رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

تساؤلات

الإغراق القاتل

<< عندما تضرب الصناعة الوطنية في مقتل بسبب اغراق البلاد بسلع ومنتجات أجنبية.. يصبح تدخل الحكومة وجوبياً لحماية الصناعات المختلفة من الضياع والاغراق.. صناعة الغزل والنسيج مهددة بالانهيار والاندثار وخاصة الشركات الحكومية التي كانت ملء السمع والبصر.. اختفت شركة اسكو من الوجود بعد أن كانت تملك اصولاً بمليارات الجنيهات ويعمل بها أكثر من 30 ألف عامل في سبعينيات القرن الماضي.. كانت الشركة تمتلك نادياً يلعب في الدوري العام تعبيراً عن قوة بنيانها الاقتصادي.. كانت تملك مصانع للغزل والنسيج وتقدم للعمال وجبات يومية.. ولكنها انهارت واندثرت وتم تصفية عمالها وبيع اصولها في برنامج الخصخصة والبصبصة واللصلصة.. ضاعت شركة مصرية عملاقة مقابل عمولات استفاد بها الفاسدون من لصوص المال العام.. وعلى شاكلتها تعاني شركات كانت عملاقة في مجال الغزل والنسيج بسبب الاغراق والتهريب في مجال الغزل والنسيج والملابس.. شركة مصر حلوان للغزل والنسيج وشركة كفر الدوار للغزل والنسيج وشركات قطاع عام كثيرة في الوادي والدلتا والاسكندرية وبورسعيد والسويس كلها مهددة بسبب عدم فرض رسوم حماية لهذه الصناعة الثقيلة التي تستر المصريين وتحافظ على موارد البلاد من العملات الصعبة التي تستنزف في التهريب والاستيراد.

< هل يصدق أحد أن شركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة الكبري فخر الشركات الوطنية في مجال صناعة الغزل والنسيج والملابس مهددة بالتصفية والضياع بسبب سوء الادارة من ناحية واغراق البلاد بالملابس المستوردة والمهربة من الصين تحت زعم دخول مستلزمات انتاج وهى في الحقيقة ملابس تامة الصنع.. والكارثة أن هناك من المفسدين في الأرض في الجمارك والموانئ يساعدون على دخول آلاف الكونتينرات سنوياً الى داخل البلاد.. مما اغلق معظم مصانع شركة المحلة الكبري التي أنشأها الاقتصادي العظيم طلعت حرب منذ ثلاثينيات القرن الماضي وعدد المصريين أقل من 20 مليون نسمة.. والآن ونحن يبلغ عددنا نحو مائة مليون شخص تصبح هذه الشركة العملاقة مهددة بالتصفية رغم تدخل ابراهيم محلب رئيس الوزراء العام الماضي ووعد بحل مشكلاتها بضخ أموال وخامات لتشغيل المصانع التي تصدر منتجاتها الى أمريكا ودول اوروبا وروسيا.. ولكن يبدو أن مشكلات شركة غزل المحلة أكبر من قدرات رئيس الوزراء على الحل وأصبح حال العمال لا يسر عدواً ولا حبيباً يكادون يحصلون على الحد الأدنى للمرتب بسبب توقف المصانع عن الانتاج.. تحول هؤلاء الصناع المهرة الذين عاهدوا رئيس الوزراء على بذل أقصي جهدهم في الانتاج لتعود الشركة الي سابق عهدها وافضل من حيث تحقق الارباح والتصدير الى شتى دول العالم.. ولكنهم خذلوا وأصبحوا يتضورون جوعاً بسبب حالة البطالة المقنعة التي تحولوا اليها مجبرين وعدم قدرة رئيس الوزراء على تقديم الحل الحاسم.. وأصبحت مليارات الجنيهات معطلة في انتظار ارادة دولة لانقاذ أقدم الصناعات الوطنية وأهمها.. يوم كان العالم يتهافت على الملابس القطنية المصرية ويتباهي بها.

