رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

نظرة تأمل

أزمة إعلام مصر بالخارج

من الملاحظ أن جميع التقارير السنوية الصادرة عن منظمة العفو الدولية والمنظمات الشبيهة المتعلقة بحقوق الإنسان بالخارج منذ فترة ليست بالقصيرة ترسم صورة سلبية ومشوهة لمصر في ذهنية كثير من دول العالم وتؤثر بشكل كبير في تكوين هذه الصورة ما تسمى شركات الـ PR أو العلاقات العامة المتخصصة في تشكيل الرأي العام بهذه الدول، فمن المعروف أن هذه الشركات تحصل على اموال طائلة من التنظيمات الارهابية ومنها التنظيم الدولى للإخوان مقابل القيام بهذه المهمة وتتركز في ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، وإلى حد كبير في الولايات المتحدة وكندا.

والسؤال ماذا فعلنا نحن المصريين لمواجهة هذه الحملات الشرسة ضد مصر؟.. أخشى أن يكون لا شىء بل نظل واقفين مكتوفي اليدين لا نملك من أمرنا شيئاً أو نعتمد على أساليب تقليدية عفا عليها الزمن في إدارة إعلامنا الخارجي.

في تصوري أن وظيفة الإعلام الخارجي أخطر بكثير من وظيفة الإعلام الداخلي المتمثل في وسائل الإعلام التقليدية مثل الصحف الورقية والإذاعة المرئية والمسموعة وحتى الإعلام الجديد المتمثل في الجرائد الإلكترونية معظمه باللغة العربية ويخاطب المتصفح المحلي وبالتالي تأثير هذا النوع من الإعلام محدود جداً في مخاطبة الآخر، كذلك القنوات الموجهة بلغات أجنبية محدودة التأثير ولا يوجد لدينا غير قناة النيل الدولية وهي محملة على القمر الصناعي المصري «نايل سات» وأخيراً تم تحميلها أيضاً على قمر آخر يسمى «جالكسي 5» يصل إلى بعض الدول الأفريقية وهي قناة أنشئت في الأصل لمخاطبة الآخر، ومن المفترض أنها تمثل جسراً إليه، ولكن اكتشفنا بعد فترة أنه لا يراها لأن المتلقي في الدول الأوروبية وفي القارة الأمريكية يستخدم نظام الكابل وليس الدش المتعارف عليه في المنطقة العربية.

إن المعني بالإعلام الخارجي هو مكاتبنا الإعلامية في الخارج وهي مكاتب تابعة للهيئة العامة للاستعلامات، وكما أسلفت أننا نتعامل مع الإعلام الخارجي بطرق بدائية ولو كان لهيئة الاستعلامات دور فاعل ما حدث تشويه لصورة مصر في الخارج حيث لا تعدو المكاتب الإعلامية إلا مجرد مكاتب خدمية أو تشهيلات ملحقة بالبعثات الدبلوماسية بالخارج تراجع الصحف المحلية والأجنبية وتستقبل البعثات الرسمية وخلال عملي باتحاد الإذاعة والتليفزيون لمدة 38 عاماً، سافرت دولاً كثيرة في مهام رسمية، وللأسف يمارس المستشار الإعلامي دوره، خاصة في الدول العربية والأفريقية بشكل بيروقراطي صرف، من هنا جاء فشل الإعلام الخارجي، وأتعجب لم إذا تتبع الهيئة العامة للاستعلامات رئاسة الجمهورية؟.. أليس من باب أولى أن تكون تابعة لوزارة الخارجية أولاً لأنها ملحقة بالسفارات.. ثانياً لأن وزارة الخارجية منوط بها رسم وتنفيذ السياسة الخارجية والإعلام الخارجي والحفاظ على الصورة القومية لمصر من ضمن مكونات السياسة الخارجية.. ثالثاً يتم تعيين موظف بدرجة سفير بشكل دائم على رأس هذه الهيئة، وإن كنت أرى أنه لم يستطع أن يخلص الهيئة من تبعات فكر الموظفين التقليدي ولهذا يجب أن يعاد النظر في واجبات المكاتب الإعلامية، خاصة في الدول التي نجد فيها نشاطاً معادياً لمصر وتنقل هيئة الاستعلامات إلى وزارة الخارجية بكل مخصصاتها لأنه لا معنى لها أنها تتبع الرئاسة ولا تؤدي دورها كما ينبغي ويتولى رئاسة المكتب الإعلامي بالخارج دبلوماسي له خبرة في مجال الإعلام والرأي العام أو يتولاه إعلامي أو صحفي من أصحاب الخبرات في الاتصال الجماهيري وكيفية مخاطبة الآخر ويلحق بوزارة الخارجية.

ويجب أن تمد الحكومة المكتب الإعلامي بكل ما يحتاجه من عناصر بشرية ومادية وتقنيات حديثة تساعده على أداء وظيفته في تفنيد ومواجهة الحملات المشوهة لصورة مصر بالخارج ويكون له امتداداته في مراكز صنع القرار في الدولة الموجود بها ومراكز تشكيل الرأي العام مثل الصحافة والإعلام وله علاقات مؤثرة بعناصر توجيه الرأي مثل المفكرين والكتاب والساسة والأدباء والفنانين ويؤدي المكتب الإعلامي دوراً مهماً في تفعيل روابط وجمعيات الجالية المصرية بشكل يجعلها تساهم في قطع الطريق على شركات العلاقات العامة المؤجرة لتشوية صورة مصر وتعظم من دور الفعاليات المصرية بالخارج مثل المعارض والندوات والمشاركات المصرية في المؤتمرات العلمية، هذا بالإضافة إلى الزيارات الرسمية ومنها زيارات الوزراء وكبار المسئولين وبالطبع زيارات رئيس الجمهورية لهذه الدولة أو تلك.