رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤى

190 ألفاً يمتلكون أراضى مصر

أخطر ما نشر في صحف الأمس التقرير المنسوب لوزارة الزراعة عن حيازة الأراضي الزراعية، حيث يوضح هذا التقرير حجم ومستوى الفقر الذي وصل إليه الفلاح المصري، ليس الفلاح فقط بل المواطن المصري بشكل عام، فقد أكد أن 43% من المصريين من أصحاب الحيازات الزراعية يمتلكون أقل من 1% من الأراضي الزراعية في الدلتا ووادي النيل، والأراضي الجديدة بإجمالي مساحة 923 ألفا، و638 فدانا مقارنة بـ5% من المصريين يمتلكون 57% من الأراضي، بإجمالي مساحة 5 ملايين، و637 ألف فدان.

بصياغة أخرى: أكد التقرير أن 43% « مليون و615 ألفا» من أصحاب الحيازات الزراعية يمتلكون أقل من 10% من الأراضي فى الدلتا ووادي النيل والأراضي الجديدة، بإجمالي 923 ألفا و638 فدانا، بينما حوالى 5% «190 ألف مصرى» يمتلكون 57% من الأراضي، بإجمالي 5 ملايين، و637 ألف فدان.

بصياغة ثالثة: أن 190 ألف مواطن مصري يمتلكون معظم الأراضي الزراعية، وأن الأراضي التي يمتلكونها ليست الأراضي الزراعية القديمة الموجودة فى الدلتا والصعيد فقط، بل كذلك الأراضي الجديدة التى تم استصلاحها.

وهذا يعنى أن سكان قرية (على سبيل المثال) صغيرة من قرى مصر يمتلكون معظم الأراضي الزراعية على مستوى الجمهورية، وإجمالي عدد سكان هذه القرية 190 ألف نسمة، من بين 90 مليون نسمة عدد سكان مصر، وأن مليوناً و615 ألف مواطن يمتلكون حوالي 10% من الحيازات الصغيرة.

خلاصة القول  ان ما يقرب من 87 مليون مواطن مصري لا يمتلكون شيئا، والأهم من هذا أن الإحصائية تكشف أن معظم الفلاحين المصريين لا يمتلكون أراضى زراعية، وأن الشريحة الصغيرة منهم تحت يدها حيازات بسيطة، ما بين قيراط وفدان أو أكثر، حيث ان معظم الحيازات الكبيرة يستحوذ عليها 190 ألف مواطن على مستوى الجمهورية.

هذه الإحصائية لا توضح مدى تدهور حالة الفلاح المصري فقط، بل تؤكد أننا نعيش فى نظام أقرب لنظام الإقطاع، حيث تنحصر الثروة فى يد مجموعة بسيطة جدا من المواطنين لا تمثل سوى 1% أو أقل من تعداد السكان، وبالطبع من يمتلك الأرض يمتلك المال، ويمتلك كذلك المشروعات الاستثمارية والسياحية، ويمتلك ثالثا حق المشاركة فى اتخاذ القرار السياسي فى البلاد، وبالطبع أى نظام حاكم سوف يعمل ألف حساب لهذه المجموعة التي تمتلك ثروات البلاد.

قبل ثورة يناير كان النظام الحاكم يوزع ممتلكات البلاد على مجموعة صغيرة من رجال الأعمال، وكانت البلاد على وشك تمليك هذه المجموعة الصغيرة المال والأرض والثروات الطبيعية والحكم.

إحصائية وزارة الزراعة تدق جرس إنذار وعلينا أن ننتبه جيدا إلى المستوى الذى وصل إلى الفلاح المصرى، وندرس كيف تركزت هذه الثروة فى يد مجموعة بسيطة من السكان، والحكومة مطالبة بإيجاد حلول لتحرير هذه الأراضي أو توفير بديل لشرائح جديدة من المواطنين لكى لا تنزلق البلاد إلى نظام اقطاعى متوحش، يتحول فيه أغلبية المواطنين إلى عبيد يعيشون على فتات السيد مالك الثروة.

 

[email protected]