رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

النافذة

الإعلام والمشاهد: من يغير جلده؟

عمليات البيع والشراء التي تمت والتي يشاع أنها ستتم خلال فترة وجيزة، بالإضافة إلى الأنباء المتواترة عن ميلاد قنوات جديدة في السوق المصرى وشبهة دخول رؤوس أموال غير مصرية جديدة للسوق قبل إقرار قانون الصحافة والإعلام من قبل مجلس النواب أثارت شهية أطراف عديدة للحديث والتساؤل بصوت عال وهمسا: «ما الذي يحدث للإعلام المصري؟» هل يعني نقل الملكيات وما تلاها من تصريحات لملاك باعوا وملاك اشتروا أن الإعلام خرج من لعبة السياسة، أم أنه دخلها من باب جديد؟

المشاهد يجلس في منزله متصورًا أن ملاك القنوات يحصدون المليارات من الأرباح وهو أمر بعيد تمامًا عن الحقيقة، لأن معظمهم يخسرون مئات الملايين كل عام – إلا من رحم ربي – ولكنهم يرحلون خسائرهم على الورق لأعوام تالية، آملين أن تتغير الحظوظ أو تتغير قواعد اللعبة أيهما أقرب.. إما أن تتغير الحظوظ فيأتي المشتري ليخلصهم من أوجاعهم المالية وديونهم المرحلة وإما أن تتغير القواعد فيحصدوا ما يعوض تلك الخسائر.. ولكن بعضهم لا فارق لديه إن حقق ربحًا أو خسر، فالإعلام وسيلة لأهداف أخرى يجب أن يظلوا بسببها داخل منظومة الملاك.

الواقع يقول إنه خلال العامين الماضيين تشكلت عدة تجمعات متناسقة أحيانًا ومتضادة في أحيان أخرى سعيًا لتحقيق أرباح سريعة.. شكلت تلك المجموعات قوى ضاغطة على المعلنين من ناحية وعلى شركات بحوث التسويق من ناحية أخرى لإظهار نتائج ترضي هذه المجموعات.. فأصبح سوق الإعلام بورصة يتم فيها التداول بشكل منتظم للحصول على دخل يدفع بالمؤسسات الإعلامية نحو خانة الربح بدلًا من الخسارة.. فتشكل كالبورصة أيضا مؤشر داخل المقصورة وآخر خارج المقصورة، الأول تحتله خمس أو ست قنوات والباقون خارج المقصورة يحصلون على الفتات أو ما تبقى من فتات سقط سهوا أو عمدا من أباطرة السوق.

هذه ليست محاولة للفهم والتحليل، ولكنها مجرد وجهة نظر لموضوع أعمق بكثير.. فلا تعتقد أن الإعلام هو برامج التوك شو ولكنه البرامج الترفيهية والمسلسلات والدراما التي تحظى باهتمام الكبار.. لا تنخدع بصورة ذهنية عن الإعلام وتعتقد أنه البرامج السياسية، فهذه في ذيل اهتمامات القنوات والدراما تأتي في المقدمة.. تحالفات اليوم سوف تضع السياسة في مرتبة أقل من ذيل الاهتمامات وستأتي كرة القدم والمسلسلات والبرامج الغنائية وبرامج المسابقات في المقدمة، لأن هذه هي مطالب الفترة القادمة.

وهكذا يبدو الأمر، وكأن الجمهور يدفع بالإعلام لأن يخلع جلده القديم ويستبدله بجديد، بينما الواقع أن الإعلام هو الذي يدفع المشاهد ليخلع فكره القديم ويستبدله بلا شىء.