رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ضربة قلم

العائدون من السعودية

عندما غزا السوفييت أفغانستان عام 1979 تبنت المملكة العربية السعودية الجهاد ضد الروس الشيوعيين بتشجيع ودعم سياسي ولوجستي من الولايات المتحدة الامريكية. وبلغ عدد المجاهدين في افغانستان ما يقرب من  مليون ونصف مليون شخص في حرب دامت لتسع سنوات كاملة. وسمح الرئيس الراحل أنور السادات لعناصر جماعة الإخوان المسلمين بالسفر الي أفغانستان والانضمام الي المجاهدين حيث لم تكن علاقاته القوية بالسعودية وأمريكا تسمح بالاعتراض او رفض مثل هذا الطلب وكانت غلطة عمره. ثم استقبل وفد المجاهدين الأفغان في مقر الرئاسة عام 1980. وبمرور الوقت احتضنت الحرب الافغانية الفكر التكفيرى وتحولت أفغانستان الي مراكز تدريب لعناصر التنظيمات الجهادية وكان أبرزها تنظيم القاعدة وتنظيما الجماعة الإسلامية والجهاد في مصر والجماعة الاسلامية المقاتلة في ليبيا والجماعة الاسلامية المسلحة في الجزائر... الخ. وعاد المجاهدون الي بلادهم بعد طرد الشيوعيين والحكومة الموالية لهم ليواصلوا جهادهم ضد الأنظمة السياسية الكافرة ـ من وجهة نظرهم ـ وكان من الطبيعي ان تعاني مصر الأمرين من موجات الإرهاب المتتالية ما دفع المرحوم اللواء زكي بدر وزير الداخلية في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك الي اتهام المملكة السعودية بتمويل بعض الجماعات. فقد نجا وخلفه اللواء حسن الألفي من الاغتيال، كما نجا الدكتور عاطف صدقي رئيس الوزراء الأسبق والرئيس مبارك نفسه من محاولة الاغتيال في أديس أبابا . ولم ينج الدكتور رفعت المحجوب  من رصاصاتهم أمام فندق شبرد فضلا عن عمليتي الأقصر وتفجير السفارة المصرية بباكستان. ما أشبه الليلة بالبارحة حين استقبل الملك سالمان ـ خادم الحرمين الشريفين ـ قيادات حماس (الفرع الفلسطيني لإخوان مصر) بهدف الاستعانة بهم لوقف الخطر الإيراني ومواجهة المد الشيعي في المنطقة. وذلك ردا علي الاتفاق النووى الأمريكي ـ الإيراني وهذا التحالف محفوف بالمخاطر بالنسبة لمصر حيث تظل سيناء جبهة مفتوحة تستنزف قوتنا ومواردنا في إطار الكماشة الأمريكية حول مصر. ان إيران ساعدت الامريكان في احتلال أفغانستان وسهلت لهم احتلال العراق وهي شريك في مخطط التقسيم حيث تسيطر علي العراق وتحتل ثلاثة جزر بحرينية وحزب الله مخلبها في لبنان الذى تناور به كورقة ضغط وتدعم الحوثيين في اليمن ودخلت علي الخط في أزمة سوريا ورغم دعمها لحليفها بشار الأسد إلا انها لا تمانع في تقسيم سوريا والحصول علي نصيبها من كعكة تقسيم المنطقة وهو ماترحب به أمريكا وإسرائيل. ومن ثم لا أحد ينكر علي الدولة السعودية حقها في حماية مصالحها وأمنها القومي بشرط ألا يؤثر ذلك علي الامن القومي المصرى وحربها المقدسة ضد الإرهاب خاصة ان الإخوان نبت وهابي يسعون الي تحطيم الجيش المصرى ولا يمانعون في تقسيم مصر ولن تدفع مصر فاتورة الجهاد ضد إيران مثلما دفعتها من قبل للجهاد ضد السوفييت علي ايدى تنظيم «العائدون من أفغانستان». أخشي علي السعودية ان تخسر كثيرا جراء تحالفها مع حماس وضغطها علي مصر للتصالح مع الاخوان .. قد تتشابه الليلة مع البارحة في المقدمات والأسباب لكنهما تختلفان حتما في الظروف والنتائج والتحالفات، فانتبهوا يا أولي الألباب.