن «سيد درويش» كان مؤمناً بكل كلمة فيها يرددها.. فتخرج وكأنها رسالة من القلب للقلب يتلقاها الشعب المصرى بوجدانه وبكل عاطفته المتأججة فى حبه لوطنه مصر.. النابع بأن وطنه ذكر فى جميع الكتب السماوية.. والذى وطأت أرضه أقدام الأنبياء وعاشوا عليها.. وكان لهم نسب ومصاهرة من أبناء شعب مصر المبارك.

< والوطنية المصرية لا يزايد عليها. فلقد عرف عن المصريين فى خضم الحروب العالمية أنها البلد الذى لم يخرج منه جاسوس واحد.. وأن تضحيات الشعب المصرى بكل نفيس وحتى بأرواحهم.. ودائماً يصطفون وراء قياداتهم الوطنية أمام هجمة المستعمرين والمستبدين، وبهذه الروح الوطنية للشعب أصبحت يضرب بها المثل، وعبَّر عن ذلك بأن الشعب المصرى له كتالوج وشفرة خاصة به لا يضاهيه فيه شعب آخر.

وما زلت دائماً أكرر ما كان يراه الزعيم الروحى «غاندى» فى وطنية المصريين وعبقرية رؤياهم فى «الوحدة الوطنية» بين ذراعى الأمة مسلمين وأقباطاً.

كذلك ما قاله المستعمرون عن شعب مصر.. بأنه لا يمكن التفرقة بين مسلم أو مسيحى مصرى.. إلا فقط عندما يدخل المسلم الجامع.. والمسيحى الكنيسة للصلاة!!

< ولعل ذلك يجعلنا نتساءل أنه بالرغم من هذا الزخم فى حب الوطن الذى عُرِف عن الشعب المصرى وعاش معه عبر الأجيال والقرون.. فى حين فوجئنا بظهور تيار محسوب على الوطن.. والشعب المصرى خُدِع فيهم.. وبرىء منهم براءة الذئب من دم يوسف وهم جماعة الإخوان الإرهابية والذى اتضح بعد خداعهم لما يقرب من تسعة عقود من الزمن، أن الوطنية المصرية نزعت من قلوبهم.. فهم الذين روجوا بأن الوطن «لا يعدو أن يكون حفنة تراب عفنة».. ولم يخجلوا أن يعلنوها.. والأكثر من ذلك أرادوا لمصر الحضارة أن تتحول إلى ولاية يحكمها من يحكمها وليس من الضرورى أن يكون مصرياً.. «شىء من الخبل وضياع العقل» للجماعة التى توافقت أعراضهم مع أطماع لدول خارجية أرادت تلك الدول التى تقتضى خيرات المنطقة.. ودول أرادت أن يكون لها دور مؤثر فى الخريطة العالمية وهى لا تدرى أنها مجرد أداة فى أيدى قوى خارجية تتلاعب بها وسرعان ما تلفظها عند انتهاء الدور المرسوم لها.

< والمحزن أن جماعة الإخوان الإرهابية لم تكتف بالتآمر على الوطن للوصول إلى السلطة والحكم.. بل فى سبيل ذلك كانت على استعداد للتنازل عن جزء من أرض الوطن.. وبالذات من أرض سيناء المباركة التى ارتوت بدماء الشهداء المصريين.. والذى تجلى عليها «سبحانه وتعالى»، ولكن شعب مصر المبارك لم يبق على حكم الخونة أكثر من عام.. فكانت ثورة شعبية.. سجلت فى التاريخ «فى يونيو 2013» بأنها أكبر تجمع بشرى فى تاريخ الإنسانية.. من أجل إسقاط جماعة إرهابية خائنة حكمت على نفسها وبأيديها مثلها مثل «يهوذا» بأن تخرج من نسيج الشعب المصرى، بل تلجأ إلى دول خارجية تحاول أن تستقوى بهم على أوطانهم.

فلو كان حكام بعض تلك الدول لهم أغراض فى استغلال خيانة جماعة الإخوان.. فطبيعة الأمور تحكم بأنه بمرور الوقت شعوب تلك الدول لن تبقى على الخونة لوطنهم أن يعيشوا بينهم.

الكلمة الأخيرة

إن ما يحيى الأمل فى قلوب المصريين.. أنه بعد التخلص من جماعة الإرهاب والخيانة.. بدأت مصر فى استرداد مكانتها الإقليمية والدولية وتعود بكل قوة إلى جذورها.. وتسير نحو تحقيق أهداف غُيبت فى عهود الاستبداد والفساد، والفاشية والإرهاب، فمصر بمشيئة الله فى طريقها إلى بناء دولة مدنية عصرية حديثة يسودها العدل والقانون بأيدى شعبها المبارك الذى يؤكد دائماً وأبداً.. أن حب الوطن فريضة عليه!!

تحيا مصر