رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ذكريات قلم معاصر

لا تتركوا الناصريين يسرقون أمجاد الوفد

من سيجلس في مقاعد المعارضة في البرلمان القادم؟

النواب الناصريون وبعض ممن سينجح في أن «يتسلل» من ذيول الإخوان وتوابعهم.

والشيء الغريب هنا هو معاداة هؤلاء الناصريين للنظام، رغم كل ما تفعله الدولة تمجيداً ومحافظة علي ثورة يوليو المجيدة.. يكفي أن يوم 23 يوليو من كل عام مازال إجازة رسمية للدولة.. هل هذا معقول؟.. لماذا إذن كانت ثورة 25 يناير التي امتدت 17 يوماً حتي تم خلع آخر أذناب ثورة يوليو.. ثورة 30 يونية خلعت الرجل الثاني في يوم واحد بل ساعات.. ولكن ثورة يوليو التي أخرت البلد ستين عاماً وأضاعت أموالنا وأرضنا وهيبتنا ومكانتنا العالمية، وكانت تريد الخلود عن طريق التوريث، فسقط منا الشهداء وتحطمت بعض الآثار لكي نخلع هذا «الوتد» الذي تم تعميقه في أرض مصر.

ثم «الجمهورية الثالثة» أبقت علي كل ما عملته الثورة مخالفاً لكل نظم العالم.. أبرزها حكاية ميزانية الدولة تبدأ في يوليو وليس من شهر يناير مثل كل دول العالم.. بل مثل نتائج العالم كله عبر التاريخ التي تبدأ من شهر يناير لا شهر يوليو.. الشركات والأندية عادت إلي ميزانية يناير/ ديسمبر.. وأيضاً بعض البنوك ولكن الدولة لم تفعل تأييداً لثورة يوليو غير المباركة وغير المجيدة!

و«الجمهورية الثالثة» مازالت تحتفل بيوم 23 يوليو احتفالاً رسمياً بوضع باقة الزهور وزيارة قبر عبدالناصر حيث تنتظر الأسرة زيارة كبار رجال الدولة.. بل يحدث هذا في كل المحافظات!.. زيارة المحافظ لنصب الجندي المجهول في كل محافظة رغم أن ثورة يوليو لم يسقط فيها شهيد واحد!

بل أكثر من هذا كله...

الإعلام القومي يتولاه ناصريون حتي النخاع!.. حتي هذا الذي يسمونه المجلس الأعلي للصحافة كله ناصريون!

ومن الآن ألفت نظر الدولة إلي خطورة هذا الوضع خلال فترة الانتخابات.. لأنه شيء غريب وعجيب أن تكون صحافة الدولة في صف أعداء الدولة!.. لابد من حياد الإعلام القومي الناطق باسم البلد!.. لابد من التفكير من الآن قبل الانتخابات في متغيرات جذرية في القائمين علي الصحف القومية خصوصاً.

الوضع في البلد غريب.. لا أدري لماذا لم نعلن رسمياً أننا في «الجمهورية الثالثة» التي لها أفكار وآراء وتطلعات وأماني وآمال لا حد لها بعد أن أضاعت أسوأ وأسود ستين عاماً كل هذا.. لا أعتقد أن أي صحيفة أو شاشة أو ميكروفون أو قلم ذكر عبارة «الجمهورية الثالثة» سوي هذا القلم الذي أكتب به.. ثورة 30 يونية تمخضت بنظام جديد للبلد بأفكار جديدة.. لذا يجب أن تسمي هذه المرحلة التالية للثورة بجمهورية جديدة وهي الثالثة بعد ثورة يوليو ثم ثورة الإخوان هذا ما يحدث في كل أنحاء العالم.. فلماذا لا نفعل؟

من هنا يأتي دور الوفد.. هؤلاء الناخبون الأغلبية العظمي ولدوا بعد ثورة يوليو بسنوات طويلة ولا يعرفون التاريخ الذي تم تشويهه في كتب المدارس، حتي إن خريج جامعة لم يعرف اسم سعد زغلول أو مصطفي النحاس في واقعتين مشهورتين.. لذا تكون دعاية الوفد المبكرة أن كل ما هو منسوب لثورة يوليو كان موجوداً قبل الثورة خلال حكومة النحاس.. مجانية التعليم أدخلها طه حسين في مصر تحت اسم «الماء والهواء».. جلاء الإنجليز كان مقرراً منذ يوم 25 يناير 1952 بعد حادث الإسماعيلية المشهور، حينما قتلت القوات الإنجليزية كل من في محافظة الإسماعيلية غداة نسف قطار خاص كان يحمل فرقة من الجيش الإنجليزي وبعض الأسلحة والدبابات.. انتظر القطار باخرة معينة في ميناء الإسكندرية وأفرغت الباخرة حمولتها في القطار الذي كان متجهاً إلي الإسماعيلية رأساً، وعلم فؤاد سراج الدين بالذي حدث فتم عمل كمين للقطار في مدينة أبوحماد، تم تلغيم شريط السكة الحديد بأقوي متفجرات، فتم نسفه تماماً تماماً.. في جريدة «المصرى» كانت صورة القطار بعد نسفه هي مانشيت الجريدة علي الثمانية عمود.. الوفد هو الذي أجبر السفارة البريطانية بأن تتفق مع الحكومة علي خريطة الجلاء ومواعيده دون توقيع.. أي معاهدة.. ثم جاءت الثورة ووقعت معاهدة طبق الأصل لمعاهدة «صدقي - بيفن» وقامت المظاهرات ولم توقع المعاهدة فوقعها عبدالناصر التي ألغاها بعد العدوان الثلاثي، فألغت إنجلترا ديون مصر لديها «الأرصدة الاسترلينية» وكانت أضخم من ميزانية إنجلترا نفسها، هذا هو التاريخ.. حتي لا يقولوا إن عبدالناصر وراء جلاء الإنجليز الذي كانت السفارة البريطانية بالقاهرة تريد التفاهم علي مواعيده مع مصطفي النحاس دون أي معاهدة!

ثم حكاية «العدالة الاجتماعية» التي يتشدق بها الناصري الكبير حمدين صباحي.. أساس هذه العدالة كان عبدالحميد عبدالحق باشا.. القرض الحسن.. الموظف يقترض من الحكومة رأساً دون فوائد.. ثم حاولوا فأنشأوا بنك ناصر الذي أضاع الفكرة والهدف.. ومعونة الشتاء التي استمرت بعد الثورة كما هي لمدة أعوام قليلة لا تزيد علي ثلاثة أعوام ثم اختفت.. ومشروع القرش!.. ومحاربة الحفاة!.. وغيره وغيره.. كلها مشروعات الوفد.

هذه هي مهمة الوفد.. نقول للناصريين لا تتباهوا بما لم تفعلوه أو تفكروا فيه.. ولله الأمر من قبل ومن بعد.