رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

روتينية.. تشكيل اللجان!

 

 

هل قضية أرض مبني الحزب الوطني تحتاج كل هذا الاختلاف.. وهل من الصعب- علي مجلس الوزراء- أن يتخذ قراراً يحل هذه الأزمة.. أليس مجلس الوزراء نفسه- عبارة عن لجنة لحكم البلاد- أم اننا فعلاً ملوك اللجان، وتعقيد الأمور.. وقادة الاختلاف.. حتي قيل عنا- ومنذ عقود طويلة- اننا ملوك الروتين.. وملوك اللجان، وحتي خرجت من عندنا مقولة «إذا أردت تعقيد مشكلة.. شكل لها لجنة»، وللأسف عرفت بلادنا بلاوي هذه اللجان. حتي أخرجنا من اللجنة الأم لجاناً فرعية تتفرع عن الأصلية.. ثم لجاناً استثنائية.. تعرفوا ليه؟ حتي يحصل كل واحد علي نصيبه من بدل حضور هذه الجلسات.. ويا له من مصدر للدخل كبير وعظيم.

<< القضية هي قطعة أرض مساحتها أقل من فدان، وهي في الأصل من أرض ثكنات قصر النيل التي هدمت أول خمسينيات القرن الماضي.. وأقيم علي جزء منها مبني الجامعة العربية، وعلي جزء آخر مبني فندق هيلتون، وكان  يفترض أن تخصص المساحة الباقية لتصبح حرماً للمتحف المصري الذي أنشئ عام 1902 أيام الخديو عباس حلمي الثاني.. ولكن الحكومة ولم يكن لها أي مبني- غير مقرها القديم في ميدان باب الخلق- رأت أن تقيم مبني لبلدية القاهرة في هذا المكان، علي النيل، غير بعيد عن جراجات البلدية، ومخزن عربات الترام.

<< ولكن عندما تم البناء رأي محافظ القاهرة أيامها صلاح دسوقي أن يستولي علي هذا المبني «الجديد» ليصبح مقراً للمحافظة، فاستولي عليه، بقرار من الرئيس «عبدالناصر».. ثم سرعان ما أصبح مقراً للاتحاد الاشتراكي، مع تخصيص الطابق الأخير منه ليكون تابعاً لرئاسة الجمهورية، ومكتباً وأيضاً، غرفة نوم للرئيس «عبدالناصر» ومكاتب للسكرتارية.. ثم تقرر نقل المحافظة من المبني إلي قصر الحرس الملكي القديم قشلاقات الحرس الجمهوري فيما بعد، وهو المقر الحالي للمحافظة لتفريغ المبني كله ليصبح مقراً للاتحاد الاشتراكي الذي كان مقرراً له أن يحكم البلاد بصفته التنظيم السياسي الوحيد للثورة.

إلي أن جاء الانفتاح- وعادت التعددية الحزبية- فاستقل الحزب الوطني الذي ورث حزب مصر بالمبني الصغير علي يمين المبني الأساسي ليصبح مقراً لأمانة هذا الحزب، مع تخصيص بعض طوابق المبني الكبير للمجالس القومية المتخصصة، وللصحافة، وللمرأة والسكان.. مع تأجير بعضه للنشاط البنكي والاستثماري.. ثم جاءت ثورة 25 يناير وثورة 30 يونية ووقع ما وقع.

<< هنا اختلف الناس، البعض رأي إعادة هذه الأرض- وهي أقل من فدان- إلي وزارة الآثار لتصبح حرماً وحديقة ومتحفاً مفتوحاً امتداداً للمتحف المصري خلفها، أي يصبح واجهة بحرية للمتحف، تطل علي النيل.

والبعض رأي استغلالها لإقامة فندق عصري كبير بسبب جمال موقعه علي شط النيل.. بجوار الفنادق الكبري، علي يمينه وعلي يساره.. وحتي منطقة جاردن سيتي وشمال جزيرة الروضة، المنيل، وعلي أساس أن سعر المتر- في هذه المنطقة- أعلي من أي أرض أخري بالقاهرة الكبري ويري البعض انه من الصعب ترك هذه الأرض دون أي استغلال استثماري.

ولكن لماذا لا نترك هذه الأرض لتتحول إلي حديقة متحفية مفتوحة لعرض ما نملكه من تماثيل عديدة وضخمة ومسلات، أي تصبح أرض هذا الحزب متحفاً مفتوحاً وسط حدائق رائعة لتشكل مع حديقتي الأندلس والمسلة- أي الحديقة الفرعونية- في الضفة الأخري للنيل بانوراما خضراء رائعة الجمال، خصوصاً وأن القاهرة الكبري لم تشهد إنشاء حديقة حقيقية بها منذ إنشاء حديقة الحيوانات والأورمان وكانتا تمثلان حديقة قصر الجيزة الكبير الذي أنشأه الخديو «إسماعيل» مكان قصر مراد بك الأمير المملوكي الذي اقتسم مشيخة البلد أي حكم مصر مع إبراهيم بك.. وكذلك حديقة الأندلس، التي أنشئت في عهد الملك «فؤاد»، بعد إعادة إنشاء كوبري قصر النيل الجديد عام 1933 باسم كوبري الخديو «إسماعيل»، والده.. ثم الحديقة الفرعونية وبه المسلة المشهورة ومسجد الخديو «إسماعيل»، وخلفهما حديقة الزهرية.

<< ونقولها: حولوا هذه المساحة إلي حديقة، لنريح ونستريح ونحسم تبعية هذه الأرض، التي هي مملوكة لدولة واحدة، هي الدولة المصرية بشرط تبعيتها للآثار حسماً للخلاف.

ولا داعي لتشكيل لجنة، تتفرع عنها لجان، يكون من نتيجتها تعقيد المشكلة.

إنما.. ماذا يحدث، لو قررت اللجنة التي شكلها المهندس إبراهيم محلب رئيس الوزراء إيقاف هدم هذا المبني الآن؟ مجرد سؤال سخيف مني ولكنه يعبر عن روتينية السلوك المصري.. قال: شكل له لجنة!