رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لازم أتكلم

مدينة متكاملة للمرور

< تحدثت الأسبوع الماضى عن سر العقيدة العسكرية، ونجاح وسرعة إنجاز أي مشروع تتبناه القوات المسلحة، وضربت مثلا بمشروع قناة السويس الجديدة، التى أنجزت في عام واحد وقبل موعدها المحدد. ودعوت إلى الاستفادة من الفكر العسكرى المرن والمتطور فى إدارة المؤسسات  والمشروعات المدنية، التى تخدم المجتمع بعيدا عن التعقيدات الروتينية المحبطة والمعطلة لأي إنجاز.

< واليوم..أواصل طرح أمثلة أخرى،لأفكارعسكرية، ولكنها تحمل رؤية مدنية خدمية تساهم فى حل مشاكل كثيرة يعاني منها المجتمع. ومن هذه الأفكار التى قدمها أشرف شفيق سعودى (قيادى سابق بإحدى الجهات السيادية)، مدينة متكاملة للمرور، يتم تجريبها كمرحلة أولى في كل محافظة، قبل تعميمها في مختلف المدن الكبرى على مستوى الجمهورية.

< فلا يختلف إثنان على سوء حال وحدات المرور القائمة حاليا، وما يحدث فيها من عذاب يومي، وابتزاز قهرى، واستغلال «مقنن»، لاحتياجات المواطنين بمختلف فئاتهم ومراكزهم ومستوياتهم الاجتماعية، ناهيك عن الرشوة والفساد والمحسوبية، وغيرها من المظاهر والسلوكيات البشعة، التى لاتكاد تخلو منها أى وحدة مرور في أم الدنيا.

< وللقضاء على هذه المظاهر،ولعلاج أوجه الخلل الادارى والوظيفي داخل هذه الوحدات السيئة التخطيط والتشغيل، لابد من الخروج من الفكر التقليدى القديم، إلى افق الصحراء وأطراف المدن الكبرى، لإقامة مدن مرور متكاملة، تعمل الكترونيا، وترتبط تقنيا بجهاز الخدمة المدنية بوزارة الداخلية (الرقم القومي)، وبمختلف الادارات المعنية بخدمة المواطنين في جميع الوزارات ودواوين المحافظات وكل الجهات ذات العلاقة.

< والمدينة المقترحة لا تتطلب سوى قطعة أرض كبيرة تخصصها وزارة الاسكان بكل منطقة أو ظهير صحراوى لكل محافظة، بشرط أن تكون مرفقة، أي يتوفر بها أو تصل اليها شبكات الكهرباء والمياه والصرف الصحى والاتصالات،والنقل، ثم تسند عملية الإنشاء لإحدى الشركات الكبرى المدنية أو إلى الهيئة الهندسية بوزارة الدفاع والانتاج الحربي؛ لضمان سرعة الانجاز وجودة التنفيذ وفقا للقياسات الدولية.

< ويمكن تمويل هذه المدينة من قبل الدولة، أوتأسيس شركة مساهمة لادارتها أو تشغيلها لمدة زمنية معينة وفقا لعقد يخدم جميع الاطراف (الدولة والشركة والمواطن)، ويمكن أيضا تفعيل جانب المشاركة المجتمعية، ولو بتحصيل مبلغ بسيط، (100 جنيه) مثلاً من جميع السيارات المترددة على وحدات المرور الحالية، وإنشاء حساب خاص بأى بنك لصالح مدينة المرور الجديدة، مع وضع برنامج عملى للانطلاق في الانشاء والتنفيذ، وتحديد موعد نهائي للافتتاح، لا يزيد على عام، ليرى المواطن شيئا عمليا أمامه يقنعه بمزيد من التبرع أوالتعاون والدعم ليحصل على خدمة مرورية مميزة وبطريقة آدمية، تحفظ له كرامته وآدميته.

< ولابد وأن تشتمل مدينة المرور الجديدة على خمس وحدات على الأقل لاستخراج تراخيص السيارات، ومثلها لتراخيص القيادة، ومثلها لأرشيف الكتروني مؤمن، ومدرسة لتعليم القيادة، ومنطقة واسعة لكافة الفحوصات الفنية، واستراحة مزودة بالخدمات، ومطعم وكافيتريا، ومنطقة زراعية إنتاجية لخدمة العاملين بالموقع، والأهم من كل ذلك وحدات سكنية للموظفين والعاملين، بعضها عائلي والآخر للعزاب، و فندق يتم استثماره لصالح المدينة، بالإضافة إلى مستشفى عام مصغر قابل للتوسعة، وناد اجتماعي ترفيهى لخدمة جميع العاملين والمترددين على المدينة، ثم معسكر خاص لإقامة عناصر الأمن.

< والهدف من مدينة المرور المتكاملة، تحسين صورة الدولة (الحكومة) لدى الشعب للقضاء على الفساد و قطع اليد المستغلة وتخيف الزحام داخل المدن، وتفكيك التكدس بالاتجاه نحو الصحراء، وفوق كل ذلك تخفيف معدل البطالة بتشغيل خريجى الحقوق والتجارة، بالإضافة الى خفض معدل الحوادث الناجمة عن سوء القيادة، حيث لن يحصل على الرخصة سوى من يستحقها بالفعل.

أعتقد ان هذه المدينة لو تحققت بكل محافظة، سيتحقق مبدأ الزحف الناعم خارج المناطق القديمة، وسنبنى مجتمعا جديدا يليق بدولة متحضرة، فهل من مجيب؟

 

[email protected]