< الخطر لم يداهم صناعة الغزل والنسيج وحدها ولكنه يهدد صناعة الحديد والصلب التي طورت من نفسها.. ولكنها تعاني بسبب الاغراق وفتح باب الاستيراد على مصراعيه.. ليس دفاعاً عن الغزو الخارجي وأبو هشيمة وعشرات المنتجين وأكثر من 100 ألف عامل وفني ومهندس يعملون في هذه الصناعة الاستراتيجية الثقيلة.. ولكن دفاعاً عن مقدرات وطن مهدد بالانهيار والتوقف عن العمل بسبب عدم الحسم الحكومي في فرض رسوم اغراق على الحديد المستورد لحماية الصناعة الوطنية وللعامل والصانع المصري.. ألا يضير البلاد أن يتشرد آلاف العاملين بسبب توقف مصانعهم وتحولهم من العمل والكسب الشريف الى البطالة.. ألا يمثل توقف مثل هذا العدد الكبير حالة ركود في البلاد في الأسواق في كل المجالات الأخري فعندما تختفي العملة من الأيادي تتوقف حركة البيع والشراء وبالتالي يتأثر كل من يعمل في هذه الدائرة وبالتوالي يتوقف حالهم ويضرب الكساد البلاد.. لا نريد حماية اشخاص ولكن نريد حماية صناعة استراتيجية تمد البلاد باحتياجاتهم من حديد التسليح وألواح الصلب التي تدخل في العديد من الصناعات المعدنية.. نحن ضد الاحتكار وفي نفس الوقت ضد الاغراق ولابد أن تقاس الأمور بميزان عدل حفاظاً على الصناعة والعاملين فيها وحفاظا على حقوق المستهلكين من ارتفاع أسعار غير مبرر من أجل أن يملأ القطط السمان كروشهم على حساب المصريين.

< ومن ضمن الصناعات الثقيلة المهددة بالتوقف والفناء صناعة السكر التي تعاني الأمرين بسبب فتح الباب على مصراعيه أمام حفنة من المستوردين الذين استغلوا انخفاض أسعار السكر عالمياً وعدم فرض رسوم لحماية مصانع السكر المصرية مما أدى الى تراكم أكثر من 2 مليون طن سكر في المخازن وأصبح السكر المحلي أعلى سعراً من نظيره المستورد بسبب استمرار سياسة الحكومة في رفع أسعار توريد قصب السكر للمصانع من عام إلي آخر مما يحمل الشركات تكاليف باهظة غير تكاليف العمالة والتشغيل والوقود والنقل والكهرباء.. والأهم من ذلك عدم تصريف المنتج وتموله الى المخازن بالشركات بدلاً من الأسواق.. والتي كانت تعتمد بشكل اساسي على وزارة التموين التي تقوم بتوزيعه على المواطنين من خلال البطاقات التموينية.. ومنذ تحديد الدعم بـ 15 جنيهاً لكل فرد في البطاقة والوزارة توقفت عن استلام الكميات الكبيرة التي تحصل عليها من مصانع السكر.. وتحولها الى الاستيراد في بعض الصفقات بسبب رخص أسعار المستورد عن المحلي.. مما يمثل ضغوطاً كبيرة على البنك المركزي لتوفير العملة الصعبة لاستيراد السكر من الخارج.. تأثرت مصانع السكر من القصب ومن البنجر وأصبحت مهددة بالتوقف عن العمل وتشريد عشرات الآلاف من العاملين بسبب عدم تصريف الانتاج.. كل ذلك والحكومة في حركة بطيئة لم تحسم أمر الاغراق بشكل واضح وصريح وقوي.. ولم تسحب الانتاج المكدس في المخازن لوقف نزيف الخسائر والسحب على المكشوف في الشركات المنتجة.

<< يا سيادة رئيس الوزراء ويا سيادة وزراء الصناعة والتجارة والتموين ويا أي مسئول في بر مصر ليست رفاهية أن تحافظ على الصناعة المصرية التي تؤوي مئات الآلاف من العاملين يأوون ملايين من الأفواه المفتوحة ساعدوا الصناعة وأوقفوا نزيف غلق المصانع المستمر بسبب الاغراق وعدم قدرتها على توزيع منتجاتها.. ساعدوهم على فتح أسواق جديدة لتصريف منتجاتهم أوقفوا الاستيراد العشوائى الذي يضغط على العملة المحلية بمزيد من الطلب على العملات الأجنبية والدولار الذي وصل سعره أكثر من 8 جنيهات.. مما يهدد بوقف الحال للعباد والبلاد بسبب ضعف القدرة الشرائية.

يا جماعة الخير إذا كنتم تبحثون فتح ألف مصنع جديد هذا العام تنفيذاً لتعليمات الرئيس السيسي.. فمن باب أولى أن نفتح أكثر من 4 آلاف مصنع مغلقة أبوابها من جديد بسبب مشكلات التمويل والتسويق والإدارة.. لتشغيل مئات الآلاف من العمالة التي تحولت الى البطالة واليأس والاحباط.. ساعدوا الصناعة المصرية فبدونها لن تقوم لمصر قائمة أنقذوا الصناعة وافتحوا أسواقا جديدة قبل فوات الأوان وليذهب الاغراق والمغرقون الى الجحيم.

 

[email protected]