رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مكلمخانة

دروس من كوارث الحريق

تناولت فى مقالى بالصفحة الأخيرة من «وفد» يوم الجمعة الماضى بعنوان «مناطق مرشحة للكوارث» ما جرى من الحرائق المروعة التى اندلعت فى أسواق «الرويعي» و«الغورية»، وقد أكدت أن هذه المناطق وغيرها مرشحة للكوارث طالما ظل الذين يملكون تجاراتهم على تجاهلهم المتعمد لأبسط اشتراطات تأمين كوارثهم ضد الكوارث المفاجئة!، وهى كوارث متوقعة لإهمال الذين يتاجرون فى هذه المناطق ونبذهم لثقافة الصيانة التى تجعلهم يجنحون إلى تلفيق بعض التجهيزات الكهربية، وعدم الاهتمام بأجهزة الإطفاء التى تشترطها قوانين الحماية المدنية، وتلزم بها المحال التجارية، التى إذا وفرت هذه الأجهزة من أسطوانات وغير ذلك غير صالحة للاستخدام عند اقتضاء ذلك!، وجشع بعض المتاجر فى تأجير «الأكتاف والزوايا» فى محالهم الكبيرة للباعة الجائلين، واتخاذ أجزاء فى المبانى كمخازن لا يجرى فيها الأخذ بالاشتراطات اللازمة للتخزين، ويكفى أن ما  استجد فى هذا السياق الحريق الذى نشب فى الغورية فالتهم محال تجارية بعد أن اندلع الحريق من «عربة كبدة» قام صاحبها بتركيب توصيلات كهربائية من مصدر الكهرباء الحكومى، فبدأت نيران «عربة الكبدة»  تلتهم أول محل مجاور لها كان مغلقاً للأسف!.

واليوم أرى أن هناك ملاحظة جديرة بالتأمل خلال كل ما يحدث عندنا من كوارث مشابهة وراءها الإهمال والاستهتار الشديد، فهى ليست  كوارث طبيعية جراء غضب الطبيعة من زلازل أو سيول وما شابه، ورغم اختلاف كوارثنا عن كوارث الطبيعة، فإن الذين يمارسون الفوضى والإهمال الجسيم يستمتعون بما يجنونه من الأرباح الوفيرة فى ظل عدم نشوب حوادث!، حتى إذا لسعتهم الفوضى بالحرائق وخلافه، خرجوا علينا يندبون حظوظهم، ويحتجون على الدولة التى تقرر صرف تعويضات زهيدة بالقياس إلى ما يملكون!،فما يملكونه يظل طي الكتمان حتى تجبرهم الأقدار التعسة على البوح بما يملكون! فيطالبون الدولة بأن ترفع سقف التعويضات!، وكأنها مسئولة عن سداد ثمن ما فقدوه بالكامل!، ولعلها مناسبة تجعلنى أرثى لحال الدولة المأزومة اقتصادياً وكل من عليها طامع فيها، بحيث يقتنع المتابع أن الذين يتقون الله فى وطنهم هم فقط الذين لا مغنم لهم قط، بل هم يؤدون حقوق الدولة عليهم ولا يطمعون فى غير الستر!، فليت الذين أفاء الله عليهم من فضله يتحسبون ليوم عبوس يكونون فيه أحوج ما يكونون للاستطاعة بالغير وقد عز عليهم الاستطاعة بأنفسهم، وتكون الدولة التى يعيشون فى كنفها خير معين لهم بما سبق لهم من أداء واجباتهم نحوها، وهذا هو الدرس البليغ الذى تخلفه كوارث نتاج الإهمال والنكوص عن الأخذ بيد الدولة!.