رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

من قلبى

دعوة التجديد فى الخطاب الدينى تنتظر الخطة ... والآليات

غاب عن المسلمين أن يضعوا مشروعا قوميا إسلاميا للاعتدال وانشغلوا عن القدس بفتنة التكفير

 

نحن فى حاجة ماسة لتحقيق دعوة تجديد الخطاب الدينى ... لكننا حتى الآن لم نضع خطة ولا منهاجا يمكننا من إتمام هذه المهمة ... وما زلنا ندور فى فلك الرفض والتكفير ... والاقصاء ... ذلك أن الدعوة التى أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسى تفتقر إلى منهج التغيير أو التحديث ... وكذلك تنقصها آليات التحديث وشروطه ... وهى أشياء لا يحددها صاحب الدعوة إلا لو تحولت إلى أمر يصدره حاكم لينفذه الرعية ... وفى تقديرى أن مؤسسة الأزهر تتوقف كثيرا قبل الخوض فى عملية التحديث ... ذلك أن المناهج التى يدرسها طلاب الأزهر فى عدة فروع تحد من التحديث ... وتحظر الاجتهاد ... هذا الحظر خلّف خطابا دينيا يرتكز على النقل والتقليد ويغيّب الاجتهاد فى فهم الدين بما يتلاءم مع العصر ... ورغم تأكيد الدراسات التى يتلقاها الأزهريون على توقف الاجتهاد بانتهاء القرن الثالث عشر الميلادى ... إلا أن مناهج الأزهر تحتفى باجتهادات ابن تيمية الذى جاء لاحقا ... وعلماؤه يذكرون بالفضل عددا من الفتاوى التى أصدرها شيوخ معاصرون فى أمور اختلفت فيها الآراء باختلاف الظروف والأزمنة.

ولا أظن الدعوة إلى تجديد الخطاب الدينى معنية بإصدار فتاوى جديدة فى شئون الحياة ... ولا فى المسائل الفقهية ... فما يحفل به التاريخ الإسلامى فى هذا المجال يفوق ما يمكن طرحه من قضايا ... كما أن الواقع الذى وصل إليه حال المسلمين والذى  يفرض علينا التجديد ...  يتجاوز فى خطورته ما يمكن أن يفتى به كل العلماء ... ذلك أن قضية الأمة الأساسية اليوم هى التوظيف السياسى للخطاب الدينى ... ذلك التوظيف الذى تغذيه وتتغذى عليه - حالة التشرذم التى تعيشها الأمة الإسلامية ... والتفرق على التنظيمات تكاد لا تترك مسلما على دينه ... فكل التنظيمات تزعم امتلاكها الفهم الصحيح لمفهوم الدين ... وتفسيرات الآيات ... وأحكام الشريعة ... والكل يتفق فى النهاية على رفض الآخر ... ليس الآخر هو المخالف فى الدين ... لكن مفهوم الآخر توسع عند البعض ليشمل غيره من المسلمين ... فيراهم مارقين ... خارجين عن الملة والشريعة ... يلقى عليهم تهم الكفر لمجرد الخلاف فى رأى ...  ويزيد بعض التكفيريين منهم بوجوب قتلهم.

والحقيقة أن المؤامرة التى نتحدث عنها ليست موجهة ضد دول المنطقة بقدر توجهها لإسقاط هذا الدين ... فقد فهم أعداؤنا منذ زمن الخروج على رابع الخلفاء الراشدين أن التوظيف السياسى للخطاب الدينى هو الطريق الوحيد لهدمه ... وأن كل المؤامرات التى كانت تحاك لهذه الأمة لم تزدها إلا صلابة ... وأن كل النزاعات المبنية على المفاهيم المختلفة لنصوص الدين الإسلامى ... وتوظيف الفتوى والخطاب لدعم التوجه السياسى كانت أكثر تأثيرا وإضعافا لهذا الدين وأتباعه ... فبدأت خطة التفرقة بتغذية نوازع التفرقة على أسس دينية ... فتشكلت جماعات ... وجمعيات لم يعرف الدين لها سابقا ... ونشأت جماعات فى ظاهرها دعوية ... تربى أتباعها على الإيمان بأنهم يتبعون الفرقة الحق ... والتى تملك الفهم الأوحد والصحيح لهذا الدين ... ثم ما لبثت أن تحولت إلى النشاط السياسى ... خاصة بعد أن استخدم الغرب هذه الجماعات ... والجمعيات ...  فى الإجهاز على المد الشيوعى فى آسيا ... فحارب المسلمون فى أفغانستان ،باسم الجهاد فى سبيل الله، عدوا ساندهم فى قضاياهم التحررية ... وأمدهم بالسلاح فى وقت رفض فيه الغرب الاعتراف بحقهم فى الدفاع عن أنفسهم ... ولعبت الآلة الإعلامية الغربية دورا كبيرا فى إقناع العالم الإسلامى أن الجهاد لتحرير أفغانستان من المد الشيوعى ... أهم وأولى من الجهاد لتحرير المسجد الأقصى من الاحتلال الذى لم ينكر يوما أنه يسعى لهدمه ... فغاب عن المسلمين المعنى الحقيقى للجهاد.

فى الألفية الجديدة  تحول الأمر إلى احتراف القتال ضد أنظمة العالم الإسلامى بدعوى أن حكامها طغاة ... وأن قتالهم واجب أهم من تحرير القدس ... وأن الجهاد فى سبيل الله فى سوريا ... والعراق ... وليبيا ... ومصر أفضل من تحرير القدس ... ولم تتوقف المفاهيم الخاطئة عند المغرر بهم من الشباب ... لكنها امتدت للأنظمة العربية والإسلامية التى انصرفت جميعها عن قضية المسلمين الأولى وهى القدس ... إلى قضايا من يحكم ... ومن يدفع الجزية ... ومن يتولى أمور المسلمين .

لقد سلم المسلمون قيادهم لعدو يترصدهم وهم يعلمون ... وغاب عنهم التوصل إلى مشروع إسلامى قومى معتدل ... يتعامل مع صحيح الدين ... ويعترف بالآخر ويعطيه حقه فى الوجود ... وفى الاختلاف ... والاجتهاد, لكن قبل أن نبدأ فى تصويب أو تحديث الخطاب الدينى علينا أن نحدد أولا ما هو الدين ؟ ... وماذا يريد الله من عباده ؟

تباريح

إن لم يكن بك غضب علينا.. فلا نبالي

Email:[email protected]