رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤى

جنسية وهوية الدولة والجماعة

علاء عريبى

الخميس, 15 نوفمبر 2012 23:56
بقلم -علاء عريبى

دساتير الدنيا كلها تتضمن مواد تحدد هوية الدولة وجنسيتها، الهوية تتضح فى ديانتها وفى نظامها الاقتصادي، وجنسيتها تعرفها من لغة سكانها وموقعها الجغرافى، ومصر دولة أغلبية مواطنيها من المسلمين ويتحدثون العربية، وتقع في قارة إفريقيا

وجزء منها فى قارة آسيا أو فى منطقة الشرق الأوسط، وأغلب شعوب هذه المنطقة من العرب، وهذه المنطقة نزلت بها العديد من الديانات، وحسب ما وصلنا من الكتب المقدسة جاء جميع الأنبياء من صلب سيدنا إبراهيم، اليهودية والصابئة والمسيحية والإسلام ، حتى النحل التى ظهرت فيما بعد خرجت من عب الديانات الإبراهيمية، مثل الدرزية والبابية والبهائية، وفى هذه المنطقة  عاش أصحاب الديانات والنحل جنبا إلى جنب فى البلد والمدينة والقرية والشارع الواحد، صحيح كانت تقع بعض الخلافات لكن فى النهاية الحياة كما يقولون تعود إلى مجاريها، وكتب التاريخ تشهد بأن هوية أغلب هذه البلدان الدينية تغيرت بتغير ديانة الحكام، وكان الحكام يعلنون ديانتهم وديانة بلدانهم ، وهى فى مجملها ديانات إبراهيمية، وكان حكام البلدان الأخرى يعلمون جيدا الهوية الدينية لكل بلد، وكتب التاريخ أيضا حفظت لنا شيئا فى غاية الأهمية وهو أن أهم شرط كان يجب توافره فى الحاكم الذى سيجلس على العرش، سواء بالوراثة او الانقلاب، هو أن تكون ديانته مطابقة لديانة الرعية، وتاريخ البلدان يؤكد أن ديانة الحاكم تتغير فى حالة واحدة

وهى استيلاء أتباع ديانة أخرى على البلاد بالاحتلال أو بالفتح أو بالتبشير.
من هنا ليس غريبا ان تحدد هوية البلدان فى دساتيرها وليس غريبا ولا مستهجنا أن تكون قوانين البلدان مستقاة من ديانة أغلبية سكانها، وليس غريبا كذلك أن يتمسك الرعية بالمذهب الفقهى الذى ولدوا وتربوا عليه، على سبيل المثال الدستور اليوناني ينص في المادة الأولي: أن المذهب الرسمي للأمة اليونانية هو مذهب الكنيسة الأرثوذكسية الشرقي، ونصت المادة 47: إن كل من يعتلي عرش اليونان يجب أن يكون من أتباع الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية. فالمشرع هنا اكتفى بتحديد المذهب على اعتبار أنه سيحيلك للديانة،  والدستور الدانماركي ينص في المادة الأولي للبند رقم 5 علي أن الملك ينبغي أن يكون من أتباع الكنيسة الإنجيلية اللوثرية، وفي البند رقم3 من المادة الأولي أن الكنيسة الإنجيلية اللوثرية هي الكنيسة الأم المعترف بها في الدانمارك، وفي الدستور الإسباني تنص المادة السابعة علي أنه يجب أن يكون رئيس الدولة من رعايا الكنيسة الكاثوليكية، وفي المادة السادسة: أن علي الدولة رسميا حماية اعتناق وممارسة شعائر المذهب الكاثوليكي باعتباره المذهب الرسمي لها، وتنص المادة الرابعة في الدستور السويدي علي
انه يجب أن يكون الملك من أتباع المذهب الإنجيلي الخالص، كما ينص علي ذلك بالنسبة لأعضاء المجلس الوطني وهو البرلمان.
وبالنسبة لإنجلترا فلا يوجد دستور مكتوب، وإنما هو دستور عرفي متوارث، والأحكام القضائية أو ما يسمي بسوابق الأحكام القضائية تلعب دورا هاما في هذا الدستور.المادة الثالثة من قانون التسوية تؤكد في نصها أن كل شخص يتولي الملك يجب أن يكون من رعايا كنيسة إنجلترا، ولا يسمح بتاتا لغير المسيحيين ولا لغير البروتستانتيين بأن يكونوا أعضاء في مجلس اللوردات.
وفي أمريكا اللاتينية، وتحديدا في الأرجنتين الكاثوليكية، ينص الدستور في القسم الثاني علي أن الحكومة الاتحادية تدعم الديانة الرومانية الكاثوليكية، وفي دولة السلفادور ينص الدستور الصادر سنة 1983م، والمعدل سنة 2003م في المادة (26) علي أن الشخصية القضائية القانونية للكنيسة الكاثوليكية موضع اعتراف، ويجوز للكنائس الأخرى الحصول علي اعتراف بشخصيتهم بما يتوافق مع القانون.
وفي كوستاريكا تنص المادة (75) من الدستور علي أن الكاثوليكية الرومانية الرسولية هي دين الدولة، وهي تساهم في الحفاظ علي الدولة دون أن يمنع هذا من حرية ممارسة شعائر أي أديان أخري في الجمهورية، طالما أن هذه الديانات لا تتعارض مع الأخلاق المتعارف عليها أو العادات الحميدة.
خلاصة القول إننا لسنا ضد النص على هوية مصر الدينية في الدستور، ولا ضد أن تنص مواده على مذهب الأغلبية، لكن ما نرفضه ولا نقبله أن يحرم أتباع الديانات أو المذاهب الأخرى من ممارسة شعائرهم أو يضيق عليهم بنص دستوري أو قانوني فى بناء دور عبادتهم، كما نرفض كذلك ان تفرض جماعة فقهها أو خطابها الدينى على التابعين للديانة والمذهب من خارج الجماعة، ورفضنا هذا لا يعنى أننا نرفض تطبيق الشريعة بل نرفض فقه الجماعة.
[email protected]