رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤى

فى الراشى والمرتشى

فى ظنى أننا فى حاجة إلى تعديل المادة 107 مكرر من قانون العقوبات الخاصة بعقوبة الراشى، على أن تشمل العقوبة الراشى والمرتشى والوسيط، وألا تقتصر العقوبة على الرشوة المادية فقط، بل الرشوة المعنوية كذلك، ولتوضيح ذلك نقول إن الرشوة على نوعين، الأول: ويتمثل فى التلقى، وتلقى الرشوة منه المادى: مبلغ مالى، ومنه العينى: هدية، تبدأ من القلم الرصاص وحتى قطعة أرض أو شقة، ومنه المعنوى وهو من أخطر أنواع الرشاوى: ويتمثل فى المداهنة والنفاق، يداهن فيه الراشى المرتشى بالكلام والأوصاف والمميزات التى لا توجد فيه، وهذا النوع منتشر فى كل مؤسسة، وهيئة ووزارة، وفى الإعلام، والصحافة، والقضاء، والشرطة، بين جميع فئات الشعب، فيداهن أو ينافق الموظف الصغير رئيسه لكى يقربه منه أو يرفعه فى الدرجة، وللأسف هذا النوع من الرشاوى منتشر بشكل كبير فى مصر، لأنه غير مكلف ويعتمد على اللفظ أو حلو الكلام، ويترتب عليه الكثير من الفساد، حيث يقوم المتلقى للرشوة بتقييم من يعملون معهم بناء على حلو الكلام، أو الدخول تحت لوائه وطوعه، وليس بناء على كفاءة وقدرات الأشخاص، لهذا يتولى دائما وغالبا المراكز القيادية أصحاب حلو الكلام الذين يفتقدون الكفاءة أو متوسطو القدرة.

النوع الثانى من الرشوة، يمثله الراشى: والراشى هنا ليس المواطن الذى يتعامل مع موظف الحكومة فقط، أو الذى يقدم رشاوى عينية أو لفظية معنوية أو مادية، بل إن أخطر الأنواع فى الرشوة التى يقدمها المسئول بقرار أو بقانون، وقد سبق وفصلنا الكلام عنها فى مقالات تناولنا فيها المبالغ التى تصرف فى شكل بدلات حضور أو عضوية بعض اللجان، وهذه المبالغ يستخدمها الوزراء لتجييش أكبر عدد من الشخصيات العامة، لتأييد قراراتهم وسياساتهم، وتصرف كذلك لبعض الإعلاميين لكى يعملوا على مساندتهم أو تلميعهم، والمؤسف أن هذه النوعية من الرشاوى بقرار أو بقانون تشمل السفريات فى صحبة المسئول على نفقة الوزارة.

لهذا نطالب رئيس الحكومة بأن يعلن لنا عن حجم المبالغ التى تنفقها كل وزارة على اللجان ومجالس الإدارة والمستشارين وعلى السفريات، ونسبتها من موازنة الوزارة، ومن موازنة الدولة: ما هو حجم الرشاوى بقرار التى تنفقها الحكومة كل عام؟، وعدد الذين يستفيدون من هذه الرشاوى بقرار أو بقانون فى كل وزارة، وعدد الشخصيات المستفيدة فى أكثر من وزارة.

خلاصة القول: يجب أن نعيد النظر فى تعريف جريمة الرشوة فى القانون، ويجب تجريم الرشاوى اللفظية التى ترفع من ليس لهم قدرة وكفاءة إلى مناصب أعلى، وتجريم المسئول الذى يقدم رشوة للشخصيات العامة، لكسب تأييدهم لسياساته وقراراته، مصر فى حاجة إلى تنظيفها من هذه الشخصيات، وأظن أننا لن نقضى على الفساد سوى بعد تجريم المسئول الذى يرشى بقرار أو بقانون مساعديه والشخصيات العامة، لأن هذا المسئول يعلم المتلقى كيف يرتشى، ويمرر قرارات وسياسات قد تكون غير مجدية عن طريق صرف رشاوى بقانون.

[email protected]