رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

من حماس لتركيا.. يا قلبى لا تحزن!

< دأبت حماس على إرسال مقاتليها للمرور عبر الأنفاق فى سيناء لمهاجمة أفراد الجيش والشرطة المصريين.. ثم العودة من الأنفاق إلى غزة مرة أخرى وفى الفترة الأخيرة كانت حماس تقوم بتهريب الأسلحة لداعش فى سيناء وإرسال بعض الخبراء فى استخدام السلاح وشبكات الاتصالات، لدعم عمليات داعش الإرهابية.. واعتادت حماس أن تنكر دائماً انها تفعل ذلك.. أو أن مصابى داعش يلجأون للعلاج فيها عبر الأنفاق.

وجاء الحادث الأخير ليقلب الطاولة على حماس.. فقد ثبت يقيناً أن هناك عدداً كبيراً من أفراد داعش يعيشون فى غزة.. وقد تنامى عددهم ونفوذهم الى حد كبير فى الفترة الأخيرة.. وما إن أحست داعش انها تقف على أرض صلبة فى غزة.. حتى بدأ الصدام بينها وبين حماس.. فحماس استغلت وجود الداعشيين لديها للضغط على مصر والقيام بعمليات إرهابية.. وما كانت تظن أن داعش ستتحول الى وحش مخيف ينازعها السلطة فى غزة.. وقد جرت مناوشات عديدة بين حماس وداعش فى غزة حاولت الحكومة الغزاوية إخفاء أخبارها.. إلا أن الحادث الأخير الذى وقع فى غزة ما كان يمكن إخفاؤه..  فقد قامت داعش بإرسال رسالة تحذيرية شديدة اللهجة لحماس.. بأن فجرت خمس سيارات تخص بعض أفراد حماس والجهاد فى غزة.

والحادث وان لم يسفر عن قتلى أو مصابين.. إلا أنه كان له مدلول كبير ـ فهو إشارة شديدة اللهجة من داعش لحماس.. إنهم موجودون وقادرون على الفعل وأن مزيداً من التضييق على داعش ربما يفجر حرباً فى غزة بين حماس وداعش.. وهكذا انقلب السحر على الساحر.. وتحول التحالف بين حماس وداعش الى عداء لتشرب حماس من نفس الكأس بعد أن رعت التطرف فى غزة وآوت داعش واستخدمتها ضد مصر ـ وجاء عليها الدور لتذوق من نفس الكأس خاصة وان عدداً كبيراً من شباب غزة المتطرف فكرياً انضم الى داعش ضد حماس.. وليس من شك فى أن الأمور ستتطور الى صراع على السلطة والنفوذ بين الفريقين فى غزة.. لن تسكت عليه إسرائيل طويلاً ـ وسيدفع المواطن الغزاوى البسيط الثمن فى حرب ثالثة على غزة.

أما تركيا التى رعت أيضاً داعش ـ وأمدته بالسلاح وسمحت لمقاتليه باجتياز الحدود التركية الى سوريا ومنها الى العراق أيضاً.. ورفضت تركيا طويلاً منع الداعشيين من المرور من أراضيها.. ورفضت أيضاً محاربتهم أو رفع السلاح فى وجوههم ـ حتى أصبح لداعش موطن قدم داخل تركيا وخلايا نائمة عديدة.. بل ان مصابى داعش فى سوريا والعراق كان يتم نقلهم الى تركيا للعلاج ـ دون أن تمنع تركيا ذلك بسبب تحالفها مع داعش.. فهى تحميهم وتمدهم بالسلاح.. مقابل ان يمتنع الداعشيون عن أى عمليات إرهابية فى تركيا، بل حتى عندما اندلع القتال بين الأكراد وداعش فى مدينة كوبانى السورية على الحدود التركية.. رفضت تركيا المشاركة فى القتال.. بل وأغلقت حدودها أمام الأكراد السوريين  الهاربين من جحيم المعارك الى تركيا تنفيذاً لأوامر داعش.. وها هى تركيا أخيراً تدفع الثمن وتصاب بلعنة إرهاب داعش ـ فى العملية الأخيرة التى جرت فى بلدة سروج التركية القريبة من الحدود السورية.. عندما تعرضت تلك البلدة لهجوم انتحارى داعشى أسفر عن مقتل ثلاثين شخصاً وإصابة ثمانين!

فلأول مرة تخترق داعش تركيا بعملية إرهابية تقتل وتصيب مواطنين أتراكاً وتسقطهم بين قتيل وجريح.

وللحادث أسبابه المنطقية ـ فتركيا وقبل أسابيع وبضغوط من أمريكا وأوروبا.. قللت من تسلل أفراد داعش أو الراغبين فى الانضمام اليها.. ولكنها منعت عبورهم الى سوريا وتركيا خاصة بعد فضيحة الشرطة التركية قبل أسابيع عندما أعلنت أنها ضبطت شحنات مسلحة مهربة من تركيا الى سوريا ولكن أردوغان تكتم على الفضيحة وقتها ليؤكد ذلك الحادث ان تركيا قد اعتادت أن تمد داعش بالسلاح.

وها هو أيضاً قد انقلب السحر على الساحر فى تركيا التى لا توجد لديها حكومة حتى الآن بعد الانتخابات الأخيرة التى فشل فيها حزب أردوغان فى الحصول على الأغلبية المطلقة للحكم.. فأصبح أردوغان يقف وحيداً بدون دعم شعبى وعلى الجانب الآخر يواجه ضغوطاً عالمية ضد داعش.. فكان أن ترنح القرار التركى.. وكان ثمنه ذلك الحادث الإرهابى من داعش  كتحذير للحكومة التركية لأن تعيد تحالفها معه.

وهكذا كان على حماس وتركيا أن تذوقا من نفس الكأس التى شربها الكثيرون بسببهما ـ فهنيئاً لهما ـ وليذوقا مرارة ما صنعته أيديهما!!