رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الصحافة بلا قارئ

 

الحملة الشعبية التي أطلقها القارئ المصري البسيط الوطني بالفطرة والذكي بالحضارة والتراكم الثقافي هي حملة لم يخطط لها جهاز الأمن ولا أجهزة الدولة ولا النظام ولا الحكومة وإنما هي رد فعل عفوي ولكنه سليم القلب والفكر والنية تجاه من يتصور أنه فوق القانون وأنه سلطة لا تخضع  للمحاسبة أو المساءلةو أنه دولة داخل الدولة بدعوي التميز الفكري والثقافي والقدرة علي تغيير الأحداث وإشعال نيران الفوضي والثورة وتغذية الكراهية ومساندة الباطل والعاطل والحاقد ضد وطن وضد مؤسسة أيا كانت زلاتها وأخطاؤها.. قضية نقابة الصحفيين وموقف الاعلام الخاص وبعض الاعلاميين منها هو لب الإشكالية والأزمة لأن الاعلامي دوره البحث عن الحقيقة من جميع جوانبها وتحري الدقة في نقل الخبر والتفرقة بين المعلومة والحدث من جانب  وبين التحليل والرأي من جانب آخر... دور الصحفي والإعلامي هو أن يوثق معلوماته ويتأكد من مصادره ويعلن عنها للجمهور سواء قارئا أو مستمعا أو مشاهدا وبعد توثيق المعلومة والحدث تبدأ مرحلة أخري من التعليق أو التحليل أو النقد أو معارضة  الخبر  والحدث والمعلومة...

لكن ما حدث هو الخلط في الأوراق والأدوار فلقد تحول العديد من  الصحفيين والاعلاميين من منطقة الاعلام ودور نقل المعلومة والأخبار إلي منطقة ودور السياسي فانتقلت الأحزاب السياسية والحركات سواء معارضة أو رفضا أو نقدا للدولة وللنظام السياسي إلي مقرات النقابات المهنية ومنها نقابة الصحفيين ثم إلي شاشات  التليفزيون ومقالات الصحف وجميعها لذات الأقلام أو الأعمدة أو البرامج الاذاعية والفضائية وهذا خلط في الأدوار لأن لكل مهمة ومهنة ورسالة مهنية وتخصصا لا يجوز أن يتجاوزه والا وصلنا إلي تلك الحالة من الفوضي وعدم الشفافية ووضوح الرؤية وذلك التشابك الفكري والسلوكي داخل أجهزة ومؤسسات الدولة..

شباب الصحفيين يتخرجون في كليات ومعاهد وأقسام الاعلام أو الجامعة الحكومية أو الخاصة ثم يعملون في صحف مستقلة أو رسمية أو خاصة لمدة عامين حتي يحصلوا علي كارنيه النقابة وفي هذا قانون يحتاج إلي عرض علي  مجلس الشعب أو البرلمان حتي نعيد ترتيب الأوراق والبيت الصحفي من داخله.. هذا الشباب المفعم والمليء بالأمل  والرغبة في التغيير من خلال القلم والمعرفة  والفكر تحول العديد منه إلي العمل في مجالات السياسة والنشطاء والحركات ومنظمات المجتمع المدني واتخذ من الكارنيه والمقر ملجأ  وملاذا ومكاناً للممارسة السياسية والحركية دون وجود تشريع يحدد مهام النقابة ودورها في ذلك الخلط غير المبرر بين السياسة والمعارضة والمجتمع المدني ودورها الرئيسي في حماية حقوق الأعضاء وتنظيم العمل ومنح الشباب تحت التمرين فرصة للتعيين في الصحف وحفظ حقوقهم المالية والادارية والكثير من مهام النقابات التي أصبحت كل يوم في مواجهة مع أجهزة الدولة خاصة الأمن وخصومه لأن الأدوار ملتبسة وغير واضحة.. أخطأ العديد من الاعلاميين حين تسرعوا في الحشد. والرفض والمطالبات المبالغ فيها وإقحام رأس الدولة في الأزمة وهم الذين مهمتهم الأولي التحقيق والتدقيق في المصدر والمعلومة وعدم التدخل في فرض الرأي  والسطوة والصدام مع جميع مؤسسات الدولة من منطلق حرية التعبير..

مؤشر المقاطعة خطير لأنه ينذر  بنهاية عصر الاعلام المقروء وانحسار دوره وأهميته خاصة بين الجيل الجديد ذلك لأن الصحف متشابهة في طرحها وفي موضوعاتها ولم يعد للفكر والثقافة والفن والنقد والعلم والابداع مكان في صحافة اليوم التي امتلأت بالمقالات وأصحاب الرأي... علي الصحافة ان تعيد ترتيب الصفحات وتفرد مساحات  للمعلومات والابتكارات والابداع وأن تكون المعلومة موثقة والمصدر واضحا ومعلنا وان يتم الربط بين الصحافة المقروءة والاعلام الجديد في تفاعل حقيقي يعكس ويرصد الرأي العام ويستطلع ويحلل ويطور وفق المردود الذي يتلقاه من الجمهور.. المصالحة اليوم ليست بين النقابة وبين الشرطة أو الوزير وانما هي مصالحة مع الشعب ومع القارئ لأن اعادة الثقة مهمة شاقة وصعبة لن يحصل عليها الصحفي وصحيفته بسهولة وانما من الآن علي الصحفيين القائمين علي الصحف سواء الرسمية أو الخاصة أو المعارضة أن يعودوا إلي أبجديات العمل الصحفي وإلي المصداقية والشفافية وإلي الدور الريادي التنويري التنموي الايجابي للاعلام الذي يبني الشخصية ويشكل الواقع ويغيره إلي الأفضل وليس اعلام الاثارة والهدم والنقد المستمر بصورة سلبية تؤدي في النهاية إلي تشويه الواقع والشخصية  وتقديم صورة مظلمة عن مستقبل واعد وجديد...  صالحوا الشعب حتي تعود الصحافة إلي القارئ وتعود الثقة بين الاعلام وبين صوت الوطن..