رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هل تصدق؟

 

الكونجرس الأمريكي في سبيله لإصدار قانون يحظر المساعدات المدنية والعسكرية لمصر، ما لم تطبق الديمقراطية وترعي حقوق الإنسان، في الوقت الذي اتصل فيه الرئيس الأمريكي باراك أوباما برئيس وزراء إسرائيل، فور توقيع الاتفاق الأمريكي الإيراني، من أجل طمأنة الجانب الإسرائيلي إلي استمرار المساعدات الأمريكي لإسرائيل كما هي.

بالله عليك يا عزيزي القارئ، لماذا هذا التلويح لمصر بقطع المعونة الأمريكية بحجة الديمقراطية، وفي ذات الوقت طمأنة إسرائيل علي استمرار المساعدات الأمريكية لها؟.. من المعروف إنه منذ عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، ومروراً بعهد الرئيس الراحل أنور السادات، ووصولاً لعهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، طوال هذه السنوات لم تنعم مصر بالديمقراطية ولا بالحرية ولا بحقوق الإنسان، ورغم ذلك كانت العلاقات المصرية الأمريكية علي ما يرام باستثناء بعض الأوقات البسيطة، ورغم هذه المدة الطويلة، لم نسمع عن مطالبة مصر بتطبيق الديمقراطية أو الحرية وحقوق الإنسان سواء من أمريكا أو أي دولة غربية، فلماذا إذن هذه الأيام تتمسك أوروبا وأمريكا بضرورة تطبيق الديمقراطية وحقوق الإنسان في مصر؟

منذ قيام ثورة 30 يونية وأمريكا ومعها حلفائها من دول الغرب يطالبون مصر بضرورة التصالح مع التيار الإسلامي عامة والإخوان المسلمين بصفة خاصة، أملاً في إشراكهم في الحياة السياسية، وربطوا ذلك باستمرار المساعدات الأوروبية والأمريكية لمصر، علي أمل أن يعود اخوان الشياطين مرة أخري لحكم البلاد طبقاً للاتفاقات التي تمت بينهم وبين أمريكا وبعض الدول الغربية، فمن المعروف أن إخوان الشياطين كانوا علي اتفاق مع أمريكا ودول الغرب للوثوب للحكم، وذلك مقابل اقتطاع جزء من سيناء لتوطين الفلسطينيين به وإعداد الدولة الإسلامية هناك، ولولاً ثورة 30 يونية المجيدة لتم تنفيذ هذا الاتفاق وأصبحت مصر في ملحمة حربية أهلية بين أبناء شعبها.

والآن يأتي السؤال المهم، هل أمريكا نفسها ترعي حقوق الإنسان؟.. أو أن ما يحدث في سجون جوانتانامو يمت لحقوق الإنسان صلة؟.. أو حتي ما يحدث من اشتباكات بين السود والبيض هناك يتفق مع مفهوم الديمقراطية أو الحرية؟.. بل الأكثر من ذلك، فإن رئيس وزراء إنجلترا الحالي السيد ديفيد كاميرون، قال جهاراً نهاراً: «حينما تتعرض إنجلترا للخطر، فلا أحد يحدثني عن حقوق الإنسان»، هذه العبارة قالها في أعقاب بعض الاضطرابات التي حدثت في إنجلترا منذ فترة بسيطة، فإذا كان هذا هو الحال مع أعرق دولة في الديمقراطية، فلماذا هذا التمسك الأعمى من أمريكا ودول الغرب بضرورة تطبيق الحرية والديمقراطية في مصر.

حقيقة الأمر أن تلك المطالبات العديدة من دول الغرب لمصر، بضرورة تطبيق الديمقراطية وحقوق الإنسان، ما هي إلا مجرد وسيلة من أجل إعطاء الفرصة مرة أخري لإخوان الشياطين كي يعودوا للحكم مرة أخري، كل ذلك للوصول بمصر إلي ما أسموه بالفوضى الخلاقة التي ستفرز في المستقبل (حسب خططهم) الشرق الأوسط الجديد القائم علي تقسيم مصر إلي ثلاث دويلات.

أمريكا وأغلب دول أوروبا مازالوا مصممين علي تنفيذ هذا المخطط المسموم المسمى بالشرق الأوسط الجديد، ولولا ثورة 30 يونية ووقوف جيش مصر العظيم إلي جانب الشعب في ثورته، برئاسة البطل الحق عبدالفتاح السيسي، لكنا هذه الأيام نسبح في بحور من الدماء والحروب الأهلية التي يطمحون من خلالها الوصول للفوضى الخلاقة، والتي - لا قدر الله – كانت ستفرز الدويلات المصرية.

فالمسألة إذن، لا هي تحقيق الديمقراطية، ولا حتي حرية أو حقوق إنسان، إنما أمريكا وحلفاؤها من دول الغرب تسعي في محاولة بائسة لإعادة تمكين التيار الإسلامي المتشدد من الحكم، للوصول من خلاله إلي الفوضى الخلاقة، والتي ستفرز – حسب مخططته - ما أسموه الشرق الأوسط الجديد المفتت المهلهل.

حفظ الله مصر وجنبها شرور الحاقدين والكارهين والمتآمرين.. وتحيا مصر.