رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مصر بخير

 

 بعد بكاء ودموع من أولياء الأمور والطلاب وشكاوى من غموض أسئلة الامتحانات ومن الغش الالكترونى، ظهرت نتيجة الثانوية العامة بنسبة نجاح 79.4%. ورغم غضبى الشديد من كل أشكال الضغط النفسى التى مارسناها على الطلاب وأولياء الأمور أثناء فترة الامتحانات، إلا أن تكريم أوائل الثانوية العامة أنسانى كل شىء وقلت لنفسي «مصر بخير». مصر بخير لان  عدد أوائل الثانوية العامة من الأقاليم قد تجاوز عدد الأوائل من القاهرة الكبرى. مصر بخير لأن الصعيد والدلتا وقبلى وبحرى قد أنجبوا لنا طلابا نفتخر بهم. مصر بخير لأن رغم كل ما قيل عن الامتحانات مازال يحصل الطلاب على 99.5%.

ولكن ماذا بعد الثانوية العامة؟ أعلم جيدا أن الثانوية العامة تمثل كابوساً لجميع الأسر المصرية. وهو ما يعزو لكونها العام الدراسي الوحيد الذى يحدد مصير الطلاب. وان كنت أختلف تماما مع من يرى الثانوية العامة مرحلة فارقة فى مستقبل الطلاب. أعلم أن رأيى هذا يثير دهشة الكثيرين الا انها هى الحقيقة. ففى الغرب لا توجد مرحلة فارقة فى مستقبل الطلاب لأن التعليم عملية مستمرة مدى الحياة. فستجد منهم من ينهى المرحلة الثانوية ويؤجل التحاقه بالجامعة، وتجد منهم من يعمل ويرتقى دون أن يكمل تعليمه.

تجد فى الغرب أن هنرى فورد مؤسس صناعة السيارات لم يلتحق بالجامعه وأن وليم شكسبير لم يكمل المرحلة الاعدادية وتجد وينستون تشرشل الذى قاد انتصار المملكة المتحدة فى الحرب العالمية الثانية كان فاشلا فى التعليم وفى الخدمة العسكرية وتجد أن ألبرت اينشتين لم يكمل المرحلة الثانوية. وتجد أن ستيف جوبز- مؤسس شركة أبل- قد اخترع الايفون والايبود والايباد بعد مرور ستة أشهر فقط من التحاقه بالجامعة. وتجد مارك زوكربرج قد اخترع الفيس بوك وهو طالب فى الجامعة.

وهنا أسال الجميع: ماذا بعد الثانوية العامة؟ لم أجد يوما نموذجاً من أوائل الثانوية العامة قد اخترع أى شىء. لا أدرى ان كان أوائل الثانوية العامة هم أوائل الجامعات بعد مرور السنين؟ أم أن الثانوية العامة كانت بالنسبه لهم نهاية المطاف. إن بداخل كل انسان كنزاً دفيناً عليه أن يكتشفه. فقد يكون الكنز فى موهبة كالرسم أو الكتابة أو الالقاء. وقد يكون فى صنعة أو حرفة. لا يوجد مجتمع كل من فيه أطباء أو صيادلة ولكن الأمم ترتقى وتتقدم بالإتقان والاخلاص.

رسالتى الى أولياء الأمور ان يستمعوا الى أبنائهم ويراعوا رغباتهم واهتماماتهم. فأتذكر أننى كنت أرغب فى الالتحاق بكلية الطب ارضاء لوالدتى ولكننى لم أحب هذا المجال يوما وربما كنت رسبت لو التحقت بهذه الكلية والتحقت بكلية التربية تخصص اللغة الانجليزية لأننى عشقت شكسبير من صغرى وحصلت على درجة الدكتوراه ورحلتى منذ التحاقى بالجامعة حتى اليوم الذى أشرف فيه على طلاب ماجستير ودكتوراه كلها استمتاع ولم أشعر يوما بأن الدراسة تمثل أى عبء بل عشقت التعليم وأصبحت رسالتى أن أصلح التعليم فى مصر. بينما قابلت احدى صديقاتى التى تخرجت في كلية الطب بتقدير مقبول وكانت الجامعة بالنسبة لها رحلة معاناة ولم تفكر فى أن تفتح عيادة لأنها تسخط على كل من وجد حظه وتشتكى من الظلم فى الرواتب وتتمنى أن تكون قد التحقت بكلية التجارة وعملت فى أى شركة حيث سيتجاوز راتبها ما تتقاضاه من الدولة. المشكلة مع صديقتى انها لم تتمكن من حب عملها وبالطبع لن تعطى فيه ولن تفيد أحداً وسيستمر سخطها ان لم تفق وتغير مسارها و تعمل فى المجال الذى تحبه. فاليوم التدريب متوفر فى كل مكان ولم تصبح شهادة الجامعة هى معيار الحكم على الأشخاص ولكننا نبحث عن المهارات. فمعيار الكفاءة لا تحدده أبدا الشهادة الجامعية. يا شباب مصر مازال الأمل موجوداً ولم يفت الوقت أبدا، حدد ما تريد وابحث عن الطرق التى تمكنك من تحقيق حلمك وأضمن لك أن لكل مجتهد نصيباً.

 

مدرس مناهج وطرق تدريس اللغة الإنجليزية